مصر تجري اتصالات دولية لخفض التصعيد وتفادي انزلاق المنطقة إلى الفوضى

أجرت مصر اتصالات دبلوماسية مكثفة مع فرنسا وسلطنة عمان وإيران والولايات المتحدة، لبحث سبل خفض التصعيد الإقليمي وتفادي انزلاق المنطقة إلى حالة من عدم الاستقرار والفوضى، وذلك في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صادر الخميس، إن وزير الخارجية بدر عبد العاطي أجرى هذه الاتصالات مساء الأربعاء، بتوجيهات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وشملت وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، ووزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي، ووزير خارجية إيران عباس عراقجي، إضافة إلى المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
وأكد البيان أن الاتصالات تناولت المستجدات المتسارعة في المنطقة، حيث جرى التشديد على ضرورة خفض التصعيد وحدّة التوتر، والعمل على تحقيق التهدئة، تفاديًا لانزلاق المنطقة إلى دوائر أوسع من عدم الاستقرار والفوضى، مع التأكيد على أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التوترات الإقليمية، وسط تقديرات إسرائيلية تشير إلى احتمال شن الولايات المتحدة هجومًا على إيران خلال أيام، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي رفع حالة التأهب تحسبًا لهجوم إيراني انتقامي.
وتتصاعد الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على طهران منذ اندلاع مظاهرات شعبية في إيران أواخر ديسمبر الماضي، احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، فيما كشفت تصريحات لمسؤولين في واشنطن وتل أبيب عن تطلع الجانبين إلى سقوط النظام الإيراني القائم منذ عام 1979.
وفي السياق ذاته، تواصل إسرائيل الترويج لاتهامات بشأن إعادة إيران بناء قدراتها الصاروخية الباليستية التي تضررت خلال الحرب الأخيرة، وتسعى للحصول على ضوء أخضر أمريكي لشن هجوم جديد على طهران.
تطورات غزة والمرحلة الثانية من الخطة الأمريكية
وعلى صعيد آخر، تناولت الاتصالات المصرية تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأشار بيان الخارجية إلى التأكيد على ضرورة تنفيذ استحقاقات هذه المرحلة، بما يشمل بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب الإعلان عن تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وشددت الاتصالات على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين جميع الأطراف المعنية، بما يسهم في دعم الاستقرار في قطاع غزة والمنطقة بشكل عام.
وكان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف قد أعلن، مساء الأربعاء، بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، ضمن الخطة الأمريكية المكونة من 20 بندًا لإنهاء الحرب في غزة، موضحًا أن هذه المرحلة تمثل الانتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، مع توقع التزام حركة حماس بتعهداتها، بما في ذلك إعادة جثة آخر أسير إسرائيلي.
ومنذ 8 أكتوبر 2023، تشهد غزة حربًا مدمرة أسفرت عن سقوط أكثر من 71 ألف قتيل و171 ألف جريح فلسطيني، إلى جانب دمار واسع النطاق، قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعماره بنحو 70 مليار دولار، في واحدة من أعنف الكوارث الإنسانية التي شهدتها المنطقة في العقود الأخيرة.


