العالم العربيالمغرب العربيتونس

تونس تُقر قانونًا استثنائيًا لتوظيف خريجي الجامعات العاطلين منذ أكثر من 10 سنوات

صادق مجلس نواب الشعب على القانون عدد 18 المتعلق بأحكام استثنائية لتوظيف خريجي التعليم العالي الذين طالت بطالتهم لأكثر من عشر سنوات في القطاع العام، قبل أن يوقّعه الرئيس قيس سعيد ويدخل حيّز النفاذ، في خطوة وُصفت بأنها الأقرب لحل أزمة ممتدة منذ عقدين.

القانون ينصّ في مادته الأولى على الانتداب الاستثنائي لهؤلاء الخريجين في مختلف القطاعات العمومية والوظيفة العمومية، تحت إشراف وزارة التشغيل والتكوين المهني. ويعتمد، وفق المادة الثانية، جملة من المقاييس أبرزها: أولوية مَن تجاوزوا سن الأربعين، وسنة التخرج التي تفوق عشر سنوات، إضافة إلى مراعاة الوضعية الاجتماعية، مع تخصيص فرد واحد على الأقل من كل عائلة دون اعتبار شرط السن.

ويمتد تنفيذ الانتدابات على دفعات لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ صدور القانون، على أن يخضع المنتدَبون لمرحلة تأهيل تتلاءم مع الخطط والوظائف بالمؤسسات المعنية.

«المنظومة أوفت بوعودها»

أمين عام حزب المسار، محمود بن مبروك، اعتبر أن المصادقة على القانون تمثل ثمرة نضالات طويلة لحاملي الشهادات العليا منذ ما قبل 2011، مؤكدًا أن «المنظومة الحالية أوفت بوعودها»، وأن إمكانيات الدولة تسمح بتشغيل هذه الفئة دون تأثير على الميزانية، لافتًا إلى أن الدولة أنفقت على تعليمهم ومن الضروري إدماجهم في الدورة الاقتصادية.

تتويج لنضال العاطلين

من جانبه، رأى النائب فوزي الدعاس أن القانون يشكّل «تتويجًا لنضالات حاملي الشهادات العليا» ومحاولة لترسيخ شعار الثورة المتعلق بالتشغيل والكرامة، مشددًا على أن الإرادة السياسية كفيلة بتوفير الاعتمادات المالية اللازمة، وأن مرونة النص تتيح للسلطة التنفيذية توزيع المنتدَبين على مختلف قطاعات الوظيفة العمومية، وليس التعليم فقط.

أرقام البطالة

وبحسب المعهد الوطني للإحصاء، بلغ عدد العاطلين عن العمل في تونس خلال الربع الثالث من عام 2025 نحو 653 ألف شخص (15.4 بالمئة)، فيما ارتفعت بطالة حاملي الشهادات العليا إلى 24.9 بالمئة خلال الفترة نفسها.

«مغالطات وتخويف»

الناشط في حراك المعطلون الأحرار، حسونة قفصاوي، قال إن القانون لا يشمل جميع خريجي الجامعات، بل فئة من تجاوزت بطالتهم عشر سنوات، مؤكدًا أن العدد الحقيقي لا يتجاوز 30 ألفًا، وأن الحديث عن مئات الآلاف «يهدف إلى تخويف الدولة». وأضاف أن التطبيق سيتم على ثلاث سنوات، مع انتظار فتح منصة التسجيل، مشيرًا إلى صدور توجيهات رئاسية بتسريع الإجراءات التنفيذية.

ويُنظر إلى القانون 18 على أنه اختبار حقيقي لقدرة الدولة على تحويل النصوص الاستثنائية إلى فرص عمل ملموسة، في ظل ضغط اجتماعي واقتصادي متزايد، وترقّب واسع لبدء التنفيذ الفعلي خلال الفترة المقبلة.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى