
ماهر المذيوب، عضو مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية عن دائرة الدول العربية وبقية دول العالم، ومساعد رئيس المجلس للفترة النيابية 2019–2024، اعتبر أن تأييد الحكم القضائي الصادر بالسجن ضد راشد الغنوشي، تزامنًا مع الذكرى الخامسة عشرة للثورة التونسية، يمثّل محاولة واضحة للانتقام من رموز الانتقال الديمقراطي وقيم الثورة.
وأوضح المذيوب أن محكمة الاستئناف بالعاصمة أيدت حكمًا ابتدائيًا بسجن عدد من الشخصيات السياسية والإعلامية، من بينهم الغنوشي، ورئيس الحكومة الأسبق هشام المشيشي، والصحافية شهرزاد عكاشة، في قضية تتعلق بما وُصف بـ“المساس بأمن الدولة”، بينما قررت الإفراج عن الصحافية شذى الحاج مبارك بعد تخفيف الحكم الصادر بحقها.
وأكد المذيوب أن تثبيت الحكم ضد الغنوشي عشية الاحتفال بذكرى الثورة يشكّل «علامة انتقام ثلاثية الأبعاد» من قيم الثورة ورموز الانتقال الديمقراطي، معتبرًا أن ما يجري هو إصرار على التنكيل برجل دولة مسنّ عبر أحكام قاسية تراكمت لتصل إلى ما يقارب نصف قرن، إلى جانب مئات الأعوام من الأحكام بحق أفراد من عائلته، فضلًا عن إقحامه في قضايا وصفها بالوهمية ومحاكمات قال إنها تفتقد لأبسط معايير العدالة.
وأضاف أن هذه الممارسات تؤكد أن الغنوشي بات هاجسًا سياسيًا لدى السلطة الحالية، ورمزًا يُراد محوه من الذاكرة العامة بكل السبل، مشيرًا إلى أن الخوف من شخص يبلغ من العمر 84 عامًا يكشف مأزق نظام يدّعي امتلاك تفويض شعبي.
وشدد المذيوب على أن تجربة تونس والغنوشي قدّمت للعالم رسالة الحرية والكرامة الإنسانية، مؤكدًا أن هذه القيم لن تموت مهما اشتدّ القمع.
ويأتي ذلك في وقت عبّرت فيه قوى سياسية ومنظمات تونسية عن مخاوفها من تراجع ممنهج عن مكاسب الثورة، بالتزامن مع الذكرى الخامسة عشرة لسقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وما رافقها من تحولات سياسية وقضائية مثار جدل واسع في البلاد.







