هويدي: سيناريو فنزويلا مستبعد في إيران ودور تركيا في اتفاق غزة مشرف

قال المفكر المصري فهمي هويدي إن من حق المواطنين في إيران الاحتجاج والتعبير عن غضبهم، لكنه استبعد بشكل قاطع إسقاط النظام الحاكم في طهران، معتبرًا أن “إيران ليست فنزويلا”، وأن الحديث عن سقوط النظام يبقى في إطار التمنيات لدى خصومه أكثر منه احتمالًا واقعيًا.
وأوضح هويدي، في مقابلة صحفية، أن الأوضاع في إيران معقدة، وأن حالة السخط الشعبي لا تعني بالضرورة تبني خيار تغيير النظام، لافتًا إلى أن إيران دولة عريقة وقوية وراسخة، تمتلك مؤسسات وقوى اجتماعية وسياسية تجعل سيناريو الانهيار الشامل مستبعدًا.
اتفاق غزة: أقل سوءًا ودور تركيا حاسم
اعتبر هويدي أن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة “ليس الاتفاق الأفضل، لكنه أقل سوءًا من غيره”، محذرًا من أن غياب الدور التركي عن أي ترتيبات دولية في غزة قد يجعل “كفة الجحيم راجحة على كفة الاتفاق”.
وأكد أن الوجود التركي عنصر توازن أساسي، سياسيًا وعسكريًا، وأن أي قوة استقرار دولية لا تضم تركيا ستفقد الكثير من مصداقيتها وقدرتها على النجاح.
وأشاد بالموقف التركي، واصفًا إياه بالموقف “الإيجابي والمشرف”، خاصة في ما يتعلق بالدفاع عن الحقوق الفلسطينية ورفض محاولات تصفية القضية.
حماس فكرة لا تموت
وشدد هويدي على أن اختزال الصراع الفلسطيني في حركة “حماس” يمثل “مغالطة كبرى”، موضحًا أن القضية الفلسطينية أقدم من الحركة وستبقى بعدها.
وأضاف أن “حماس لن تموت باعتبارها فكرة”، وأن تصوير الصراع وكأنه ينتهي بزوال فصيل واحد يتجاهل جوهر القضية وامتدادها التاريخي منذ عام 1948.
نتنياهو يستمد قوته من ضعف العرب
وحول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال هويدي إنه يستمد قوته من عاملين رئيسيين: ضعف الموقف العربي والدعم الأمريكي غير المشروط.
وأكد أن التئام الصف العربي وتبني موقف جاد وحازم كفيلان بتغيير موازين القوى، معتبرًا أن إسرائيل ما كانت لتستمر على هذا النحو لولا حالة الانقسام العربي.
تركيا ومصر: مسار إيجابي وتحالفات محتملة
أشار هويدي إلى أن العلاقات بين تركيا ومصر شهدت تطورًا إيجابيًا ملحوظًا، بعد تجاوز سنوات التوتر، معتبرًا أن هذا المسار صحي وضروري في ظل التحديات الراهنة.
وأضاف أن الأحداث الإقليمية، وعلى رأسها الملف الفلسطيني، قرّبت المسافات بين البلدين، داعيًا القاهرة إلى عدم الابتعاد عن أنقرة.
كما توقع أن يتسع الدور التركي خلال المرحلة المقبلة ليدخل في تحالفات أوسع قد تشمل دولًا مثل السعودية وباكستان، معربًا عن أمله في حضور عربي وإسلامي متوازن يضم إيران أيضًا.
إيران ليست فنزويلا
وفي حديثه عن الاحتجاجات في إيران، أكد هويدي أن للناس شكاوى حقيقية، تفاقمت بفعل الحصار والعقوبات الممتدة منذ عقود، لكنه ميّز بين الغضب الشعبي وبين القبول بفكرة إسقاط النظام.
وشدد على أن إيران دولة ذات عمق تاريخي وبشري كبير، ويصعب إسقاط تجارب دول أخرى عليها، معتبرًا أن استنساخ السيناريو الفنزويلي في الحالة الإيرانية “غير واقعي”.
سوريا أولوية واستقرارها ضرورة
ووصف هويدي سوريا بأنها “قلب العالم العربي”، مؤكدًا أن استقرارها مسألة محورية لا ينبغي التفريط بها.
ودعا إلى دعم عودة سوريا إلى محيطها العربي، معتبرًا أن استعادة دورها الطبيعي تمثل ضرورة لاستقرار المنطقة بأكملها.
كما رحّب بالجهود السعودية في ملفات اليمن والسودان، داعيًا بقية الدول العربية إلى الالتفاف حول هذه المساعي، ومؤكدًا أن تركيا تقف إلى جانب استقرار الدول العربية وإعادة الوئام بينها بعد سنوات من الخلافات والانقسامات.







