الإصلاح والنهضة يناقش دور الأحزاب في حماية الأمن القومي ومستقبل العمل الحزبي في ندوة موسعة

نظم حزب الإصلاح والنهضة ندوة سياسية موسعة تحت عنوان «الحياة السياسية المصرية بين الواقع والتحديات»، بحضور عدد من رؤساء الأحزاب، والقيادات السياسية والإعلامية، لمناقشة دور الأحزاب في حماية الأمن القومي، ومستقبل العمل الحزبي، وإشكاليات المشاركة السياسية، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.
أدار الندوة الكاتب الصحفي أحمد الليموني، بمشاركة كل من السيد عبد العال رئيس حزب التجمع، والنائب حسين أبو العطا رئيس حزب المصريين، والدكتور هشام عبد العزيز رئيس حزب الإصلاح والنهضة، إلى جانب عدد من الصحفيين والكتاب، من بينهم عصام الشريف رئيس تحرير موقع الحرية، وعمرو الديب رئيس تحرير موقع تحيا مصر، إضافة إلى شخصيات أكاديمية وأمنية وبرلمانية.
الأحزاب والأمن القومي.. تحصين الداخل أولوية
أكد الدكتور هشام عبد العزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة، أن دور الأحزاب السياسية في قضية الأمن القومي دور محوري وأساسي، مشددًا على أن التجربة العملية للحوار الوطني أثبتت قدرة القوى السياسية على التوافق حين يتعلق الأمر بمصلحة الوطن.
وأشار عبد العزيز إلى أن التوقيت الراهن لا يحتمل صراعات سياسية أو تنافسًا حادًا، بقدر ما يتطلب تحصين الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات والمؤامرات الخارجية، مؤكدًا أن الأحزاب تمثل حلقة وصل وحصن أمان بين الدولة والشارع، وأن التنمية السياسية أحد أعمدة الحفاظ على الأمن القومي.
وحذر رئيس حزب الإصلاح والنهضة من ترك المجال للأصوات المناهضة للدولة للتأثير على وعي المواطنين، معتبرًا أن الخلاف السياسي يجب ألا يتحول إلى تهديد لاستقرار الدولة.
عبد العال: الدولة ومؤسساتها أمن قومي والخلاف مع الحكومة لا يعني العداء للدولة
قال السيد عبد العال، رئيس حزب التجمع، إن مفهوم الأمن القومي متجذر لدى المواطن المصري ولا يحتاج إلى توعية نظرية، مؤكدًا أن المصريين دائمًا ما يصطفون خلف القضايا التي تمس أمن الوطن.
وأوضح أن الدولة ومؤسساتها تمثل جوهر الأمن القومي، بينما يظل الخلاف مع الحكومة أمرًا سياسيًا مشروعًا لا يمس الانتماء الوطني، مشددًا على أن التجربة التاريخية أثبتت رفض المصريين لأي محاولات لتوظيف الدين في الحكم.
كما دعا إلى إشراك الشباب بجدية في الحياة العامة، منتقدًا ارتفاع تكلفة الأنشطة الثقافية، وغياب البرامج التي تعرّف الشباب بالمشروعات القومية الكبرى، مثل قناة السويس الجديدة والمتحف المصري الكبير، مؤكدًا أن الشباب يملكون وعيًا وطنيًا لكنهم يشعرون بالتهميش.
أبو العطا: مصر الناجي الوحيد من مخطط تقسيم الشرق الأوسط
أكد حسين أبو العطا، رئيس حزب المصريين، أن مفهوم الأمن القومي شامل وممتد، مشيرًا إلى أن مصر تُعد الدولة الوحيدة في المنطقة التي نجت من مخطط تقسيم الشرق الأوسط، بفضل خصوصية الشخصية المصرية ووعي الشعب والجيش.
وأضاف أن المواطن المصري تحمل أعباء اقتصادية جسيمة دفاعًا عن استقرار الدولة، مؤكدًا ثقته في القيادة السياسية وقدرتها على إدارة الأزمات رغم الضغوط الاقتصادية المتعمدة.
ووجّه رسالة إلى الشباب بضرورة العمل بالمتاح وعدم انتظار الحلول المثالية، مشيرًا إلى برامج الدولة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وإعادة تشغيل المصانع المتوقفة.
نقاش حول الحكومة والانتخابات وتمثيل الشباب
شهدت الندوة نقاشًا ثريًا، حيث اعترض الكاتب الصحفي عمرو الديب على دعوات الصبر الاقتصادي، معتبرًا أن ارتفاع الأسعار يمثل عبئًا حقيقيًا على المواطن، مطالبًا بخطاب سياسي أكثر واقعية.
كما تساءل عن أسباب مشاركة بعض الأحزاب المعارضة في قوائم انتخابية تهيمن عليها أحزاب موالاة، مؤكدًا أن جيل زد الذي يمثل نحو 35% من المجتمع لم يعد يتفاعل مع الخطاب التقليدي، مطالبًا بإعادة النظر في القوانين المنظمة للعمل السياسي وتوسيع نطاق المنافسة الفردية.
الإعلام والعمل الحزبي.. أزمة تأثير
قال الكاتب الصحفي عصام الشريف، رئيس تحرير موقع الحرية، إن المواطن المصري كان دائمًا أسبق من الأحزاب في حماية الأمن القومي، معتبرًا أن الأحزاب تعاني من العزلة داخل مقراتها، وأن السياسة فقدت حيويتها بابتعادها عن الشارع.
وانتقد ضعف التواصل مع المواطنين، وتعدد الأحزاب دون تأثير حقيقي، مؤكدًا أن الدور الحقيقي للأحزاب يتمثل في الإشارة إلى الأخطاء وتقديم البدائل.
رؤى أكاديمية وأمنية
أكد الدكتور وليد ضياء الدين، الأستاذ بجامعة القاهرة، أن الأمن القومي لا يقتصر على البعد العسكري، بل يشمل الأمان المجتمعي والاكتفاء الاقتصادي، مشيرًا إلى أن كثرة الأحزاب دون فاعلية تمثل عبئًا على الحياة السياسية.
كما أوضح اللواء الدكتور عادل الشريف أن الأمن القومي له شق خارجي تحميه القوات المسلحة، وشق داخلي تتحمل مسؤوليته جميع مؤسسات المجتمع، محذرًا من مخططات تستهدف الدولة عبر أدوات غير تقليدية.
هيكلة الأحزاب بين الاندماج والتعددية
شدد الدكتور هشام عبد العزيز على أن التعددية الحزبية ظاهرة صحية، وأن المشكلة ليست في عدد الأحزاب بل في طبيعة أدائها وقدرتها على التواجد في الشارع، محذرًا من خطورة هندسة المشهد الحزبي.
فيما رفض حسين أبو العطا فكرة دمج الأحزاب، معتبرًا أن الدستور كفل التعددية، وأن التحدي الحقيقي يكمن في التمويل وضعف الإمكانات التنظيمية.
وأوضح عمرو الديب أن دمج الأحزاب يرجع للائحة الحزبية ولا يتطلب تعديلًا دستوريًا، معتبرًا أن الدمج وفق الأيديولوجيات والرؤى يمنح الكيانات فرصة للتطوير الحقيقي.
وتساءل عصام الشريف عن وجود تحالف يضم 42 حزبًا لم يحصل إلا على مقعدين في انتخابات مجلس النواب 2026، أحدهما جاء بالتعيين.
مداخلات إضافية
قال الحسيني الكارم، نائب رئيس حزب الإصلاح والنهضة لشؤون المحافظات، إن الوعي المجتمعي يمثل الركيزة الأساسية لتماسك المجتمع وحماية استقراره، محذرًا من انتشار المال السياسي، ومؤكدًا أن التثقيف السياسي والعمل الميداني هما المدخل الحقيقي لمواجهة هذه الظاهرة.
وأكد النائب خالد حنفي، أنه أول شخص من ذوي الهمم يتم تعيينه عضوًا بمجلس النواب بقرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى أن ملف دعم وتمكين ذوي الهمم يحظى باهتمام غير مسبوق.
كما شدد اللواء أحمد جوهر على أن الأمن القومي المصري خط أحمر لا يمكن المساس به، داعيًا إلى الواقعية والتركيز على المستقبل والعمل من أجل الصالح العام.






