العالم العربي

غموض يلف «مجلس السلام» ولجنة التكنوقراط وقوة الاستقرار الدولية في مرحلة غزة الانتقالية

تترقب الأوساط الفلسطينية مستجدات المرحلة الانتقالية في قطاع غزة، عقب إعلان الولايات المتحدة بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية، وغموض يلف الكيانات المكلفة بإدارة الفترة المقبلة.

وتنص الترتيبات الإدارية الواردة في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المعتمدة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر 2025، على إدارة المرحلة الانتقالية عبر ثلاثة كيانات هي: مجلس السلام، ولجنة تكنوقراط فلسطينية، وقوة استقرار دولية.

ووفق القرار الأممي، يستمر التفويض الممنوح لهذه الكيانات حتى 31 ديسمبر 2027، ما لم يتخذ مجلس الأمن قرارًا مغايرًا أو يقر تمديد التفويض بالتعاون مع مصر وإسرائيل والدول الأعضاء.

وبحسب الخطة، يتولى مجلس السلام إدارة المرحلة الانتقالية بوصفه هيئة إدارية دولية ذات شخصية قانونية، معنية بتنسيق التمويل وإعادة إعمار غزة ودعم الخدمات العامة والمساعدات الإنسانية، إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي واستعادة السيطرة الكاملة على القطاع. ورغم الإعلان عن تأسيس المجلس، لم تُعلن بعد مكوناته كاملة، باستثناء تسمية الرئيس الأمريكي رئيسًا له، ونيكولاي ملادينوف مديرًا عامًا وممثلًا على الأرض، كما لا تزال آلية عمله غير واضحة.

أما لجنة التكنوقراط الفلسطينية، فهي لجنة غير سياسية تتولى إدارة الشؤون المدنية اليومية في غزة، وتتكون من 15 شخصية وطنية فلسطينية، برئاسة علي شعث. وذكرت وسائل إعلام محلية ودولية أنه جرى الانتهاء من تشكيل اللجنة وتسمية عدد من أعضائها لتولي ملفات خدمية واقتصادية وتعليمية وصحية، فيما لم تبدأ مهامها الميدانية داخل القطاع بعد. وأكد شعث أن اللجنة بدأت اجتماعاتها من القاهرة تمهيدًا للانتقال إلى غزة وتنفيذ خطة إغاثة عاجلة.

وفيما يخص قوة الاستقرار الدولية، يتيح القرار الأممي للدول الأعضاء إنشاء قوة مؤقتة تُنشر في غزة تحت قيادة موحدة، بالتشاور مع مصر وإسرائيل، وتُكلف بمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتأمين البيئة الأمنية، وحماية المدنيين، وتسهيل الممرات الإنسانية، ودعم عملية نزع السلاح. وحتى الآن، لم تُعلن واشنطن الدول المشاركة في هذه القوة، وسط تقارير إعلامية تشير إلى استعداد عدد من الدول لإرسال قوات.

ويرى محللون سياسيون أن هذه الكيانات تمثل فرصة لتحسين الأوضاع الإنسانية وفتح أفق سياسي جديد، لكنها في الوقت نفسه تثير مخاوف فلسطينية تتعلق بغياب الوضوح حول تركيبتها وخطها السياسي والأمني، ومدى قدرتها على تجاوز الأزمة الإنسانية العميقة في القطاع.

ويأتي ذلك في وقت تشير فيه بيانات فلسطينية إلى ارتكاب إسرائيل أكثر من 1200 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار في مرحلته الأولى، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى واعتقالات، إضافة إلى استمرار القيود على إدخال المساعدات وفتح المعابر، رغم أن الاتفاق أنهى حربًا استمرت عامين وأسفرت عن أكثر من 71 ألف قتيل فلسطيني ودمار واسع طال معظم البنية التحتية المدنية في غزة.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى