شباك نورمقالات وآراء

تغيير اسم «المركز الثقافي المصري بإسطنبول» إلى «مركز الشرق الثقافي»

خاص – أخبار الغد

أُعلن المدير التنفيذي للمركز الثقافي المصري في مدينة إسطنبول عن قرار مجلس الأمناء بتعديل اسم المركز ليصبح «مركز الشرق الثقافي»، في خطوة وصفها بأنها جاءت بعد دراسة ورؤية تهدف إلى إعادة تعريف دور المركز ووظيفته، والانتقال به من إطار ثقافي وطني أحادي إلى فضاء ثقافي أوسع وأكثر شمولًا، يعكس تنوع حضارات الشرق، وينفتح على الثقافة الإنسانية بوصفها مجالًا جامعًا لا تحدّه الجغرافيا ولا تختزله هوية واحدة.

وأشار المدير التنفيذي إلى أن هذا التعديل يعكس توجهًا واعيًا ومدروسًا من مجلس الأمناء، انطلق من مراجعة عميقة لطبيعة الأنشطة والمحتوى الثقافي الذي يقدمه المركز، وما راكمه من تجربة معرفية وفنية، ورفعًا لأي التباس، وصولًا إلى قناعة مفادها أن الثقافة، في جوهرها، عابرة للحدود، متعددة الأصوات، وقادرة على احتضان الاختلاف والتنوع.

وأضاف أن اعتماد الاسم الجديد جاء تعبيرًا عن مفهوم ثقافي أشمل، لا يُقصي الخصوصية المصرية، بل يضعها في سياقها الطبيعي داخل الامتداد الحضاري الشرقي والإنساني الأوسع، مؤكدًا أن مصر، بتاريخها وثقافتها، تظل رافدًا أصيلًا ومركزيًا في هذا المشروع، دون أن تكون الإطار الوحيد أو المغلق له.

وأوضح أن الاسم الجديد ينقل رسالة واضحة مفادها أن المركز لم يعد معنيًا فقط بالتعريف بثقافة واحدة، بل بات منصة للتفاعل بين الثقافات، وتلاقي الأفكار، وتعدد الرؤى والمدارس الفكرية، بما يعكس روح العصر وتحولاته.

رؤية قائمة على الدراسة والتخطيط

وفي هذا السياق، قال الدكتور أيمن نور في تصريح خاص لـ«أخبار الغد» إن هذا التحول جاء بناءً على رؤية نايف ردي، تهدف إلى تحقيق أهداف أسمى تقوم على الشمول، واحترام التعدد، والانفتاح على التجارب الإنسانية المختلفة، مؤكدًا أن الثقافة تظل المجال الأرحب لبناء الجسور بين الشعوب وتجاوز الانقسامات.

معرض «وجوه لا تغيب» وتوثيق الذاكرة الإنسانية

ويضم مركز الشرق الثقافي، فضلًا عن متحف الحضارة المصرية، مجموعة من المساحات والمعارض الدائمة، من أبرزها معرض «وجوه لا تغيب»، الذي يضم أكثر من 200 شخصية من الرجال والنساء، تمثل وجوهًا مصرية وعربية وتركية وإنسانية تركت أثرًا عميقًا في مجالات الفكر والثقافة والسياسة والفن والمجتمع.

ويهدف المعرض إلى توثيق الذاكرة الإنسانية، والاحتفاء بالشخصيات التي أسهمت في تشكيل الوعي الجمعي، وتركت بصمتها في التاريخ، بعيدًا عن التصنيفات الضيقة أو القراءة الأحادية للتجربة الإنسانية.

محتوى ثقافي متنوع ومساحات مفتوحة

وإلى جانب معرض «وجوه لا تغيب»، يضم المركز زوايا فنية، تحتوي على كاميرات تصوير عتيقة ومقتنيات بصرية تستحضر زمن الفن الجميل.

كما يضم أرشيفًا للوثائق التاريخية النادرة المصرية والعربية، التي توثق لحظات مفصلية وتحولات سياسية وفكرية كبرى في تاريخ المنطقة.

ويحتوي المركز على صالون أدبي، يُعقد فيه نقاش مفتوح حول الإبداع الأدبي والفكري، إضافة إلى قاعة مؤتمرات مخصصة للندوات واللقاءات الحوارية وبناء جسور التعاون الثقافي.

ويولي المركز اهتمامًا خاصًا بالتعريف بالحضارة التركية، وأوجه التلاقي والتكامل بينها وبين الحضارتين العربية والمصرية، في إطار حوار ثقافي قائم على الاحترام المتبادل.

نموذج ثقافي معاصر برؤية إنسانية

ويستهدف مركز الشرق الثقافي بصيغته الجديدة تقديم نموذج ثقافي معاصر، يقوم على العلم والدراسة والتخطيط الواعي، ويؤمن بأن الثقافة قادرة على صناعة وعي إنساني مشترك، ونبذ العنف وصدام الحضارات، وفتح آفاق جديدة أمام الأجيال، وتجاوز الحواجز الجغرافية والخلافات السياسية.

وبذلك، لا يمثل تعديل الاسم مجرد تحول إداري، بل يعكس نقلة فكرية وثقافية محسوبة، تؤكد أن الثقافة حين تكون شاملة، تصبح أداة للبناء لا للانقسام.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى