العالم العربي

أردوغان: الوحدة والتضامن السبيل لمواجهة الحملات التي تستهدف الشباب والأسرة

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن الوحدة والتضامن يمثلان الطريق الوحيد لمواجهة الحملات التي تستهدف الشباب ومؤسسة الأسرة، وفي مقدمتها المثلية والإدمان، محذرًا من تداعيات اجتماعية خطيرة في حال عدم التصدي المبكر لهذه التحديات.

وجاء ذلك خلال كلمة ألقاها، السبت، في مدينة إسطنبول، بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيس “وقف الوحدة” (Birlik Vakfı)، حيث تناول التحولات العميقة التي يشهدها العالم على المستويات الثقافية والاجتماعية والتكنولوجية.

وأوضح الرئيس التركي أن العصر الحالي يشهد تغيرًا سريعًا وغير مسبوق، يمس الثقافة والتقاليد والقيم الأساسية، لافتًا إلى أن هذه القيم باتت “محاصَرة” بفعل الانتشار الهائل للمعلومات والتكنولوجيا والرقمنة، رغم ما توفره من فرص وإمكانات كبيرة.

وأشار أردوغان إلى أن الاستفادة من التكنولوجيا تقابلها في الوقت نفسه تهديدات وتحديات جديدة، موضحًا أن ما وصفه بـ”إملاءات الإمبريالية الثقافية” عالميًا تسهم في تفكك يبدأ من الفرد ويمتد إلى الأسرة ثم المجتمع.

وأكد أن تركيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 86 مليون نسمة، تواجه تحديات تهدد البشرية جمعاء، وعلى رأسها التيارات المنحرفة مثل المثلية، إلى جانب الإدمان، وزوال الخصوصية، والهجمات الممنهجة على مؤسسة الأسرة.

وأضاف أن التهديدات لم تتغير في جوهرها عبر التاريخ، وإنما تغيّر شكلها وحجمها، معتبرًا أن الهدف الدائم هو الإنسان والأسرة والقيم الوطنية والروحية.

وشدد الرئيس التركي على أن الدولة والحكومة تتخذان إجراءات شاملة لمواجهة هذه التحديات، مشيرًا إلى خطة عمل واسعة لاجتثاث آفة المراهنات الافتراضية والقمار، التي تجرّ المواطنين – بحسب تعبيره – إلى “مستنقع خطير”.

ولفت إلى تنفيذ حزمة من المشاريع لتعزيز مؤسسة الأسرة، تشمل زيادة المخصصات المالية لكل طفل، وتقديم دعم مباشر للشباب الراغبين في تكوين أسر جديدة.

وأكد أردوغان أن مواجهة التهديدات ذات الطابع العالمي، مثل الإدمان والمخدرات والمراهنات الافتراضية والهجمات على الأسرة، لا يمكن أن تتحقق بجهود الدولة وحدها، محذرًا من أن الفشل في القضاء المبكر على الإدمان قد يقود إلى أزمات اجتماعية أعمق في المستقبل.

وقال الرئيس التركي: “لا يمكننا صد هذه الحملات التي تستهدف شبابنا وأجيالنا ومستقبلنا إلا إذا اتحدنا وتحركنا وخضنا المواجهة معًا”، داعيًا إلى تكاتف جميع فئات المجتمع وعدم الاكتفاء بالمعالجات الفردية أو المحدودة.

كما شدد على أهمية توعية الأسر وإدراكها لجوهر التحديات، معتبرًا أن مواجهة التأثيرات السلبية للثقافة الرقمية، خاصة على الشباب، تتطلب روح تضامن شامل وتضافرًا حقيقيًا للجهود.

واختتم أردوغان بالإشارة إلى أن حديثه المتكرر عن ضرورة تنشئة “شباب مؤمنين، وذوي أخلاق، ومؤهلين، ومرتبطين بدينهم وثقافتهم وجذورهم الروحية”، يثير انزعاج بعض الأطراف، لافتًا إلى تجربته مع مهرجان “تكنوفيست”، أكبر مهرجان للطيران والفضاء والتكنولوجيا في العالم، الذي تستضيفه تركيا سنويًا، كنموذج يجمع بين التقدم التكنولوجي والقيم الأخلاقية.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى