د. أيمن نور… حكاية ثورة سبقت 25 يناير وكشفت طريق التغيير في مصر

لم تكن ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 لحظة مفاجئة في التاريخ السياسي المصري، بل جاءت تتويجًا لمسار طويل من النضال والصدام مع السلطة، لعب فيه الدكتور أيمن نور دورًا محوريًا، منذ بدايات الثمانينيات وحتى لحظة انفجار الشارع المصري.
بدايات مبكرة في مواجهة السلطة
بدأت ملامح المواجهة مبكرًا، حين تم اعتقال أيمن نور عام 1981، في نهاية عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، ليصبح أصغر معتقل سياسي في ذلك الوقت على خلفية أحداث سبتمبر. ومنذ تلك اللحظة، ارتبط اسمه بمسار معارض لم ينقطع، اعتمد القلم والموقف السياسي الصريح أداةً أساسية في مواجهة السلطة.
كشف التعذيب والتجسس السياسي
بين عامي 1981 و1991، كان نور من أوائل من كشفوا علنًا عن ممارسات التعذيب داخل السجون وأماكن الاحتجاز في مصر، كما فضح تجسس الأجهزة الأمنية على الأحزاب ورموز المعارضة. وأسفرت هذه المواقف عن تعرضه لثلاثة اعتداءات بدنية مباشرة أعوام 1985 و1987 و1989، إضافة إلى اقتحام منزله عام 1988، وتخريب محتوياته، ومصادرة أوراقه ومستنداته.
وفي العام نفسه، تم تلفيق قضية «68 أمن دولة عليا» له، ووضِع على قوائم ترقب الوصول والمغادرة في جميع المنافذ المصرية، في خطوة اعتبرها حقوقيون حينها عقابًا سياسيًا مباشرًا.
المواطن في قلب المعركة
ركز أيمن نور في خطابه السياسي والبرلماني على قضايا المواطن المصري، معتبرًا أن الحق في حياة كريمة هو الأساس الذي تُبنى عليه باقي الحقوق. ودافع عن العمال، والقضاة، والمحامين، والصحفيين، والإعلاميين، وأمناء الشرطة، ولم يترك قضية اجتماعية أو حقوقية دون أن يتبناها تحت قبة البرلمان أو في المجال العام.
مواجهة مبارك وملف الذمة المالية
كان نور أول نائب يطالب الرئيس الأسبق حسني مبارك بتقديم إقرار ذمته المالية، وفتح ملفات تتعلق بثروات السلطة والمصروفات السرية، كما دعا إلى مناظرة مباشرة مع الرئيس، في سابقة كسرت حاجز «الهيبة السياسية» الذي أحاط بالرئاسة لسنوات طويلة.
تأسيس حزب الغد والاعتقال من البرلمان
في 27 أكتوبر 2004، نجح نور في تأسيس حزب «غد الثورة» بعد ثلاث محاولات رفض سابقة من لجنة شؤون الأحزاب. وبعد أقل من ثلاثة أشهر على تأسيس الحزب، وقبل انطلاق أول جلسات الحوار الوطني بساعات، تم اعتقاله من داخل البرلمان، عقب تقديمه وثيقة إصلاح سياسي في يناير 2005.
الترشح الرئاسي وكسر احتكار السلطة
في 9 مارس 2005، أعلن أيمن نور من محبسه ترشحه للانتخابات الرئاسية في مواجهة الرئيس حسني مبارك، في خطوة اعتُبرت آنذاك كسرًا غير مسبوق لاحتكار السلطة. ووفق النتائج الرسمية، حل نور ثانيًا بعد مبارك، محققًا ضعف ما حصل عليه باقي المرشحين مجتمعين، قبل أن يُعاد حبسه احتياطيًا ثم يُحكم عليه بالسجن خمس سنوات مع الأشغال الشاقة.
من السجن إلى الشارع
بعد خروجه من السجن عام 2009، لم يتجه نور إلى المصالحة أو الانسحاب، بل أطلق حملة سياسية واسعة جاب خلالها أكثر من 340 قرية ونجعًا، محذرًا من مشروع توريث الحكم ومن استمرار الفساد. كما دشّن حملات سياسية ضد توريث السلطة، وتعرض بسببها لملاحقات قانونية جديدة.
خالد سعيد وبيان «ارحل»
كان أيمن نور من أوائل من كشفوا قضية مقتل الشاب خالد سعيد، حيث نشر أول صورة له من داخل المشرحة وكتب عشرات المقالات التي أسهمت في تحويل القضية إلى رمز لغضب شعبي واسع. وفي يناير 2010، ألقى بيانه الشهير «ارحل» الموجه إلى الرئيس مبارك، وهو البيان الذي اعتبره كثيرون تمهيدًا مباشرًا لثورة يناير.
25 يناير… في الصفوف الأولى
في 25 يناير 2011، كان نور من أوائل المشاركين في التظاهرات، وقاد واحدة من أولى المسيرات المتجهة إلى ميدان التحرير، مؤكدًا لاحقًا أن الثورة لم تكن وليدة يوم واحد، بل حصيلة سنوات من النضال السياسي والاجتماعي.
ما بعد مبارك… واستمرار الصدام
بعد تنحي مبارك، طالب أيمن نور المجلس العسكري بتسليم السلطة للمدنيين، ودعا إلى دستور جديد وانتخابات رئاسية نزيهة، محذرًا من استبدال «فرعون واحد» بعدة مراكز سلطة. ومنذ عام 2013، يواجه نور أوضاعًا وصفها بأنها «غير مسبوقة»، شملت المنع من الوثائق الرسمية والتحريض الإعلامي.
رمز يتجاوز الحزب
يرى متابعون أن أيمن نور لم يعد مجرد زعيم حزبي أو معارض سياسي، بل تحول إلى رمز لمسار طويل من المواجهة مع الاستبداد، وأحد الوجوه التي شكّلت الوعي السياسي السابق لثورة يناير، في تجربة ما زالت تلقي بظلالها على المشهد المصري حتى اليوم.







