مقالات وآراء

د. عبد الفتاح طوقان : هل الدعوة مشبوهة للأردن في مجلس ترامب . غزة للسلام؟

دعوة الأردن للمشاركة في مجلس السلام لماذا الآن وبعد الإعلان عن المجلس لكامل أعضائه والذي أُسس برئاسة دونالد ترامب؟ هل تحمل في طياتها تحديات جسيمة للقضية الفلسطينية وللأردن نفسه؟ هل هناك عدة أسباب وراء هذه الدعوة، والتي يمكن أن تُفهم من خلال تحليل الأهداف السياسية والاستراتيجية للمجلس وتأثيرها المحتمل على الأردن.

لعل من أسباب دعوة الأردن للمشاركة ما يلي:

أولًا: توريط الأردن في القضايا الرئيسية:

  • يسعى ترامب إلى استخدام الأردن كأداة ودرع حماية لتسوية القضايا الإقليمية، مما يضع الأردن في موقف حرج أمام الشعب الفلسطيني والعشائر الأردنية وأصحاب الأرض الأصليين.
  • يشمل ذلك قضايا مثل تهجير أهل غزة إلى الأردن بوثائق أمريكية، إلغاء حق العودة، تعديل الحدود، ووضع القدس، ابتلاع الضفة الغربية، حيث يمكن أن يصبح الأردن طرفًا في تسويات قد تكون على حساب حقوق الفلسطينيين والحكم في الأردن.

ثانيًا: تحقيق “الوطن البديل”:

  • هناك مخاوف من أن يتم استخدام المجلس كوسيلة لتقديم الأردن كبديل للفلسطينيين، مما يؤثر سلبًا على العشائر الأردنية وأصحاب الأرض الأصليين.
  • هذا التوجه قد يؤدي إلى تآكل الهوية الوطنية الأردنية وزيادة الانقسام بين المجتمعات.

ثالثًا: فرض الاستسلام بالقوة:

  • يُعتبر المجلس وسيلة للضغط على الدول العربية، بما فيها الأردن، للقبول بشروط إسرائيلية قد تكون مجحفة، مما يثير مخاوف من فقدان السيادة الوطنية.
  • مثل هذه الضغوط قد تؤدي إلى نقل الصراع من الساحة الفلسطينية إلى الساحة الأردنية، مما يزيد من تعقيد الوضع.

هناك عدة مخاطر كبيرة في حال المشاركة في مجلس السلام، والذي ينظر إليه بعض الساسة ومحللي المنطقة الاستراتيجيين على أنه مجلس استسلام جديد بعد معاهدات واتفاقات الاستسلام الدولية.

وأقصد هنا تأثيرًا سلبيًا على القضية الفلسطينية، كون مشاركة الأردن قد تعني تراجعًا عن دعم حقوق الفلسطينيين، مما يضع البلاد في موقف غير مريح أمام المجتمع الدولي. ليس ذلك فقط، بل إنها تؤدي إلى تآكل الهوية الوطنية، حيث يمكن أن يؤدي قبول الأردن بهذا المجلس إلى تآكل الهوية الوطنية الأردنية وتفكيك الروابط الاجتماعية بين العشائر. وأيضًا لا يمكن التكهن بمدى إمكانية زيادة التوترات الداخلية في الساحة الأردنية، والتي قد تؤدي هذه المشاركة إلى تفاقم التوترات بين الأردنيين والفلسطينيين، مما يزيد من الأزمات الاجتماعية والسياسية.

في ظل هذه المعطيات، يجب على الأردن أن يكون حذرًا من الانخراط في مجلس السلام برئاسة دونالد ترامب وعضوية دول وحكومات استعمارية في خلفياتها السياسية السابقة، وبعض منها كان سببًا في تقسيم البلاد العربية. لا جدال أن المشاركة في مجلس يُراد منه تحويل قضية سياسية واغتصاب وطن وأرض فلسطينية إلى مشروع تجاري بحت وتأمين كامل للمحتل، وأيضًا قد تعني القبول بشروط قد تكون ضارة بالشعب الفلسطيني وأيضًا بالأردنيين أنفسهم.

لذا ينبغي على الحكومة الأردنية التفكير بعناية سياسيًا وأمنيًا في عواقب هذه الخطوة، واستكشاف خيارات أخرى لدعم القضية الفلسطينية دون التورط في مفاوضات قد تؤدي إلى نتائج سلبية.

والمعروف تاريخيًا أن أمريكا تقف دومًا في صالح إسرائيل الغاصبة، وذلك واضح لا يحتاج إلى دليل، ومؤخرًا نقل السفارة الأمريكية إلى القدس جاء متوجًا لإنهاء “القدس الفلسطينية” وضمّها رسميًا بالكامل لإسرائيل.

لذا أؤكد هنا أن مجلس السلام برئاسة ترامب يمثل نقطة انطلاق جديدة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يسعى إلى إنهاء المقاومة وتحويل غزة إلى مشروع استثماري عقاري.

في هذا السياق، نجد أن ترامب، الذي نصب نفسه رئيسًا لهذا المجلس، يتمتع بصلاحيات واسعة تتيح له قبول ورفض وطرد الأعضاء، مما يثير تساؤلات حول مشروعية هذا المجلس وتأثيره على حقوق الشعب الفلسطيني.

جليّ أنه مجلس إنهاء المقاومة، وتحويل غزة إلى مشروع استثماري لاستغلال الأراضي والموارد الفلسطينية، والكلمة الأولى فيه بصفته رئيسًا للمجلس. يمتلك ترامب صلاحيات واسعة، مما يثير مخاوف من استخدام هذه السلطات بشكل يتعارض مع القانون الدولي.

أما وجود مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، المشهود له بكفاءته الوطنية وقدرته على التعامل مع حماس، وهو ما يثير تساؤلًا حول الدور المصري القادم في المجلس وفي غزة ضمن السياق التاريخي السابق والمنتظر لاحقًا للدور المصري، خصوصًا وأن سبق لمصر أن كان لها دور في إدارة غزة، وكان الحكم المصري على غزة بعد نهاية الانتداب البريطاني عليها (1948–1949)، ثم فُرضت الإدارة العسكرية المصرية وتكوّنت قوات من الفدائيين الفلسطينيين زمن الرئيس جمال عبد الناصر، وإلى نهاية الإدارة عام 1967 عندما احتلت إسرائيل القطاع. لذا يُنظر له كورقة تفاوض فيها مصر على عدم تهجير أهل غزة إلى سيناء وموضوع المعابر والتعامل مع حماس.

في ظل هذه الظروف المعقدة، يبقى السؤال: هل سيساهم مجلس السلام في تحقيق سلام عادل ودائم، أم سيكون مجرد أداة لاستغلال حقوق الشعب الفلسطيني؟ وبدايات التمهيد للوطن البديل؟

الشفافية في قرار الأردن ومشاركة مجلس النواب وقادة الفكر العربي – ليس الأردنيون فقط – قبل قبول أو رفض الدعوة مطلب الشعب حفاظًا على الأردن الذي نرفض المساس به أو توريطه، كما أن التنسيق المستمر مع المخابرات المصرية التي تحمل الملف الفلسطيني وعلى دراية تاريخية كاملة منذ الأربعينيات بأهمية كبيرة لحماية الفلسطينيين أيضًا.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى