
في مثل هذا اليوم، تفضّلت دولة قطر الشقيقة، بتوجيه من حضرة صاحب السمو أمير دولة قطر، بتخصيص قطعة أرض بمنطقة
عين خالد وسط العاصمة القطرية الدوحة، مساحتها أكثر من 2.5 هكتار (25.562 مترًا مربعًا) بالإيجار لمدة 35 عامًا، وبالريال الرمزي، وتمّ تحديد يوم 20 جانفي 2011 تاريخًا لبدء سريان العقد.
بعد 15 عامًا: أرض مجمّدة، أحلام محطّمة، والتونسيون يدفعون الثمن:
اليوم، 20 جانفي 2026، وبعد مرور 15 عامًا، لا تزال الأرض، كما هي، بيضاء، لا يعلوها سوى علامة تدشين رسمية لم تعد تُقرأ، بفعل الحقيقة وحجم الوجع.
النتيجة المُرّة:
يدفع أولياء الأمور بالمدرسة التونسية بالدوحة قرابة مليون ريال قطري شهريا لإيجار فروعها الخمسة.
ونحمد الله سبحانه وتعالى، صباح مساء، أن دولة قطر الشقيقة تفضّلت بإيجار مدرسة جاهزة متكاملة، في أبهى الحلل، لإيواء تلاميذ الإعدادي والثانوي، وإلا لكانت فاتورة الإيجار مرعبة.
و لقد علمتُ أن المدرسة التونسية بالدوحة لم تتخلّف يومًا عن دفع معلوم الإيجار الرمزي لأرض عين خالد طيلة 15 عامًا، فحافظت بإباء على صورة الدولة التونسية، في حين عجزت دبلوماسيتها العريقة—التي تحتفل هذا العام بعيد تأسيسها السبعين—عن مساعدة المدرسة التونسية بالدوحة على البناء والتشييد.
وهو ما يُعدّ عملا مخجلا ، وعنوانًا للإهمال الشديد، وغياب التصرف الإداري السليم، والعجز عن تحقيق أحد أهم أهداف وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج.
“القانون و الواقعة” :
حدّد الأمر عدد 1242 لسنة 1984 المؤرخ في 20 أكتوبر 1984 مهام وزارة الخارجية، ومن بينها:
الحماية والدفاع والمحافظة بالخارج على الحقوق والمصالح، المادية والأدبية للبلاد التونسية ولرعاياها، مادية كانت أو معنوية.
فمن يتحمّل مسؤولية تجميد قطعة أرض مساحتها أكثر من 2.5 هكتار، هبة من دولة شقيقة، لبناء وتشييد مدرسة للتونسيين المقيمين على أرض قطر الشقيقة؟
الوقائع بالتفصيل:
تقدّمت الجمهورية التونسية،
على لسان سفيرها، بطلب
إلى حضرة صاحب السمو أمير دولة قطر الشقيقة، لبناء مدرسة للتونسيين المقيمين بقطر، نظرًا لتزايد أعدادهم وضيق مقر المدرسة المؤجّرة.
تفضّل حضرة صاحب السمو أمير دولة قطر بالتوجيه لتخصيص قطعة أرض بالإيجار الرمزي،
كما تمّ لفائدة جاليات عربية أخرى.
أنجزت الجاليتان السودانية واللبنانية، بدعم من بعثتيهما الدبلوماسيتين، بناء وتشييد مدارسهما.
في حين لا تزال الأرض المخصّصة لتونس بيضاء، باستثناء:
الجهود الكبيرة التي بذلها السيد صلاح الصالحي، سفير تونس السابق في قطر، بالتعاون مع رئيس مجلس الأمناء والمدير العام آنذاك، لاستكمال كافة الإجراءات التحضيرية والقانونية لبناء المدرسة
(اعتماد المخططات الهندسية، رخص البناء، الكهرباء، الدفاع المدني، والدراسة المرورية).
ثم المحاولات الجدية التي قام بها القائم بأعمال المدرسة التونسية بالدوحة السيد نهرو العربي، بالتنسيق مع رئيس مجلس الأمناء والمدير العام آنذاك، مع السلطات القطرية والبيت القطري، للبحث في أفضل سبل تمويل المشروع.
ومنذ ذلك التاريخ… لا شيء،
بل الأدهى والأمرّ.
غياب مفهوم استمرارية الدولة:
كنّا، كتونسـيين بالخارج وأولياء أمور بالمدرسة التونسية بالدوحة، ننتظر تقدمًا حقيقيًا لتحقيق الحلم،
والتخفيف من تكاليف الدراسة، وتعزيز حضور تونس في الدوحة. لكن كل ذلك تحوّل إلى سراب، بعد أن أصبح همّ بعض القائمين على حماية مصالح تونس وأبنائها هو إرضاء المركز فقط،والنأي بالنفس عن وجع الحقيقة، كما يقولون: في فمي ماء
وكل ما يؤكد غياب التعامل كرجال دولة، وعدم احترام تعهدات الدولة التونسية،واهمال مكسب عزيز ،
و غياب التصرف الإداري السليم في هبة عزيزة لإيواء فلذات أبنائنا، دون أدنى مبرّر.
المركز الثقافي الجزائري:
وقّع السيد عبد المجيد تبّون، رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الشقيقة،
بتاريخ 07 جانفي 2026، قانون بناء وتشييد المركز الثقافي الجزائري.
ونُقل عن أوساط دبلوماسية شقيقة أنه يُنتظر قريبًا وضع اللبنة الأولى لبناء المدرسة الجزائرية بالدوحة.
ألف مبروك للأشقاء، ولا عزاء لمن خذلوا تونس، والتونسيين بالخارج، والدوحة.







