فيضانات تونس: قيس سعيّد يحمل الفساد وسوء الإدارة مسؤولية الكارثة وارتفاع الضحايا إلى خمسة قتلى

قال الرئيس التونسي قيس سعيّد ، إن الأضرار الناجمة عن الفيضانات التي تشهدها البلاد تعود إلى عقود من الفساد وسوء الإدارة، داعيًا إلى محاسبة حقيقية وتحميل المسؤوليات لكل من تسبب في هذه الأوضاع.
جاء ذلك في كلمة لسعيّد خلال زيارات ميدانية إلى عدد من المناطق المتضررة، حيث نُشر مقطع فيديو عبر صفحة الرئاسة التونسية على منصة فيسبوك.
وأعلنت السلطات التونسية في وقت سابق من اليوم ارتفاع عدد ضحايا التقلبات المناخية الحادة التي تعصف بالبلاد لليوم الثاني على التوالي إلى خمسة قتلى، مع إغلاق المؤسسات التعليمية في 15 ولاية.
ويأتي ذلك في ظل أمطار غزيرة وفيضانات واسعة أثّرت على عدد كبير من المناطق شمالًا وشرقًا وغربًا.
وقال سعيّد إن “الوضع الراهن هو نتيجة عقود من الفساد وسوء التصرّف”، مشددًا على أن “معالجة هذه الإشكاليات تتطلب محاسبة حقيقية وتحميل المسؤوليات لكل من تسبب بها”.
وأضاف أن حجم الفيضانات جعل الوضع استثنائيًا، مؤكدًا أن الأولوية القصوى هي الحفاظ على الأرواح وتسخير كل الإمكانيات المتاحة لضمان سلامة المواطنين وتقليل الأضرار.
وأوضح الرئيس أن دخول مياه الأمطار إلى المنازل يعود إلى تراكمات من الفساد والدراسات غير الجدية، إضافة إلى البناء غير القانوني والفوضوي.
وأشار كذلك إلى وجود “غش” في عدد من الدراسات السابقة، ما ساهم في تفاقم حجم الأضرار الناجمة عن الفيضانات، داعيًا إلى ضرورة تسوية وضعية العقارات غير القانونية.
انتقادات من “جبهة الخلاص الوطني” لتعامل السلطات مع الأزمة
في المقابل، انتقدت “جبهة الخلاص الوطني” التونسية تعامل السلطات مع التقلبات المناخية، معتبرة أن عدم استباق تداعياتها يمثل تقصيرًا غير مبرر.
وقالت الجبهة في بيان إن التطور في وسائل الرصد وتبادل المعلومات يجعل عدم الاستعداد وعدم اتخاذ التدابير اللازمة تقصيرًا “لا يُغتفر”، رغم كون التقلبات المناخية قوة قاهرة.
وأضافت الجبهة أن التواصل المباشر مع المواطنين مهم، لكن الفعالية تتطلب قيام كل مسؤول بواجباته، وليس من دور الرئيس تعويض الولاة والمعتمدين.
كما اعتبرت أن استمرار الفراغ الوظيفي وتقليد المسؤوليات بهذا الشكل أمر غير معتاد منذ استقلال تونس، داعية إلى تعزيز قيم التضامن والتعاون، والاستمرار في اليقظة والاستعداد مع توقع وصول منخفضات جوية جديدة.
وأشادت الجبهة في السياق ذاته بتدخلات الحماية المدنية وأولويتها في إنقاذ الأرواح، مثمنة تجاوب المواطنين ومساهمتهم الفورية في عمليات النجدة.
تعليق الدروس وانقطاع طرق وبحث عن مفقودين
أعلنت رئاسة الحكومة التونسية مساء الثلاثاء تعليق الدروس ليوم الأربعاء في 15 ولاية شمالية وشرقية وغربية بسبب استمرار سوء الأحوال الجوية.
وفي السياق نفسه، أفادت الإدارة العامة للحرس الوطني باستمرار انقطاع عدة طرق جراء فيضان بعض الأودية، من بينها الطريق الوطنية رقم 5 القديمة بمجاز الباب في ولاية باجة، والطريق بين مجازة وقلعة سنان في ولاية الكاف، إضافة إلى طريق قرية القنيسة في منطقة تاكلسة بولاية نابل.
وتواصل السلطات عمليات البحث عن أربعة صيادين فقدوا بعد انقلاب مركبهم قبالة سواحل ولاية المنستير.
أمطار قياسية في عدد من الولايات
وفق المعهد الوطني للرصد الجوي، شهدت مناطق مختلفة من تونس تساقطات مطرية غزيرة بين صباح الثلاثاء وصباح الأربعاء، حيث سُجلت أعلى الكميات في بني خلاد بولاية نابل (188 ملم)، ومنزل بوزلفة بولاية نابل (140 ملم)، وبومهل بولاية بن عروس (110 ملم).



