العالم العربيمصر

في عيد الشرطة.. السيسي يجدد رواية 2013 وينفي مسؤوليته عن إراقة الدماء

أطلق عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته في احتفالية عيد الشرطة الـ74، سلسلة من التصريحات التي أعادت بوضوح استدعاء تجربة حكم جماعة الإخوان المسلمين عام 2013، حيث شدد على أنه لم يتخذ منذ توليه المسؤولية أي إجراء استهدف إراقة دماء المصريين، محمّلًا في الوقت نفسه جماعة الإخوان مسؤولية ما جرى من أحداث وتداعيات.

وجاءت تصريحات السيسي محمّلة بإشارات دينية وأخلاقية، إلى جانب رسائل مباشرة لمؤسسات الدولة، وذلك في وقت تؤكد فيه السلطة تراجع التهديدات الإرهابية داخل البلاد، ما أعاد طرح تساؤلات حول توقيت الخطاب ودلالاته السياسية والأمنية.

«لم أتسبب في نقطة دم»

وفي تأكيد متكرر على هذا المعنى، قال السيسي إنه لم يكن مستعدًا لأن يتسبب في نقطة دم واحدة، حتى وهو في موقع المسؤولية، مضيفًا:
«مكنتش مستعد أتسبب في نقطة دم حتى وأنا في مكاني ده، عشان هموت وأقابل ربنا وأقوله إيه؟».

وأضاف أن الله وحده سيحاسب من تسبب في الدماء والتخريب وضياع مستقبل الأمم، قائلًا:
«ربنا يحاسب بكل نقطة دم هو تسبب فيها، وبكل تخريب هو خربه، وبكل مستقبل أمم هو ضيعها».

استدعاء 2013 ومحمد مرسي

وفي استحضار مباشر لأحداث عزل الرئيس الراحل محمد مرسي، عاد السيسي للحديث عن بيان 3 يوليو 2013، معتبرًا أنه جاء – على حد وصفه – «كله لطف»، وتضمن الدعوة إلى إعادة الانتخابات وترك القرار النهائي للشعب.

وقال خلال الاحتفالية:
«لو كان الإخوان سكتوا في 2013 كنا عملنا انتخابات وينزل فيها الله يرحمه الرئيس مرسي، ولو الشعب عاوزه تاني اسكتوا، ولو منجحش خلاص، لكن ربنا يكفيكم شر عمى البصيرة».

وفي المقابل، أشار إلى أن البلاد «نزفت» لأكثر من عشر سنوات نتيجة ما جرى في تلك المرحلة، معتبرًا أن الدولة لا تزال تتحمل حتى اليوم كلفة تلك التجربة سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.

«نحمي دولة لا نظامًا»

وفي تبرير متكرر للمسار الأمني، شدد السيسي على أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة لم تكن لحماية نظام الحكم، بل جاءت – بحسب قوله – لحماية الدولة والشعب.

وقال في هذا الصدد:
«إحنا بنعمل مش عشان نحمي نظام. بنعمل عشان نحمي دولة وشعبها من مخاطر وتهديدات خلال السنين اللي فاتت ولسه ما انتهتش».

وأضاف مؤكدًا:
«والله والله والله مش لحمايتي اللي معمول ده. ده لحماية دولة وشعب ومقدرات بلد».

رسائل للداخلية والأوقاف

ووجّه السيسي تحذيرًا مباشرًا لوزير الداخلية، مؤكدًا أن المسؤولية الأخلاقية والدينية ستلاحقه عن أي تجاوزات يرتكبها أفراد الشرطة، قائلًا:
«هتتحاسب يوم القيامة عن كل حاجة. رجالتك في الأقسام ولا في الشارع لما يعملوا حاجة بيورطوك إنت».

كما وجّه رسالة حادة إلى وزير الأوقاف، قال فيها:
«اللي مش عارف مسؤولياته يغادر».

وفي المقابل، حرص على التأكيد أن رجال الشرطة «ولاد مصر»، وليسوا جماعات خارجة عن القانون.

خطاب الوعي والدين

وفي محور آخر من كلمته، تطرق السيسي إلى ما وصفه بـ«معركة الوعي»، معتبرًا أنها معركة مستمرة لا تنتهي، وأن ما جرى في عام 2012 كشف – من وجهة نظره – خطورة غياب الوعي لدى قطاعات من الشباب، وما ترتب على ذلك من كلفة ممتدة على الدولة.

وفي ختام خطابه، أثار السيسي جدلًا بتصريح ذي طابع ديني، قال فيه:
«يمكن شيخ الأزهر يزعل مني، بس أنا بشفق على الملحد… عارفين يعني إيه واحد يفوته ربنا».

واختتم كلمته بدعاء موجّه إلى المصريين، قائلًا:
«يارب لو أنا صادق يوصل ليكم صدقي، والله يعلم ما في نفسي».

ويعيد هذا الخطاب إلى الواجهة سردية عام 2013 بوصفها مرجعية دائمة لتبرير المسار السياسي والأمني القائم، في وقت لا تزال فيه تداعيات تلك المرحلة تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد المصري سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى