وزير الداخلية يعيد طرح «الخطر الإخواني» في عيد الشرطة وسط غياب وقائع ميدانية

أعاد وزير الداخلية المصري، محمود توفيق، طرح جماعة الإخوان المسلمين بوصفها تهديدًا أمنيًا قائمًا، خلال كلمته في احتفالية عيد الشرطة الـ74، مؤكدًا أن الوزارة تواصل ما وصفه بـ«التوعية بمخططات إسقاط الدول» عبر حروب الجيلين الرابع والخامس، ومشيرًا إلى إحباط محاولة لإعادة إحياء «الجناح المسلح» للجماعة، بدعم من «شعبية واعية».
وجاءت تصريحات الوزير بحضور عبد الفتاح السيسي، وفي مناسبة وطنية تستحضر تاريخ الشرطة المصرية ودورها في حماية الأمن الداخلي، غير أن الخطاب الأمني الذي قدّمه أعاد، وفق مراقبين، إنتاج سردية قديمة تُحمّل جماعة الإخوان مسؤولية تهديدات أمنية لا تظهر لها مؤشرات واقعية على الأرض منذ سنوات.
خطاب أمني بلا وقائع ميدانية
ورغم حديث الوزير عن «محاولات إحياء الجناح المسلح»، لم يقدّم تفاصيل عن عمليات إرهابية حديثة، أو خلايا نشطة، أو تهديدات نوعية شهدتها البلاد مؤخرًا، في وقت تؤكد فيه السلطات منذ أعوام نجاحها في القضاء على التنظيمات المسلحة، وتعلن استقرار الأوضاع الأمنية في مختلف المحافظات.
وتشير المعطيات المعلنة إلى غياب عمليات إرهابية مؤثرة خلال السنوات الأخيرة، مقابل استمرار استخدام خطاب «الخطر الإخواني» في مناسبات رسمية، وهو ما يراه محللون محاولة لتبرير إخفاقات أمنية أخرى، تتعلق بارتفاع معدلات الجريمة الجنائية، أو تراجع الإحساس بالأمان في بعض المناطق، أو الإخفاق في معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية المولِّدة للعنف.
شماعة سياسية في خطاب أمني
ويرى متابعون أن استدعاء جماعة الإخوان في هذا التوقيت لا يعكس تقييمًا أمنيًا بقدر ما يعكس توظيفًا سياسيًا لإبقاء حالة التعبئة قائمة، وتبرير استمرار الإجراءات الاستثنائية، في ظل غياب خصم فعلي أو تهديد ملموس.
ويؤكد هؤلاء أن الجماعة، التي تعرّضت لضربات أمنية واسعة منذ عام 2013، لم تعد تمتلك بنية تنظيمية قادرة على تنفيذ أعمال مسلحة داخل البلاد، فضلًا عن أن قياداتها إما محتجزة أو خارج مصر، ما يجعل الحديث عن «جناح مسلح» أقرب إلى خطاب تعبوي منه إلى توصيف أمني دقيق.
بين الذاكرة الوطنية والواقع الراهن
وتحرص وزارة الداخلية، في خطابها، على ربط الحاضر بتاريخها الوطني، مستحضرة معركة الإسماعيلية عام 1952 كنموذج للبطولة، غير أن منتقدين يرون أن توظيف هذا الإرث لا ينبغي أن يقترن بتضخيم تهديدات غير قائمة، بل يتطلب خطابًا يعترف بالتحديات الحقيقية ويقدّم رؤية أمنية أكثر شفافية واتساقًا مع الواقع الراهن.





