جماعة الإخوان: أهداف ثورة 25 يناير لا تتحقق دون وحدة وطنية وطيّ ملف المعتقلين

أصدرت جماعة الإخوان المسلمين تصريحًا صحفيًا، بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير، تناولت فيه تطورات المشهد الإقليمي والتحديات التي تواجه مصر والمنطقة.
وأكدت الجماعة أن تحقيق أهداف الثورة يتطلب وحدة وطنية حقيقية ومعالجة الملفات الداخلية بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التهديدات الخارجية.
قالت جماعة الإخوان المسلمين إن ذكرى ثورة 25 يناير تحل هذا العام في ظل تصاعد غير مسبوق للتحركات الإسرائيلية التوسعية في مصر والمنطقة العربية، مشيرة إلى أن هذه التحركات تستهدف إعادة رسم خريطة النفوذ وفرض هيمنة الاحتلال على القرار الإقليمي.
وأكدت الجماعة، في تصريح صحفي بمناسبة ذكرى ثورة 25 يناير، أن التحولات الإقليمية المتسارعة تفرض على الجميع مراجعة صادقة لدروس الماضي، وإعادة ترتيب الأولويات، وتغليب ما يجمع على ما يفرّق، بهدف تفويت الفرصة على الاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى إلى تفتيت المجتمعات العربية وتقسيم دول المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية، بدعم وتأييد من دولة الإمارات.
وشدد البيان على أن تحقيق شعارات الثورة «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية» لا يمكن أن يتم دون قوى وطنية تدرك حساسية اللحظة الراهنة، وتمتلك الشجاعة الكافية لتقديم التنازلات اللازمة بإخلاص ومسؤولية، بما يضمن وقوف المجتمع صفًا واحدًا، ويعزز من قدرة الدولة ومؤسساتها الوطنية على مواجهة ما وصفه البيان بـ«الانفلات الإسرائيلي».
ورأت الجماعة أن مرحلة إعادة التشكل التي تمر بها المنطقة العربية، رغم خطورتها، تحمل فرصًا تاريخية قد لا تتكرر إلا بعد عقود، لترسيخ معادلات جديدة تحمي سيادة الدول واستقلال قرارها الوطني، غير أن استثمار هذه الفرص يتطلب انفتاحًا حقيقيًا لتمتين الجبهة الداخلية، وتحويل المبادئ الوطنية من مجرد شعارات إلى جاهزية واقعية.
ودعت الجماعة إلى طيّ صفحة ملف المعتقلين من مختلف التوجهات الوطنية، معتبرة أن حماية مقدرات مصر وتعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات الخارجية متعددة الجبهات لا يمكن أن يتحقق دون معالجة هذا الملف، مؤكدة أن المعتقلين يمثلون جزءًا أصيلًا من الطاقة البشرية المخلصة للوطن، وأن تجاوز الخلافات السياسية الداخلية بات ضرورة لتقوية مناعة المجتمع.
وفي ختام تصريحها، أكدت الجماعة تمسكها بأهداف ثورة 25 يناير باعتبارها التزامًا ثابتًا، مع ضرورة تهيئة بيئة وطنية تراعي مصالح مصر العليا وأمنها القومي، وتحفظ في الوقت ذاته مصالح الإقليم. ووجّهت التحية لشهداء الثورة وشبابها وقواها السياسية والاجتماعية، وللشعب المصري الذي احتضنها، ولـ ميدان التحرير وكافة ميادين الثورة، باعتبارها محطات مفصلية في مسار النضال الوطني من أجل الحرية والعدالة والكرامة.
وكان نص البيان كالتالى
تصريح صحفي في ذكرى ثورة 25 يناير
تأتي ذكرى ثورة 25 يناير هذا العام في وقتٍ تشهد فيه مصر والمنطقة العربية تصاعدًا غير مسبوق للتحركات الإسرائيلية التوسعية، الهادفة إلى إعادة رسم خريطة النفوذ وضمان هيمنة الاحتلال المطلقة على القرار الإقليمي.
وتفرض هذه التحولات الإقليمية المتسارعة علينا – وعلى الجميع – مراجعةً صادقة لدروس الماضي، وإعادة ترتيب الأولويات، وتغليب ما يجمع على ما يُفرّق؛ لتفويت الفرصة على الاحتلال الإسرائيلي الذي يستهدف تفتيت مجتمعاتنا، وتقسيم بلادنا، وتصفية القضية الفلسطينية، بدعمٍ وتأييدٍ من دولة الإمارات.
ولا يمكن أن تتحقق أهداف ثورة يناير: «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية»، دون قوى وطنية تدرك حساسية اللحظة الراهنة، ولديها من الشجاعة ما يكفي لتقديم كل ما يجب – بإخلاصٍ ومسؤولية – في سبيل وقوف المجتمع صفًا واحدًا، بما يعزز موقف دولتنا ومؤسساتها الوطنية أمام هذا الانفلات الإسرائيلي.
ورغم خطورة مرحلة إعادة التشكل التي تعيشها منطقتنا العربية؛ فإنها تحمل فرصًا تاريخية – قد لا تتكرر إلا بعد عقود طويلة – لترسيخ معادلات تضمن مصالح شعوب ودول المنطقة، وتحمي سيادتها، واستقلال قرارها الوطني. لكنّ ذلك يتطلب بالضرورة انفتاحًا حقيقيًا لتمتين الجبهة الداخلية، وتحويل المبادئ الوطنية من شعارات إلى جاهزية واقعية.
إن حماية مقدرات وموارد مصر، وتعزيز قوة الدولة في مواجهة تلك التهديدات الخارجية متعددة الجبهات، يتطلب طيَّ صفحة ملف المعتقلين من كافة التوجهات الوطنية؛ فالمعتقلون جزءٌ أصيل ومهم من الطاقة البشرية المخلصة لمصر، ومهما بلغت حدة الخلاف السياسي الداخلي، فإن معالجة هذا الجرح النازف في جسد وطننا ضرورة بديهية لتمتين المجتمع، وتعزيز مناعته في مواجهة التحديات الخارجية.
إن تأكيد الوفاء الثابت لثورة 25 يناير لا يعني بالضرورة التمسك الحرفي بمكونات تلك اللحظة وسياقاتها على حساب تحقيق أهدافها، وإن تحقيق تلك الأهداف سيظل التزامًا ثابتًا لجماعة الإخوان، لكنه يتطلب خلق بيئة مواتية تضع في الاعتبار مصالح مصر العليا وأمنها القومي، وتراعي طموحات القوى الوطنية المتنوعة، وتحفظ في الوقت ذاته مصالح الإقليم الذي نحن جزءٌ لا يتجزأ منه.
سلامٌ على شهداء ثورة يناير المجيدة، وعلى شبابها ورموزها وقواها السياسية والاجتماعية، وعلى الشعب الذي احتضنها وراهن عليها. سلامٌ على ميدان التحرير وكافة ميادين الثورة، التي تجسدت فيها إرادة المصريين ووحدتهم وأحلامهم المشتركة، فباتت محطةً مفصلية في تاريخ النضال الوطني المصري المستمر من أجل الحرية والعدالة والكرامة واستقلال الإرادة.
جماعة الإخوان المسلمين
السبت 5 شعبان 1447هـ، الموافق 24 يناير 2026م






