هاكان فيدان رجل الظل في تركيا..كيف شكل فارقا في السياسة الخارجية التركية؟

أطل اسم هاكان فيدان صبيحة ليلة الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا على أنه صاحب الدور الأبرز في إنقاذ تركيا من الغرق في دوامة الانقلاب العسكري الخامس الذي كان سيعيدها للوراء سنين طويلة.
يقال عنه إنه أقوى من أي وزير في تركيا.. ووصفه إردوغان بأنه كاتم أسراري، ويصفه الأتراك بأنه ثعلب تركيا.. ونسبت إليه أنه صاحب الفضل الأكبر في إحباط محاولة انقلاب 15 يوليو (تموز) 2016 الفاشلة وأنه كان الجندي المجهول الذي لم يظهر إطلاقا لكنه تمكن بحنكته من إفشال الانقلاب ضد الرئيس إردوغان.
نجح فيدان على مدى سنوات طويلة في نسج علاقات قوية مع شخصيات دولية واقليمية بعيدا عن التجاذبات والصراعات والخلافات. هو الأكثر علما بدهاليز الدولة التركية. الرجل الموثوق عند رئيس الدولة رجب طيب أردوغان. بنى علاقة جيدة مع الاعلام. يسكن خلف وجهه الودود رجل قوي. استطاع خلال ثلاث سنوات أن يغير مسار السياسة الخارجية التركية ومعها مسار الكثير من الأحداث في الاقليم.
من ذات السياق أكد الكاتب السياسي حمزة تكين في تصريحات صحفية أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أحدث تغييرا حقيقيا في مسار السياسة الخارجية التركية. يشرح ذلك قائلا: “أول ما غيّره فيدان هو منهج صناعة القرار الخارجي. بحسب موقع ترندنج
أدخل إلى وزارة الخارجية عقلية استخباراتية استراتيجية. تقوم على القراءة العميقة لموازين القوى، وفهم نوايا الفاعلين، والعمل طويل النفس بدل الدبلوماسية الخطابية. أصبحت السياسة الخارجية التركية في عهده أقل ارتجالًا، وأكثر اعتمادًا على التقدير المسبق للمخاطر والفرص، وهو ما جعل تحركات أنقرة أكثر اتساقًا حتى في الملفات المعقدة والمتناقضة.
إذ انتقلت من دولة تبحث عن القبول داخل المعسكر الغربي إلى دولة تفاوض من موقع الندية. لم تعد أنقرة في عهده تنطلق من سؤال كيف نرضي الحلفاء؟ بل من سؤال كيف نوازن بين علاقاتنا ونحمي قرارنا السيادي؟ هذا التحول جعل تركيا قادرة على الجمع بين عضويتها في الناتو وعلاقاتها مع روسيا والصين والعالم العربي دون الشعور أنها مضطرة للاختيار الحاد بين المعسكرات.
وسّع فيدان من استخدام الدبلوماسية الأمنية والوساطة بدل الاكتفاء بالقوة الصلبة أو الخطاب السياسي. أصبح وزارة الخارجية التركية في عهده لاعبًا قادرًا على التحدث مع أطراف متخاصمة في آن واحد، وعلى لعب دور الوسيط أو الضامن في أزمات دولية، وهو ما عزز قيمتها الاستراتيجية لدى القوى الكبرى، حتى تلك التي تختلف معها. لقد غيّر فيدان صورة وزارة الخارجية نفسها. نقلها من مؤسسة تقليدية منفصلة عن بقية أدوات الدولة إلى مركز تنسيق شامل.







