إبراهيم نصر الله في معرض القاهرة للكتاب: الكتابة مسؤولية والخوف جزء من الإبداع

اختتمت القاعة الرئيسية، اليوم، آخر فعالياتها ضمن الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، بندوة بعنوان «وجوه إبراهيم نصر الله.. لقاء فكري مع الكاتب إبراهيم نصر الله»، وذلك ضمن محور اللقاء الفكري، وأدار الندوة مصطفى الطيب.
وفي مستهل الندوة، رحّب مصطفى الطيب بالحضور وبالكاتب إبراهيم نصر الله، واصفًا إياه بالكاتب والشاعر والفنان التشكيلي، كما هنّأه بحصوله على جائزة نيوستاد الدولية للأدب.

وقال نصر الله، في كلمته، إن معرض القاهرة الدولي للكتاب يُعد واحدًا من أهم المعارض في العالم، والأكثر حضورًا على مستوى المعارض العربية. وأشار إلى أن من أسباب فرحته بالجائزة بيانها الذي وصفه بالمقاومة، لافتًا إلى أن درع الجائزة جاء على هيئة ريشة تعبّر عن ثقافة السكان الأصليين.
وتطرق نصر الله إلى بداياته مع الشعر، قائلًا إنه بدأ كتابة الشعر في الصف الثالث الإعدادي، وإن نشأته في أحد المخيمات كانت «مثالًا مصغرًا لفلسطين» بما تحمله من حصار وظروف قاسية. وأضاف أن الكتابة ليست قرارات بقدر ما هي تعبير عمّا يشعر به الإنسان، مؤكدًا أن التجارب اليومية وما يعيشه الفرد ومن حوله تُشكّل الهوية، من جوع وحزن وأحداث متلاحقة.
وفي محور عن «الوجه الموسيقي» لدى نصر الله، سأل مصطفى الطيب عن تأثير الموسيقى في وجدانه، فأجاب نصر الله بأنه كان يحب الموسيقى ويتمنى أن يصبح موسيقيًا، إلا أن أسرته رفضت ذلك، مع وعد بدراسة الموسيقى بعد الانتهاء من الدراسة الجامعية. واستعاد ذكريات طفولته قائلًا إنه كتب، وهو طفل، أغنية لإحدى المسرحيات المدرسية ونالت إشادة كبيرة من المدرس، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى كتابة الأغاني.
وانتقل الحوار إلى «الوجه التشكيلي» لدى نصر الله، حيث تساءل الطيب عن علاقته بالفن التشكيلي، مشيرًا إلى أن أغلفة كتبه صممها شقيقه، وطالبًا منه الحديث عن هذا الجانب. ورد نصر الله بأن البؤرة المركزية في تجربته هي الشعر والرواية، إلا أن الفنون جميعها روافد تصب في نهر واحد، وقد أثّرت فيه ومنحته أبعادًا إضافية. وأضاف أنه يعد نفسه محظوظًا لأنه لا يكتفي بمشاهدة اللوحة أو الفيلم، بل «يعايشهما»، واصفًا ذلك بأنه نعمة تختلف عن مجرد التلقي.
وأوضح نصر الله أن العمل في الرسم يحمل جانبًا علاجيًا، مشيرًا إلى أنه رسم كثيرًا خلال فترة جائحة كورونا، باعتباره شكلًا من أشكال التشافي الفني ومواجهة الاكتئاب.
وأكد أنه في كل مرة يكتب يشعر بالخوف، معتبرًا ذلك تعبيرًا عن الإيمان بالمسؤولية التي تضعها الكتابة على عاتق الكاتب، خاصة عند تناول قضايا شديدة الأهمية، مثل القضية الفلسطينية.
وفي سؤال حول حضور القاهرة في ذاكرته، قال نصر الله إن «القاهرة ربّتنا فنيًا»، مؤكدًا أن حضور مصر جزء أصيل من الذاكرة والوجود، لما لها من دور في تشكيل الوعي والنهوض القومي. وأضاف أنه يعشق السفر كثيرًا، وقد سجّل هذا الشغف في أحد كتبه.







