مقالات وآراء

د.عبد الفتاح طوقان: وزير خارجية الأردن في “غرزة “ترامب: قراءة في المشهد السياسي


يمر العالم العربي، وخاصة الأردن، بمرحلة من التلبد السياسي والفكري، يبرز فيها التجاذب بين القوى الإقليمية والدولية. في هذا السياق، يمثل وزير خارجية الأردن، أيمن الصفدي، في الاجتماع الذي عُقد في دافوس، صورة رمزية لحالة الهرولة العربية نحو الولايات المتحدة، خاصةً مع التصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، بشأن “مجلس السلام”.

الخطوط العريضة للسياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط

اولا الإلغاء المتعمد للأدوار التقليدية يسعى ترامب، من خلال مجلس السلام، إلى إلغاء دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مما يثير تساؤلات حول مستقبل القضايا العربية، وخاصة القضية الفلسطينية.

ثانيا إسرائيل والضحايا حيث يقر ويستند هذا المجلس إلى تصور يهدف إلى تصفير عداد الضحايا الفلسطينيين الذين سقطوا نتيجة العدوان الإسرائيلي.

صورة الحضور الأردني والجلوس بالقرب من ترامب وابتسامة الوزير الأردني الخصوم يُطرح سؤال جوهري حول ما يعنيه جلوس وزير الخارجية الأردني بجوار ترامب بهذا الانشراح الكبير والانبساط اللا متناهي حسب الصور والتعليقات التى ترددت على وسائل التواصل الاجتماعي.

هل يمثل هذا توافقًا مع موقف مجلس النواب الأردني، أم يعكس آمال الشعب الأردني في السلام والعدالة، ام يرمز إلى مستقبل الانغماس التام في تنفيذ مخططات الاستيطان وسياسات امريكا وكانه يقول : ” الأردن على الرحب والسعة في ضرب ايران من أراضيه و حماية إسرائيل “.

مطلوب موقف واضح يجمع عليه الشعب الأردني لا موقف انفرادي يتناسب مع طبيع شخصية تتجاهل وجود شعب وطني حر رافض للسياسات الأمريكية ورافض للقواعد العسكرية الأمريكية على الارض الأردنية ورافض لزيارات وتحركات مكوكية للسفير الأمريكي الذي طرد من أكثر عزاء في مدينة الكرك الصامدة وغيرها من المدن الابية .

ان توجهات الشعب الأردني بشكل عام يرفض الحرب والتهجير، ويعارض ممارسات الولايات المتحدة الداعمة لإسرائيل. فهل يعبر رئيس الدبلوماسية الأردنية عن هذه المشاعر ويحملها إلى ترامب بابتسامات وفم ضحوك بينما دماء الشهداء تنزف في غزة هاشم والملك عبد الله يعلن لا للتهجير و لا للتوطين و لا للوطن البديل ؟

هناك مخاطر من التحالف مع أمريكا خصوصا بوجود تاريخ حافل من الخذلان لحلفاء امريكا . وهنا يجب أن يكون الأردن حذرًا من التبعية للسياسة الأمريكية، حيث أن التاريخ مليء بالأمثلة عن حلفاء سابقين تخلت عنهم الولايات المتحدة بعد استنفاذ مصالحها، مثل صدام حسبن في العراق وشاه إيران.

الأردن لأمريكا هو صينية من الذهب كقاعدة عسكرية والواضح أن الأردن يُنظر إليه كقوة عسكرية وكقاعدة وقوة دعم لوجستي من قبل الولايات المتحدة في حالة القيام بأي عمل عسكري مما يضعه في موقف حساس قد يؤدي إلى استغلاله في صراعات مستقبلية، وفي المقابل يقوم بعض الساسة والمستشارين المتخاذلين اصحاب المناصب النفعية بمحاولة تمرير مقولة ” امريكا اكثر دافع دولارات للأردن ” وكان الخيانة للثوابت يبررها المال الأمريكي وشراء الذمم .

الغرزة السياسية هي حالة من الخدر السياسي حيث تُشبه الأجواء الحالية في مجلس السلام المقترح والاجتماعات الدبلوماسية في دافوس بحالة “غرزة حشيش”، حيث يبدو أن الحضور غائبون عن الوعي، مما يعكس تزييفًا للإدراك السياسي وللوعي العام حول الحقوق العربية والفلسطينية.

ولعل المخاطر المستقبلية تتمثل في إن التعامل مع مجلس ترامب قد يؤدي إلى تفكيك الذاكرة الجمعية للشعوب الحرة وإضعاف قدرتهم على مقاومة الاحتلال.

وابسط استنتاجات وتحذيرات لابد من اخذها في الحسبان كون إن التجاذبات السياسية الحالية، وخاصة ما يتعلق بالدور الأردني في مجلس السلام الذي أطلقه ترامب، تدعو إلى إعادة التفكير في الاستراتيجيات الهادفة الي تفتيت الامم المتحدة وإلغاء القانون الدولي والدبلوماسية الماكرة . يجب أن تكون هناك وقفة جادة حول كيفية تمثيل مصالح الشعب الأردني اولا وأخيراً في محافل السياسة الدولية، مع ضرورة الحذر من الانخراط في مشاريع قد تؤدي إلى تغييرات جذرية في النظام الإقليمي واولها النظام الأردني الذي بات الدور قادم عليه بعد الانتهاء من ايران وهو ما نرفضه ونقف ضده مهما كان الثمن مرتفعا .

الأردن بحاجة إلى حماية هويته ومصالحة، بالامتناع عن الهرولة خلف ترامب ، وأن يسعى إلى بناء علاقات تعتمد على الاحترام المتبادل، بدلاً من الانزلاق نحو تحالفات قد تضر به في المستقبل.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى