قطر تعلن حزمة مساعدات للبنان بقيمة 400 مليون دولار تشمل الكهرباء ومشاريع اقتصادية ودعم اللاجئين

أعلنت دولة قطر، الاثنين، تقديم حزمة مساعدات شاملة إلى لبنان، تتضمن تخصيص 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، و360 مليون دولار لتمويل مشاريع اقتصادية، في إطار دعمها المستمر لاستقرار البلاد وتعافيها الاقتصادي.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي مع نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري في العاصمة اللبنانية بيروت.
وقال الخليفي إن الحزمة ستُنفذ عبر صندوق قطر للتنمية، وتشمل 40 مليون دولار مخصصة لقطاع الكهرباء، إضافة إلى 360 مليون دولار لمشاريع اقتصادية لم يُحدد نطاقها بعد.
وفي ملف اللاجئين، أعلن الوزير القطري إطلاق مشروع لدعم العودة الطوعية للاجئين السوريين في لبنان، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، يستهدف نحو 100 ألف شخص.
وأوضح أن تكلفة المرحلة الأولى من المشروع تبلغ 20 مليون دولار، وتعتمد مقاربة إنسانية متكاملة تشمل تأمين السكن قبل العودة، وتوفير الغذاء والدواء لمدة ثلاثة أشهر بعد العودة إلى سوريا.
وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري عودة أكثر من نصف مليون لاجئ سوري من لبنان إلى بلادهم خلال عام 2025، ضمن عودة وُصفت بأنها “آمنة ومستدامة”.
وفي قطاع التعليم، كشف الخليفي عن تقديم 185 منحة دراسية على مدى ثلاث سنوات لدعم التحصيل العلمي للشباب اللبناني، إلى جانب إطلاق مبادرة “الرياضة من أجل التنمية والسلام”، التي تستهدف نحو 4400 طفل وشاب في المناطق المتأثرة بالنزاعات، وتهدف إلى تعزيز الحماية والحد من العنف وتمكين الشباب اجتماعيًا.
وعلى الصعيد الصحي، أعلن الوزير القطري إطلاق مشروع إعادة بناء مستشفى “الكرنتينا” في بيروت، الذي تضرر بالكامل جراء انفجار مرفأ بيروت.
وفيما يتعلق بدعم الجيش اللبناني، أوضح الخليفي أن الدعم القطري شمل خلال السنوات الماضية المساهمة في رواتب العسكريين لمدة أربع سنوات، وتوفير المحروقات لثلاث سنوات، إضافة إلى توريد 162 آلية عسكرية لتعزيز قدرات الجيش.
سياسيًا، أكد الوزير القطري محورية الجهود التي تبذلها المجموعة الخماسية في دعم لبنان، مشددًا على استمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين لضمان استقرار البلاد وحفظ سيادتها ووحدة أراضيها، ودعم مسارات التعافي والتنمية.
كما شدد على ضرورة التزام جميع الأطراف بتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، واحترام السيادة الكاملة للجمهورية اللبنانية، مجددًا إدانة بلاده للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ومطالبًا مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات.
من جانبه، ثمّن نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري عمق العلاقات اللبنانية–القطرية، مشيدًا بالدعم المستمر الذي تقدمه الدوحة لبيروت، لا سيما في الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
وأشار متري إلى أن اللبنانيين ما زالوا يذكرون الدور القطري البارز خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006، سواء على صعيد الدعم السياسي وإعادة الإعمار أو عبر الوساطة القطرية في تلك المرحلة.
وكان في استقبال الوزير الخليفي والوفد المرافق له رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، حيث عُقدت محادثات موسعة بين الجانبين بمشاركة عدد من الوزراء اللبنانيين وكبار المسؤولين القطريين، من بينهم سفير دولة قطر في لبنان سعود بن عبد الرحمن آل ثاني.
ويأتي هذا الحراك في ظل نشاط دبلوماسي متزايد تشهده الساحة اللبنانية مؤخرًا، مع توافد مسؤولين عرب ودوليين، وسط تحولات إقليمية متسارعة ومخاوف من اتساع رقعة المواجهات في المنطقة، وهو ما يعكس اهتمامًا دوليًا متجددًا بدعم استقرار لبنان وتحييده عن الصراعات الإقليمية المحتملة.



