حوارات وتصريحات

هشام قاسم يستعيد مشاهد “جمعة الغضب” ويقدّم قراءة لأوضاع مصر في ذكرى ثورة يناير


تحدث الناشط السياسي هشام قاسم إلى شبكة رصد حول رؤيته لأوضاع مصر في ذكرى ثورة يناير، مستعيدًا مشاهد مشاركته في أحداث 25 و28 يناير، ومحلّلًا مسار الثورة منذ لحظة اندلاعها وحتى تعثر التحول السياسي والاقتصادي في السنوات اللاحقة.

وأكد قاسم أنه لم يكن من المعتادين على النزول في المظاهرات قبل يناير، لكنه شعر وقتها بأن كل المواطنين مطالبون بالنزول للتعبير عن رفضهم لما يجري، لا بصفته ناشرًا أو سياسيًا، بل كمواطن ينضم إلى أعداد كبيرة تعلن موقفًا واضحًا بأن ما يحدث مرفوض، دون أن يتخيّل بأي حال أن ذلك سيكون نهاية نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.

مشاهد من “جمعة الغضب”
روى قاسم أنه نزل مع مجموعة من الأصدقاء ووقفوا عند كوبري 6 أكتوبر أسفل فندق هيلتون رمسيس، موضحًا أن التجمع كان سلميًا في بدايته، ولا توجد به اشتباكات، قبل أن يبدأ الجميع في مشاهدة الاشتباك التاريخي الذي وقع على كوبري قصر النيل، ثم امتدت آثار الغاز المسيل للدموع إلى مناطق وجودهم.
وأضاف أن تصاعد استخدام الغاز والخرطوش أسفر عن إصابات بين متظاهرين بجواره، معتبرًا أن ذلك شكّل نقطة تحول حاسمة في مسار اليوم من تجمعات سلمية إلى صدام مفتوح.

حرق الحزب الوطني ونزول الدبابات
وقال قاسم إنه مع حلول المساء لاحظ أن بعض الشباب بدأوا في إيقاف سيارات للحصول على بنزين في زجاجات، مؤكدًا أن ذلك لم يكن بالقوة، لكنه فضّل الانسحاب من المكان خوفًا من أن يُصوَّر بجوار زجاجات بنزين بما قد يؤدي إلى تلفيق اتهام أو قضية ضده.
وتابع أنه عند عودته إلى المنزل وفتح التلفزيون فوجئ بمشاهد حريق مبنى الحزب الوطني، ثم نزول الدبابات إلى الشوارع، معتبرًا أن “بداية اليوم غير نهايته”، وأن حجم التحول كان أكبر مما تخيله.

اليوم التالي: من الحذر إلى الإدراك
وأشار قاسم إلى أنه في اليوم التالي شاهد رتلًا من الدبابات يمتد من شارع القصر العيني إلى ميدان التحرير، وتعامل بحذر شديد في البداية بسبب خبرات سابقة عن مخاطر انتشار الجيش، قبل أن يفاجأ بمشهد مختلف تمامًا، حيث كان الأطفال يجلسون فوق الدبابات، والناس تلتقط الصور، وظهرت كتابات معادية لمبارك على المدرعات، وهو ما جعله يدرك أن نهاية النظام باتت احتمالًا قويًا.

“قيادات الثورة” وغياب خطة اليوم التالي
وتناول قاسم ما وصفه بحالة ارتباك سياسي أعقبت 28 يناير، قائلًا إن الميدان امتلأ بأشخاص قدّموا أنفسهم كـ“قيادات للثورة”، رغم أن بعضهم لم يكن معارضًا سابقًا، وبدأوا يتحدثون باسم الجماهير.
وأضاف أنه حضر اجتماعًا ضمن ما عُرف وقتها بـ“مجالس الحكماء” لمحاولة التوسط بين النظام والجموع، وذكر أنه قال للحاضرين إن المشكلة ليست فقط في التفاوض مع الرئاسة، بل في سؤال جوهري: “هتنزل تتفاهم مع مين؟”، معتبرًا أن غياب قيادة واضحة وخطة للمرحلة التالية كان من أبرز أسباب التعثر.

الاقتصاد كعامل تفجير أساسي
وأكد قاسم أن تفسيره لما جرى يميل إلى كونه “تمردًا شعبيًا” فجّره بالأساس التدهور الاقتصادي وتراجع مستوى المعيشة، مشيرًا إلى أن القاهرة تضم ملايين يعيشون تحت خط الفقر، وأن هذا الواقع كان كفيلًا بتفجير الأوضاع عاجلًا أو آجلًا.
وانتقد ما وصفه بإخفاق الأجهزة الأمنية في قراءة المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والتحذير من الانفجار، متسائلًا عمّا إذا كانت التحذيرات قد وصلت أم جرى تجاهلها.

الجيش والمجزرة المحتملة
وتطرق قاسم إلى دور الجيش في تلك اللحظة، معتبرًا أن خيار المجزرة كان مطروحًا لكنه لم يُنفّذ بسبب كلفته الدولية الباهظة، وما كان سيترتب عليه من فقدان النفوذ وفرض عقوبات وتعطّل صيانة وتسليح الجيش، إضافة إلى أن توثيق الأحداث وانتشار الفيديوهات كان سيؤدي إلى عزل النظام بالكامل.

ما بعد يناير: تعثر المسار
ورأى قاسم أن الأزمة الحقيقية لم تكن في حدث يناير نفسه، بل في إدارة ما بعده، معتبرًا أن إسقاط نظام لا يعني تلقائيًا وجود بديل قادر على إدارة الدولة أو ضمان تحول مدني منظم، وهو ما أدى إلى عودة الحكم العسكري لاحقًا.
وانتقد السياسات الاقتصادية اللاحقة، مشيرًا إلى أن الاستدانة الواسعة دون دراسات جدوى، وتوسع تدخل الدولة والمؤسسة العسكرية في الاقتصاد، أفضيا إلى مديونية ضخمة وفساد واسع النطاق، في ظل غياب الرقابة والمشاركة السياسية.

سيناريوهات التغيير والتحول المدني
وحذر قاسم من الرهان على ثورة شعبية جديدة دون بديل جاهز وخطة واضحة، معتبرًا أن الغضب الشعبي إذا انفجر بلا تصور لإدارة الدولة قد يعيد إنتاج الأزمة بصورة أكثر قسوة.
وشدد على أن الحل يكمن في التركيز على “اليوم التالي”، وبناء خطة للتحول المدني وإدارة الدولة بكفاءة، خاصة في ملفات الاقتصاد والديون والمؤسسات، مؤكدًا أن الشعارات وحدها لا تصنع انتقالًا ناجحًا، وأن الاستقرار الحقيقي يتطلب رؤية واقعية تمنع تكرار الفوضى وتؤسس لمسار مستدام.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى