العالم العربيملفات وتقارير

المحمول بين حماية الصناعة الوطنية وتزايد الأعباء على المواطن

أثار قرار الحكومة المصرية بإلغاء إعفاء المصريين القادمين من الخارج من رسوم إدخال جهاز تليفون محمول واحد غضباً واسعاً، خاصة بين المغتربين المصريين. يُبرر القرار بحماية الصناعة الوطنية ودعم الاقتصاد المحلي، لكنه يثير تساؤلات عميقة حول فعاليته وعدالته.

ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن يحمي هذا الإجراء المنتجات المصرية من “الإغراق” الأجنبي، يُخشى أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات المحلية بشكل مبالغ فيه وتراجع جودتها بسبب غياب التنفسية السعرية والجودة، مما يُثقل كاهل المواطن العادي.

نعلم أنه من المبادئ الاقتصادية الأساسية أن للدول الحق في فرض رسوم جمركية مؤقتة لحماية صناعاتها الناشئة. ومع ذلك، يجب أن تكون هذه الحماية محدودة بإطار مادي وزمني واضحين. على سبيل المثال، حددت منظمة التجارة العالمية (WTO) آليات للحماية المؤقتة ضد الإغراق، لا تتجاوز سنوات قليلة، مع شروط صارمة لقياس التأثير الفعلي.

لكننا في مصر، يأتي هذا القرار وسط تحديات اقتصادية حادة، حيث يعتمد ملايين المغتربين على إحضار أجهزة حديثة لأسرهم، خاصة مع ارتفاع أسعار التلفونات المحلية التي غالباً ما تفتقر إلى الابتكار أو الجودة التنافسية.
ان الأثر الاقتصادي والاجتماعي للقرار واضح للغاية فارتفاع تكلفة الجهاز الواحد قد يصل إلى آلاف الجنيهات سيُفاقم معاناة الطبقات المتوسطة والدنيا.

والمغتربون، الذين يُساهمون بـ أكثر من 30 مليار دولار سنوياً في التحويلات المالية، يشعرون بالإحباط، إذ يُعاملون كمصدر إيرادات جمركية بدلاً من شركاء في التنمية. اجتماعياً، يعمق هذا القرار الفجوة بين “الداخل” و”الخارج”، ويؤدي الي اللجوء إلى التحايل مما يُضعف الثقة في السياسات الحكومية.

إن الحل من وجهة نظري يكمن في الاعتدال حيث يمكن تحديد سقفاً لقيمة الإعفاء (وليكن 500 دولار)، والإعلان أن الحماية لها مدة زمنية (3-5 سنوات) مثلما حدث مع السيارات مع برامج دعم حقيقية للصناعة المحلية، كالتدريب والتكنولوجيا. بدون ذلك، تتحول الحماية إلى احتكار، يرفع الأسعار ويُضعف الجودة، والخاسر الوحيد هو المواطن المصري.

أتمنى أن يتحرك البرلمان لإعادة التقييم الفوري لهذا الإجراء ليصبح أداة بناء لا دافعاً للتذمر، مستلهماً تجارب دول مثل الهند أو تركيا في توازن الحماية مع التنافسية، وهي فرصة مهمه تضع البرلمان في أول اهتمامات المواطن المصري بعد فتره طويلة من عدم الاكتراث.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى