العالم العربيترجمات

جاستس إنفو : ليبيا وإيطاليا أمام اختبار العدالة الدولية: أزمة تسليم أسامة المصري نجم وتداعيات عدم التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية

في العام الماضي، فشلت إيطاليا في تسليم مجرم حرب ليبي مزعوم مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية. ما هي العواقب؟

في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، التقى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، المحكمة الجنائية الدولية كريم خان، بالنائب العام، الصديق الصور، في طرابلس لمناقشة سير التحقيقات في الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في ليبيا. وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أعلن النائب العام الليبي أنه ألقى القبض على أسامة المصري نجم، وهو مشتبه به مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، والذي اختارت إيطاليا نقله إلى طرابلس بدلاً من لاهاي.

عدم التعاون مع المحكمة على طاولة الدول الأطراف

في عام 2025، كانت هذه المرة الأولى التي تُدعى فيها الدول لمناقشة عدم التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، وذلك في اجتماع جمعية الدول الأطراف. وإلى جانب الإشارة إلى تقاعس الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية عن إلقاء القبض على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكلاهما مطلوب بموجب مذكرات توقيف، شهد الاجتماع العام الذي عُقد في 3 ديسمبر/كانون الأول في لاهاي تكرار اسم دولة في كلمات منظمات المجتمع المدني: إيطاليا.

“في سياق تتعرض فيه المحكمة ومسؤولوها والمجتمع المدني العامل من أجل العدالة الدولية لهجوم متزايد، بما في ذلك من خلال العقوبات الأمريكية، فإن كل حالة من حالات عدم التعاون تمثل ضربة أخرى لنظام روما الأساسي، خاصة عندما تأتي من الدول الأطراف”،
هذا ما قالته كريستينا أورسيني، كبيرة مستشاري البرامج في منظمة محامون من أجل العدالة في ليبيا.

قضية أسامة المصري نجم

في 21 يناير/كانون الثاني 2025، وبعد يومين من اعتقاله في فندق بتورينو بناءً على مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، أُفرج عن أسامة المصري نجم، الرئيس السابق للشرطة القضائية الليبية، من روما، ونُقل جوًا إلى طرابلس على متن طائرة حكومية إيطالية.
وكان الليبي البالغ من العمر 46 عامًا مسؤولًا، بحسب التقارير، عن سجن معيتيقة سيئ السمعة في طرابلس. ويُشتبه في ارتكابه جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بما في ذلك القتل والتعذيب والاستعباد والعنف الجنسي.

وبعد أشهر من المداولات الإجرائية بين المحكمة وإيطاليا، خلصت المحكمة الجنائية الدولية، في 17 أكتوبر/تشرين الأول، إلى أن إيطاليا لم تلتزم بتعهداتها الدولية، لكنها لم تُحِلها إلى المرحلة التالية من الإجراءات.

موقف إيطاليا الرسمي

أعلن أوغوستو ماساري، سفير إيطاليا لدى هولندا، خلال جلسة عامة، أنه “لا يمكن الخوض في أي نقاش بشأن عدم امتثال بلادي المزعوم في غياب إحالة رسمية”. وأضاف أن إيطاليا قدّمت “ردودًا في الوقت المناسب وشفافة وشاملة” وستواصل التعاون “بحسن نية” مع المحكمة.

“الرسالة المرسلة إشكالية للغاية”

في افتتاح الجلسة، ركزت رئيسة جمعية الدول الأطراف على التزامات الدول بالتشاور مع المحكمة عند وجود مشاكل تتعلق باعتقال المشتبه بهم.
وأشارت أورسيني إلى أن إيطاليا استندت في قرارها إلى مسائل قانونية داخلية، معتبرة أن ضغوطًا سياسية ودبلوماسية غلّبت المصلحة السياسية على الالتزامات الدولية واعتبارات العدالة.

شهادات الضحايا

تحدث ديفيد يامبيو، المؤسس المشارك لمنظمة اللاجئين في ليبيا، بصفته “ضحية لعنف المصري في معسكرات التعذيب”. وقال إن تقاعس الدولة المضيفة عن تسليم المشتبه به جعله يواجه تهديدات عديدة، مضيفًا أن “حياتنا تعتمد على القرارات التي تتخذونها”.

رد فعل المحكمة الجنائية الدولية

في قرارها الصادر في أكتوبر، خلصت المحكمة إلى أن “إيطاليا لم تلتزم بالتزاماتها الدولية بموجب النظام الأساسي”. ورفض القضاة المبررات الإيطالية المتعلقة بتضارب مذكرات التوقيف، مؤكدين أن إيطاليا لم تتواصل بشكل كافٍ مع المحكمة قبل إعادة نجم إلى ليبيا.

التحقيقات الداخلية في إيطاليا

وُضع المدعي العام في روما ألفريدو مانتوفانو، إلى جانب وزيري العدل والداخلية، قيد التحقيق بتهم تتعلق بالتقصير في أداء الواجبات. وفي 9 أكتوبر، رفض مجلس النواب طلب اتخاذ إجراءات بحقهم، قبل أن تُوقف محكمة الوزراء التحقيق لاحقًا.

هل تم اعتقال نجم في ليبيا؟

في 5 نوفمبر، أعلنت وسائل إعلام ليبية ودولية اعتقال نجم، ثم أكد المدعي العام في طرابلس أنه لا يزال رهن الاعتقال.
غير أن منظمات مجتمع مدني ليبية أكدت عدم وجود دليل موثوق على ذلك، مشيرة إلى أن النظام القضائي الليبي لا يزال مجزأً ويخضع لضغوط سياسية ومسلحة.

خلفية أوسع

في 15 مايو، أعلنت الحكومة الليبية قبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية من عام 2011 حتى 2027. وفي تقريرها لمجلس الأمن في 26 نوفمبر، أكدت نائبة المدعي العام أن مكتبها يواصل العمل لضمان إلقاء القبض على أسامة المصري نجم ونقله لمحاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وسبق أن اعتقلت ليبيا مشتبهين آخرين مطلوبين للمحكمة، مثل سيف الإسلام القذافي ومحمد الصالحين، دون تسليمهم إلى لاهاي.

المصدر جاستس إنفو

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى