
ـ العلاقة التاريخية:
تعود جذور هذه العلاقة إلى القرن التاسع عشر، إبّان الحقبة السوفيتية (1946- 1991)
حتى تطورت هذه العلاقة إلى تعاون مشترك بدأ بشكل جدي في (الخمسينات من القرن الماضي)
حيث أصبحت سوريا حليفا استراتيجيا للاتحاد السوفيتي، حيث تم التفاهم على عدة قضايا، أهمها:
“بناء قاعدة طرطوس البحرية ـ الأولى من نوعها خارج الاتحاد السوفيتي ـ”
“وتوقيع اتفاقية تعاون عسكري شامل”
وظل الحال هكذا أعواما مديدة، إلى أن انهار الاتحاد عام (1991 ـ 2000) فتراجعت العلاقات شيئا فشيئا، لكن بشار الأسد أعاد إحياءها بعد توليه الحكم عام (2000) فشهدت البلاد بعدها وتحديدا عند انطلاق ثورة 2011 تدخلا عسكريا روسيا غير مسبق لدعم نظام الأسد في عام 2015، وأنشأت حينها روسيا (قاعدة حميميم ـ العسكرية ـ) وعززت التعاون الاقتصادي والعسكري مجددا، وشاركت روسيا خلال هذه المرحلة حتى عام 2024 بالعمليات العسكرية، وقصفت بالطائرات والصواريخ والبوارج عدة محافظات ومناطق سورية، بناء على الاتفاق المبرم بينها وبين نظام الأسد الساقط.
روسيا ما بعد سقوط نظام الأسد:
في حلول الشهر الحادي عشر من عام 2024 في السابع والعشرين من العام نفسه، ومع انطلاق العملية العسكرية التي شنتها فصائل الثورة السورية ضد نظام الأسد وحلفائه ـ ومن بينهم روسيا ـ قلصت روسيا طلعاتها الجوية وقصفها الصاروخي، بالتزامن مع سحبها للعديد من قواتها وعتادها العسكرية إلى روسيا لانشغالها بالحرب في أوكرانيا، سارعت بالتنسيق مع (إدارة العلميات العسكرية حينها) لتهدئة الأوضاع مع ضمان بسط سيطرة الفصائل على كامل محافظتي /حلب وحماة/ إلا أن الثانية رفضت، مما ألجأ روسيا بعد إدراكها ورؤيتها سرعة الانهيار العسكري لنظام الأسد أمام الفصائل المشاركة، إلى توقيع تفاهم أمني وعسكري مع إدارة العمليات، أفضى إلى التزامها بقاعدة (حميميم وطرطوس) وابتعادها عن مساندة الأسد، بُغية شرعنة وجود هذه القواعد في سوريا بعد سقوط الأسد واستلام حكومة جديدة مكانه، وعلى هذا الأساس تم التفاهم وأُبرمت بنوده، وبالفعل ما هي إلا أيام بعد هذا الاتفاق حتى (سقط نظام الأسد).
روسيا بحاجة إلى تعزيز العلاقات والتعاون مع الحكومة الجديدة:
أدركت روسيا أنها بحاجة ماسة إلى تعزيز علاقاتها مع حكومة (الشرع) والذي أضحى الرئيس الشرعي للبلاد، خاصة بعد حصوله على اعترافات دولية وإقليمية، وشرعنة حكومته، ورفع قوائم الإرهاب والعقوبات عن شخصيات بارزة في حكومته، وكذا رفع قوانين (الإرهاب وقيصر وقيصر المعدل).
الرئيس الشرع، وزياراته لروسيا:
بعد توليه الحكم، زار الرئيس السوري (الشرع) روسيا مرة قُبيل ما يقارب 3 أشهر، واليوم في 28 من يناير هو في زيارة رسمية أخرى إلى البلد نفسه للقاء الرئيس (بوتين) سبقت زياراته زيارة لوزيرَي ـ الخارجية والدفاع ـ بحثا فيها عدة قضايا، من أهمها بحث العلاقات على مستوى الوزارتين مع نظيرتيهما الروسيتين، وسبل دعم الاستقرار في سوريا بما يخدم مصلحة البلدين.
أهداف الزيارات الرئاسية السورية الروسية:
تعتبر هذه الزيارات دبلوماسية وعسكرية، حيث بحث الرئيسان خاصة خلال الزيارة الأولى:
ـ ضرورة تعزيز الاستثمارات الروسية في سوريا، ورفع العقوبات الاقتصادية عنها.
ـ كما وتطرقا إلى مناقشة مستقبل القواعد الروسية المتواجدة داخل الأراضي السورية، وكيفية شرعنتها دوليا.
ـ إضافة إلى التفاهم المشترك في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود الإقليمية.
ـ أخيرا: تعزيز موقف سوريا في المحافل الدولية، وفتح أبواب جديدة للتعاون.
ختاما: من المحتمل أن تحمل الزيارة اليوم حديثا موسعا عن مستقبل سوريا عموما، خاصة بعد بسط الدولة سيطرتها على مناطق (شمال شرقي سوريا) من خلال العمليات العسكرية ضد الأحزاب الانفصالية bkk – bYd وحزب العمال الكردستاني، وطرد هذه الأحزاب مبدئيا إلى محافظة (الحسكة والقامشلي) وإجراء مباحثات وتفاهمات تفضي إلى دخول قوى الأمن إلى هذه المناطق، مع شهود البلاد انسحابا عسكريا للقوى الروسية من مطار (القامشلي) خلال الأيام القليلة الماضية قبيل الزيارة.
كما ويُتوقع إجراء مباحثات حول مستقبل القواعد الروسية على المدى المتوسط والبعيد، وضرورة إنشاء تفاهم مشترك بين البلدين على المستوى الأمني والعسكري، مع احتمالية شهود توقيع صفقات أسلحة لتعزيز القوة العسكرية السورية ودفاعاتها الجوية؛ لحماية أمنها القومي، وضمان استقرار أمني دائم.






