العالم العربي

قوى عراقية ترفض تدخلات خارجية في ترشح نوري المالكي لرئاسة الوزراء وتحذيرات أمريكية

رفضت قوى سياسية عراقية، الأربعاء، ما وصفته بـ«التدخلات الخارجية» في الشأن الداخلي، على خلفية تحذيرات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد العراق في حال إعادة تكليف نوري المالكي برئاسة الوزراء.

ويأتي ذلك في وقت يترقب فيه الإطار التنسيقي اجتماعًا طارئًا لمناقشة التطورات السياسية الأخيرة، عقب التصريحات الأمريكية التي اعتُبرت ضغطًا مباشرًا على مسار تشكيل الحكومة المقبلة.

رفض عراقي للتدخلات

أكد المتحدث باسم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، علي الدفاعي، أن اختيار رئيس الوزراء شأن دستوري داخلي يُحسم وفق أحكام الدستور وآليات العملية السياسية، بما يخدم الاستقرار ويحفظ السيادة والمصلحة الوطنية العليا.
وشدد الدفاعي على حرص العراق على بناء علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مؤكدًا أن البلاد دولة مؤسسات قادرة على إدارة استحقاقاتها الدستورية بإرادة وطنية مستقلة.

بدوره، أعلن حزب الدعوة الإسلامية رفضه القاطع لأي تدخل خارجي في الشؤون العراقية، معتبرًا أن الخيار السياسي يجب أن يُترك لإرادة الشعب وممثليه المنتخبين دون إملاءات أو تهديدات. وأوضح الحزب أن الكتلة البرلمانية الأكبر مارست حقها الدستوري في ترشيح من تراه مناسبًا لرئاسة الحكومة، لافتًا إلى أن تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية أدى إلى تعطيل استكمال المسار الدستوري.

وأكد الحزب أن نوري المالكي تحمل مسؤوليات كبيرة في ظروف أمنية وسياسية صعبة، ونجح – بحسب وصف البيان – في فرض قدر من الاستقرار وإعادة حضور الدولة، داعيًا القوى السياسية إلى الدفاع عن القرار الوطني المستقل والتحذير من أي تدخلات قد تُضعف السيادة وتؤثر سلبًا على العملية السياسية.

اجتماع مرتقب للإطار التنسيقي

من المقرر أن يعقد الإطار التنسيقي اجتماعًا طارئًا مساء الأربعاء، لبحث الموقف الأمريكي الأخير وتداعياته على المشهد السياسي، وذلك بعد إعلان ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة. ويُعد الإطار التنسيقي أكبر تحالف سياسي شيعي في البلاد، ويلعب دورًا محوريًا في اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة.

المالكي يتمسك بترشيحه

في السياق ذاته، أعلن نوري المالكي تمسكه بترشيحه لرئاسة الحكومة، واصفًا تحذيرات الرئيس الأمريكي بأنها «تدخل سافر» في الشؤون الداخلية للعراق.
وقال المالكي عبر منصة «إكس»: «نرفض رفضًا قاطعًا التدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعدّه انتهاكًا لسيادته ومخالفًا للنظام الديمقراطي بعد عام 2003». وأضاف أنه سيواصل العمل استنادًا إلى ما كفله الدستور وقرار الإطار التنسيقي، وبما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي.

خلفية التهديدات الأمريكية

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح، مساء الثلاثاء، بأن إعادة تكليف نوري المالكي ستكون «خيارًا سيئًا للغاية»، معتبرًا أن فترة حكمه السابقة شهدت – بحسب وصفه – تراجعًا أمنيًا واقتصاديًا. كما لوّح ترامب بإمكانية وقف الدعم الأمريكي للعراق في حال عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء، في ظل توترات إقليمية متصاعدة، خاصة مع إيران، الجارة القريبة للعراق.

ويعيد هذا الجدل تسليط الضوء على حساسية التوازن بين القرار السياسي الداخلي في العراق والضغوط الخارجية، في مرحلة مفصلية من مسار تشكيل الحكومة المقبلة.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى