مقالات وآراء

محمد عماد صابر يكتب: من يزوّر الموقف… ومن يُزَوَّر اسمه؟

تفكيك خطاب «أسلمة الانفصال» وتحميل الإخوان ما لا يقولون

في لحظات التحول الكبرى، لا يكون الخطر في وضوح الاصطفاف بقدر ما يكون في تلبيس المواقف، وتغليف المشاريع الانفصالية بلغة دينية تُربك الوعي وتخلط الحق بالباطل. وهذا ما يفرض علينا اليوم قراءة نقدية مسؤولة لبعض الخطابات الصادرة عن قيادات في الحزب الإسلامي الكردستاني بإقليم كردستان العراق، دون القفز إلى تعميمات تفتقر إلى الدقة والمنهج.


لقد عبّرت تصريحات صادرة عن شخصيات في الحزب عن موقف منحاز– سياسيًا ولغويًا– لرواية تنظيم قسد، مستخدمة مصطلحاته، ومتبنية توصيفاته، ومتجاهلة سجلّه المعروف في تعطيل الاتفاقات، واستهداف المدنيين، وتأجيج الصراع بين مكونات المجتمع السوري. هذا الانحياز، بصيغته الحالية، خطأ سياسي وأخلاقي جسيم، لأنه يمنح تنظيمًا انفصاليًا ذا خلفية ماركسية غطاءً دينيًا لا يستحقه.


غير أن الخطأ الأكبر– والأخطر– هو القفز من نقد موقف حزب محلي إلى تحميل جماعة الإخوان المسلمين كتيار ومنهج وفكرة مسؤولية هذا الخطاب. فالإخوان المسلمون ليسوا حزبًا مركزيًا ناطقًا باسم واحد، ولا يصدرون مواقف موحدة ملزمة لكل من ينتسب فكريًا إليهم. كما أن أدبياتهم التاريخية والفكرية قائمة، بوضوح، على رفض المشاريع العرقية والانفصالية، وتحريم الفتنة بين مكونات الأمة، وتقديم وحدة المجتمعات على العصبيات القومية.

إن توصيف ما يحدث في شمال سوريا على أنه «مذابح ضد الأكراد» أو «كارثة إنسانية خاصة بمكون بعينه» ادعاء لا يسنده الواقع الميداني؛ إذ لم تدخل القوات السورية حتى اللحظة مدنًا أو بلدات ذات أغلبية كردية، بينما كان القصف العشوائي الذي طال مدينة حلب، وأوقع الضحايا بين المدنيين، من فعل التنظيم ذاته الذي يُراد اليوم تبرئته أو تبييض صفحته. هنا يصبح الخطاب المروّج لهذه الروايات– خاصة حين يصدر بلسان إسلامي– تدليسًا يفتح أبواب الفتنة ويغذي الانقسام العربي– الكردي بدل رأبه.


المسؤولية الأخلاقية والسياسية تقتضي تسمية الأشياء بأسمائها:


نعم، هناك تماهٍ خطير في بعض التصريحات مع خطاب حزب العمال الكردستاني حزب العمال الكردستاني وروايته، ونعم، يجب نقد ذلك بوضوح. لكن لا، لا يجوز اختزال هذا الانحراف في «الخطاب الإخواني»، ولا تحويل الإخوان إلى «وعاء جاهز» تُلقى فيه كل زلة أو انحراف يصدر عن إسلاميين في سياقات محلية معقدة.

المعركة الحقيقية اليوم ليست مع «الإخوان» ولا مع «الأكراد» ولا مع «العرب»، بل مع تديين الانفصال، ومع شرعنة مشروع ماركسي انفصالي بعباءة إسلامية، ومع تحويل الدين إلى أداة لتغطية أجندات تمزيقية. هذا هو جوهر الخطر، وهذه هي النقطة التي يجب أن يتوحد عندها النقد الصادق.
أما النقد المنصف، فيبقى واجبًا، لكن بشرط: أن يكون دقيقًا لا تعميم فيه، وصريحًا لا انتقائيًا، وموجَّهًا للفعل والخطاب لا للأسماء والعناوين. وإلا فإننا– من حيث لا نشعر– نُسهم في خلط الحابل بالنابل، ونمنح الخصوم ما يريدون: وعيًا مشوشًا، ومعركة في الاتجاه الخطأ.

بعد الرجوع إلى د. حسين الزبيدى عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامى العراقى أفاد بأن:

  • أسماء الحركات والأحزاب الاسلامية في كردستان العراق هي:
    1- الاتحاد الاسلامي الكردستاني.
    2- جماعة العدل الكردستانية.
    3- الحركة الإسلامية الكردستانية.
  • ولقد رتبتها حسب الانتشار والثقل الجماهيري وحسب التمثيل السياسي.
  • عموم الحركات والأحزاب الإسلامية الكردية يطغى عليها الجانب القومي، وهي أحيانا تستخدم الخطاب القومي للحفاظ على جماهيرها من جهة، ولتقليل الضغوط عليها من جهة أخرى، لأنها متهمة من الأحزاب العلمانية الكردية أنها أحزاب تنازلت عن حقوق الكرد، ومع ذلك اعتقد أن القيادات الاسلامية الكردية كانت في أغلبها معتدلة في أطروحاتها حول الصراع الدائر بين الحكومة السورية وبين قسد.
  • نعم اشتركت هذه القيادات ووجهت أحزابها لجمع التبرعات للمناطق الكردية في سوريا.
  • حالة الغليان الشعبي الكردي ومن خلفه الأحزاب العلمانية الكردية على أوجها هنا في اقليم كردستان وهذا الغليان أثر بشكل كبير على اخواننا الاسلاميين الكرد.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى