التلويح بهجوم أمريكي على إيران يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع بمشاركة فصائل موالية لطهران

بات الخيار المحتمل لشن هجوم عسكري أمريكي على إيران عاملًا محفزًا لفصائل موالية لطهران في العراق ولبنان واليمن، للتلويح بدعمها المباشر لإيران واحتمال توسيع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة، بما ينذر باتساع دوائر الصراع الإقليمي.
وجاءت هذه المواقف عقب تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف إيران، في حال عدم انخراطها في مسار تفاوضي جديد بشأن برنامجها النووي.
وفي تصريحات سابقة، قال ترامب إن “أسطولًا ضخمًا” يتقدم نحو إيران، محذرًا من أن طهران ستواجه “هجومًا أسوأ بكثير” إذا لم تبادر بالتعاون، داعيًا إياها إلى الجلوس سريعًا إلى طاولة المفاوضات من أجل “اتفاق عادل ومنصف”، مؤكدًا أن أي اتفاق لن يتضمن امتلاك أسلحة نووية.
تلويح فصائل إقليمية بالمساندة
من لبنان، لوّح حزب الله باحتمال المشاركة في مواجهة أي استهداف أمريكي لإيران. وقال مسؤول ملف الموارد والحدود في الحزب، نواف الموسوي، ردًا على سؤال حول التدخل المحتمل: “نعبر الجسر عندما نصل إليه”، في إشارة إلى أن كل الخيارات تبقى مفتوحة في حال وقوع هجوم.
وفي العراق، أعلن الأمين العام لحركة النجباء، أكرم الكعبي، أن الشعب العراقي “لن يقف متفرجًا” إذا تعرضت إيران لهجوم، معتبرًا أن طهران وقفت إلى جانب العراق خلال محاربة الإرهاب، وأن الرد سيكون بحجم التهديد.
أما في اليمن، فأكدت جماعة أنصار الله أنها لن تسمح باقتراب أي بوارج أو حاملات طائرات أمريكية من البحرين الأحمر والعربي، واعتبرت تلك التحركات تهديدًا مباشرًا لليمن في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بسبب التهديدات الأمريكية لإيران.
وكانت فصائل عراقية أخرى قد دعت، في بيانات سابقة، إلى الاستعداد لما وصفته بـ“حرب شاملة” دعمًا لطهران، مؤكدة أن إيران وقفت لعقود إلى جانب قضايا المنطقة دون تمييز.
تلويحات أمريكية بخيار عسكري
تتزامن هذه التطورات مع مؤشرات على استعدادات عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وسط تقديرات بأن واشنطن تدرس توجيه ضربة عسكرية للنظام الإيراني، الذي يرى بدوره أن العقوبات والضغوط السياسية تهدف إلى تهيئة الأجواء لتدخل خارجي وتغيير النظام.
وفي هذا السياق، أفادت تقارير إعلامية أمريكية بإرسال مزيد من منظومات الدفاع الجوي المتقدمة إلى المنطقة، تحسبًا لأي رد صاروخي إيراني محتمل في حال تنفيذ هجوم. كما تحدثت تقارير أخرى عن وصول حاملة طائرات أمريكية ومدمرات مرافقة إلى المحيط الهندي، في طريقها إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية قرب خليج عمان.
تحذير إيراني برد شامل
في المقابل، حذرت طهران من أن أي استهداف عسكري، حتى لو كان محدودًا، سيقابل برد واسع وغير مسبوق. وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، إن “أي عمل عسكري من أي جهة وعلى أي مستوى سيُعد بداية حرب”، مؤكدًا أن الرد الإيراني سيستهدف “كل من يدعم المعتدي”.
ويأتي هذا التصعيد في ظل خلفية صدام عسكري مباشر شهدته المنطقة في يونيو 2025، حين شنت إسرائيل بدعم أمريكي هجومًا واسعًا على إيران استمر عدة أيام، وردت عليه طهران بضربات صاروخية ومسيرات استهدفت مواقع عسكرية، قبل أن يُعلن لاحقًا عن وقف لإطلاق النار برعاية دولية.
تعكس هذه التطورات حجم المخاطر التي تحيط بالمنطقة، في ظل تشابك التحالفات وتهديدات التصعيد المتبادل، ما يجعل أي خطوة عسكرية محتملة شرارة لمواجهة إقليمية مفتوحة يصعب احتواؤها.



