
الحشد العسكري الأمريكي واستعراض القوة أمام السواحل الإيرانية ليس مجرد رسائل ردع عابرة، بل جزء من سياسة حافة الهاوية التي يعتمدها ترامب لإرغام طهران على أحد خيارين لا ثالث لهما: إما الاستسلام الكامل للشروط الأمريكية، أو المواجهة المفتوحة.
الشروط المطروحة ليست تفاوضية، بل شروط إذعان: تفكيك المشروع النووي بالكامل، ووقف تخصيب اليورانيوم، وتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية، والقبول عمليًا بوصاية أمريكية على القرار السيادي الإيراني.
وفي حال الرفض – وهو الراجح – يهدد ترامب بإسقاط النظام، ودعم الفوضى، واغتيال القيادات، أو توجيه ضربة عسكرية واسعة، تحت ذرائع “الأمن” و“الردع”.
إدارة ترامب، التي تعمل بتحريض مباشر من الكيان الصهيوني، تتجاهل حقيقة أن إيران ليست فنزويلا، ولا حتى العراق التي احتاجوا لأكثر من ربع مليون جندي لغزوها عام 2003، وليست دولة معزولة بلا عمق إقليمي أو أدوات ردع، وليست ساحة سهلة لحرب خاطفة أو انقلاب مُعلّب.
كل المحللين يتوقعون أن الحرب ضد إيران – إن وقعت – لن تكون محدودة، ولن تبقى داخل الجغرافيا الإيرانية، بل ستطال أمن الخليج، وأسواق الطاقة، والممرات البحرية، وقد تعيد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط بأكمله، على نحو لا يمكن التحكم في مآلاته.
لهذا، العالم يحبس أنفاسه، مترقبًا ضربة أمريكية قد تحدث في أي لحظة، ولا يعلم أحد – إلا الله – كيف ومتى ستنتهي، ولا أي أبواب من الفوضى والدم قد تُفتح بعدها في الإقليم كله.
حملة ترامب، ومن خلفه نتنياهو، ليست دفاعًا عن السلام، بل مقامرة خطيرة بأمن المنطقة والعالم، بعد أن أصبح التوحش وانهيار القانون الدولي هو النظام العالمي الجديد، والشعوب هي من تدفع الثمن… لا صُنّاع القرار.







