ليبيا

لقاءات مستشار ترامب مسعد بولس بقيادات ليبية يثير جدلا في الأوساط السياسية

أثارت زيارة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، إلى طرابلس وبنغازي جدلا في الأوساط السياسية الليبية، وزادت من هواجس البعض، لا سيما بعد توقيع اتفاقية نفطية ضخمة.

وعقد مستشار ترامب مسعد بولس على هامش قمة الطاقة التي عقدت في طرابلس مطلع الأسبوع الجاري، مع رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، حيث جرى توقيع اتفاقية نفطية طويلة الأمد لتطوير قطاع النفط مع شركتي «توتال إنرجيز» الفرنسية و«كونوكو فيليبس» الأميركية، باستثمارات أجنبية تتجاوز 20 مليار دولار.

وفي منشور على منصة “إكس”، قال بولس بعد اللقاء: “أجرينا نقاشاً مثمراً ركز على تعزيز التعاون الاقتصادي ودعم الولايات المتحدة للجهود الليبية الرامية إلى تحقيق الوحدة”.

وأضاف أن الوحدة والاستقرار في ليبيا يمثلان “عنصرين أساسيين لجذب الاستثمارات الأميركية”.

وعلى صعيد آخر التقى بولس، رفقة القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا جيرمي برنت، مدير «صندوق التنمية وإعادة الإعمار» بالقاسم حفتر في الشرق الليبي، وبحثا آليات التنسيق، والإعداد للنسخة الثانية من المنتدى الليبي–الأميركي، المزمع عقده في مايو (أيار) المقبل بمدينة بنغازي.

ريبة وشك

من جانبها أعلنت تنسيقية الأحزاب الليبية أنها تنظر «بريبة» إلى لقاءات مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والشرق أوسطية مسعد بولس، معتبرة أنها تُنظم بصورة انتقائية وتعيد إنتاج الوجوه نفسها، كما أدانت استمرار عقد لقاءات إقليمية حول ليبيا دون حضور ليبي جامع، محذرة من أن هذه المقاربات لا تصنع حلا بقدر ما تُعمق الانقسام وتُطيل أمد المرحلة الانتقالية.


وقالت التنسيقية في بيان اطلعت عليه وسائل إعلام محلية إن الأجسام السياسية القائمة تتحمل مسؤولية الانسداد السياسي الراهن نتيجة تشبثها بالمواقع وتغليب المصالح الضيقة والشخصية، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع لم يعد مقبولا سياسيا ولا أخلاقيا، وأنه يشكل تهديدا مباشرا لوحدة البلاد واستقرارها ومستقبلها، وسط حالة تآكل متواصل في ثقة الشارع بقدرة المؤسسات الحالية على إدارة الانتقال أو توفير شروط الاستقرار.

وحذرت التنسيقية من أن تغييب الليبيين عن مناقشة مستقبل بلادهم يعد سابقة خطيرة، قد تفضي إلى تعميق الانقسام وفقدان الثقة في أي مخرجات سياسية، مطالبة دول الجوار بالتفاعل الإيجابي مع القوى الوطنية الليبية والابتعاد عن استغلال ضعف السلطات القائمة والتدخل في الشأن الداخلي بدواعي المصالح والأمن القومي والإقليمي، في وقت تتزايد فيه الشكوك لدى أطراف متعددة بشأن حدود أدوار الخارج وأثرها على معادلة الشرعية الداخلية.

ويرى خبراء أن التحركات الأميركية الأخيرة تبدو أكثر اقترابا من مقاربة تربط المسار السياسي بالاقتصاد والطاقة، عبر حضور أميركي بارز في فعاليات اقتصادية شهدت توقيع تفاهمات في قطاع النفط ومشاركة شركات دولية، وهو ما يُفهم على أنه سعي لإعادة ترتيب الأولويات بحيث تصبح المصالح الاقتصادية عامل دفع لإعادة هندسة التوازنات، مقابل تراجع فعالية المسارات السياسية التقليدية التي تعثرت مرارا خلال السنوات الماضية.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى