العالم العربي

مجلس القضاء الأعلى العراقي يشدد على الالتزام بالتوقيتات الدستورية ويُحذر من أي تدخل خارجي

أكد مجلس القضاء الأعلى في العراق، الخميس، ضرورة الالتزام الصارم بالتوقيتات الدستورية لإكمال إجراءات تعيين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، محذرًا من أي تدخل خارجي قد يؤثر على الاستقرار السياسي ومسار العملية الديمقراطية.

وقال مجلس القضاء الأعلى العراقي في بيان نشره على قناته بمنصة تلغرام، عقب عقد جلسته الأولى لعام 2026، إن الجلسة عُقدت برئاسة رئيس محكمة التمييز الاتحادية فائق زيدان.

وشدد المجلس على أهمية احترام التوقيتات الدستورية المحددة لإتمام إجراءات اختيار رئيس الجمهورية وتكليف رئيس مجلس الوزراء، داعيًا جميع الأحزاب والقوى السياسية إلى الالتزام بهذه المدد وعدم خرقها، حفاظًا على الاستقرار السياسي وضمان سير العملية الديمقراطية وفق الأطر الدستورية والقانونية، ومنع أي تدخل خارجي في الشأن العراقي.

تأجيل انتخاب رئيس الجمهورية

ويأتي بيان مجلس القضاء الأعلى بعد أن أرجأ مجلس النواب العراقي، الثلاثاء، جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلى أجل غير محدد، عقب تسلم رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي طلبًا مشتركًا من الحزب الديمقراطي الكردستاني و**الاتحاد الوطني الكردستاني** لتأجيل الجلسة التي كانت مقررة في اليوم ذاته.

ومن المتوقع أن يعقد البرلمان خلال الأيام المقبلة جلسة جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية، على أن يقوم الرئيس المنتخب بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر بتشكيل الحكومة خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا.

المحاصصة والتوقيتات الدستورية

وبموجب نظام المحاصصة السياسية المعتمد منذ سنوات، يعود منصب رئيس الجمهورية إلى المكون الكردي، ويتنافس عليه عادة الحزبان الكبيران في إقليم كردستان، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، فيما يتولى شيعي منصب رئاسة الوزراء، ويكون منصب رئيس مجلس النواب من نصيب المكون السني.

وكان البرلمان قد انتخب هيبت الحلبوسي رئيسًا له في 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي، ما يعني – وفق التوقيتات الدستورية – أن مجلس النواب ملزم بانتخاب رئيس للجمهورية خلال شهر واحد من الجلسة الأولى، وهي مهلة تنتهي بنهاية يناير/كانون الثاني الجاري.

المشهد السياسي وترشيح المالكي

وشهد العراق في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 انتخابات برلمانية بلغت نسبة المشاركة فيها 56.11%، وأسفرت عن انتخاب أعضاء مجلس النواب المخولين بانتخاب رئيس الجمهورية ومنح الثقة للحكومة الجديدة.

وفي هذا السياق، أعلن الإطار التنسيقي، السبت، ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، مؤكدًا أن الاختيار جاء بأغلبية الأصوات داخل الإطار.

غير أن الملف شهد تطورًا لافتًا بعد مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، العراق بالامتناع عن انتخاب المالكي، وهو ما قوبل برفض الأخير الذي اعتبر الطلب الأمريكي «تدخلًا سافرًا» في الشؤون الداخلية للبلاد.

ملف معتقلي داعش

من جهة أخرى، ناقش مجلس القضاء الأعلى الإجراءات الخاصة بالتحقيق ومحاكمة عناصر تنظيم داعش الذين جرى نقلهم من مراكز الاحتجاز في سوريا إلى دوائر الإصلاح داخل العراق.

وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت، في 21 يناير/كانون الثاني الجاري، إطلاق عملية لنقل معتقلي التنظيم من شمال شرقي سوريا إلى العراق، مؤكدة نقل 150 عنصرًا من مركز احتجاز في محافظة الحسكة إلى موقع داخل الأراضي العراقية.

وفي اليوم نفسه، أبلغ قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر الرئيس السوري أحمد الشرع بخطة لنقل نحو 7 آلاف معتقل من عناصر داعش إلى العراق.

وجاءت هذه التطورات عقب انسحاب قوات قسد من مخيم الهول شمال شرقي سوريا، بعد معارك مع الجيش السوري الذي بسط لاحقًا سيطرته على المخيم ومحيطه.

خلفية أمنية

وكانت بغداد قد أعلنت، في 10 ديسمبر/كانون الأول 2017، تحقيق «النصر» على تنظيم داعش واستعادة الأراضي التي كان يسيطر عليها منذ عام 2014، عقب ثلاث سنوات من حرب ضارية.
ورغم ذلك، لا يزال التنظيم ينشط عبر خلايا نائمة في عدد من المحافظات الشمالية والغربية والشرقية، فيما تواصل الحكومة العراقية تنفيذ عمليات أمنية وعسكرية لملاحقة فلوله ومنع عودته.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى