العالم العربي

تحركات عراقية مكثفة لاحتواء التصعيد بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من صدام عسكري

كشفت وزارة الخارجية العراقية عن تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها بغداد لخفض التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد المؤشرات الدولية التي تحذر من احتمال انزلاق الطرفين إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

وقال هشام العلوي، وكيل وزارة الخارجية العراقية، إن بغداد تواصل حواراتها مع الطرفين «لإبعاد المنطقة عن شبح الحرب»، مؤكدًا أن العراق يلعب دورًا محوريًا بحكم علاقاته الجيدة مع كلٍّ من واشنطن وطهران.

وأوضح العلوي أن فؤاد حسين أجرى زيارة رسمية إلى طهران قبل نحو أسبوعين، التقى خلالها مسؤولين إيرانيين، وشدد على اهتمام بغداد بتخفيف التصعيد العسكري ومعالجة التوتر القائم عبر المسارات الدبلوماسية.

وأشار إلى أن أي تصعيد محتمل «لن يؤثر على العراق فقط، بل على المنطقة بأكملها»، مستشهدًا بتداعيات حرب يونيو/حزيران بين إسرائيل وإيران، باعتبارها مثالًا واضحًا على اتساع دائرة الخطر الإقليمي.

وأضاف العلوي أن العراق لديه مصلحة وطنية مشتركة مع دول الجوار والولايات المتحدة لتعزيز الاستقرار الإقليمي، ومعالجة ملفات شائكة، وفي مقدمتها الملف النووي، عبر الحوار والدبلوماسية، مؤكدًا أن بغداد تسعى لاستثمار علاقاتها الإيجابية مع واشنطن وطهران لإبعاد المنطقة عن سيناريو المواجهة، وأن جهودًا عراقية، إلى جانب أطراف أخرى، ساهمت خلال الفترة الماضية في تجنيب إيران ضربة عسكرية.

وفي 18 يناير/كانون الثاني الجاري، وصل وزير الخارجية العراقي إلى العاصمة الإيرانية طهران في زيارة رسمية التقى خلالها الرئيس مسعود بزشكيان وعددًا من كبار المسؤولين.

في المقابل، أعلن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، انفتاح بلاده على التفاوض مع الولايات المتحدة، لكنه اشترط الحصول على ضمانات تؤكد جدية واشنطن في التوصل إلى حل دبلوماسي حقيقي.

وعلى الضفة الأخرى، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته لطهران بهجوم عسكري «وشيك»، متحدثًا عن تحرك سفن «كبيرة وقوية جدًا» تابعة للأسطول الأمريكي باتجاه إيران، ومحذرًا من ضربة عسكرية في حال عدم اتخاذ طهران خطوات بشأن برنامجها النووي.

وتتهم إيران الولايات المتحدة بالسعي، عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات، إلى توفير مبررات للتدخل الخارجي وتغيير النظام، مؤكدة أنها سترد برد «شامل وغير مسبوق» على أي هجوم يستهدفها، حتى وإن كان محدودًا.

ويأتي هذا التصعيد في سياق توترات سابقة، أبرزها العدوان الذي شنته إسرائيل بدعم أمريكي على إيران في 13 يونيو/حزيران 2025 واستمر 12 يومًا، وشمل استهداف مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، قبل أن ترد طهران بقصف مواقع عسكرية واستخبارية إسرائيلية، ثم تدخلت الولايات المتحدة بقصف منشآت نووية إيرانية، أعقبه إعلان وقف لإطلاق النار في 24 من الشهر ذاته.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى