شباك نورمقالات وآراء

د. أيمن نور يكتب: وجوه لا تغيب أم كلثوم ومحمد صبحي وعبلة كامل: رموز تحت مطرقة المحاكم الرقمية

ليست السوشيال ميديا ساحة نقاش، بل صارت ـ في كثير من لحظاتها ـ محاكم تفتيش رقمية،
تدخل بيوت الناس بلا استئذان، وتفتّش القلوب قبل الملفات، وتُصدر أحكامها أسرع من الضوء، وتنفّذها قبل أن يسأل أحد: من القاضي؟ ومن الشاهد؟ ومن صاحب المصلحة؟

الخطر الحقيقي لا يكمن في نقد فنان أو اختلاف مع سياسي،
بل حين تتحوّل حملات الهدم المنظّم إلى بديل عن العقل، وحين يُدار “الغضب العام” بأزرار، وتُصنَع “الترندات” داخل غرف مظلمة، وتُقاد الجموع كما تُقاد القطعان، بين رأي عام ورأي موجّه تفصل بينهما لجان إلكترونية تعمل بالأجر… وتقتل بلا دم.

محمد صبحي قبل أي اتهام، هو تاريخ كامل من المسرح الجاد،
ومدرسة أخلاقية في زمن الانفلات. ما جرى معه نموذج مكرّر: قصّ واقعة من سياقها، وتحويل الزحام إلى جريمة، ثم إطلاق الكلاب الإلكترونية لتنهش السمعة.

عبلة كامل امرأة اختارت الصمت حين كان الصراخ أسهل،
وحين طالتها القسوة لم ترفع صوتها بالشكوى، بل بالرحمة: “رفقًا بالقلوب… وأنا مسامحاكم.”

وبين أم كلثوم ومحمد صبحي وعبلة كامل، نرى رموزًا أخرى كشادية ونور الشريف وغيرهم،
ممن لحقهم ذات التشويه. الأرقام تقول إن أكثر من ٦٠٪ من الحملات المسيئة على السوشيال ميديا تقودها حسابات وهمية. السؤال ليس هل يخطئ الفنانون؟ بل: من يملك حق الذبح المعنوي؟

مصر لا تُهدم فقط بإسقاط التماثيل،
بل بهدم رموزها الحيّة في السياسة والفن والرياضة والذاكرة الجماعية.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى