العالم العربيترجمات

صحيفة واشنطن إكزامينر: هل الإمارات حقًا حليفٌ ممتاز؟ اتهامات بتسريب أسماء ضباط استخبارات أمريكيين لروسيا

نشرت Washington Examiner مقالًا تحليليًا موسعًا ضمن سلسلة «في دائرة الضوء» تساءلت فيه عمّا إذا كانت دولة الإمارات العربية المتحدة تستحق فعلًا وصفها بـ«الحليف الممتاز» للولايات المتحدة، في ظل اتهامات خطيرة تتعلق بعلاقاتها مع الصين وروسيا، وسياساتها الإقليمية، ودورها كمأوى للأوليغاركيين الروس والجريمة المنظمة.

وتُعد الإمارات حليفًا مهمًا للولايات المتحدة، ونظامًا ملكيًا عربيًا سنيًا، كثيرًا ما يحظى بإشادة المحافظين الأمريكيين بسبب موقفه الصارم من الحركات الإسلامية المتطرفة، إضافة إلى تعاونه مع إسرائيل. كما استثمرت الإمارات استثمارات ضخمة في الاقتصاد الأمريكي، لا سيما منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، فضلًا عن تقديمها دعمًا وتعاونًا مهمين في مجال مكافحة الإرهاب لصالح الجيش الأمريكي في الشرق الأوسط.

لكن المقال يؤكد أن هذا الجانب لا يعكس الصورة الكاملة للعلاقة، مشيرًا إلى أن إدارتي باراك أوباما وجو بايدن لم تُبديا احترامًا كافيًا للإمارات، وهو ما جعلها تُقارن في واشنطن بقطر، التي تُوصف في المقال بأنها حليف مثير للجدل للولايات المتحدة ومصدر لتمويل جماعات متطرفة.

اتهامات بتسريب معلومات استخباراتية لروسيا

ينقل المقال عن مصادر حكومية أمريكية حالية وسابقة، أن الإمارات العربية المتحدة زوّدت روسيا بهويات ضباط استخبارات أمريكيين، وهو ما اعتبرته الصحيفة تطورًا بالغ الخطورة يمس الأمن القومي الأمريكي بشكل مباشر، ويقوض الثقة المفترضة بين الحلفاء.

علاقات وثيقة مع الصين تثير القلق

وتناول التقرير العلاقات العميقة التي تربط الإمارات بالحزب الشيوعي الصيني، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن هذا التعاون يمثل مصدر قلق كبير لواشنطن، التي تخشى من وصول بكين إلى تقنيات قد تمنحها أفضلية استراتيجية في أي صراع مستقبلي، خصوصًا بشأن تايوان.

وأوضح المقال أن الولايات المتحدة أعربت سابقًا عن مخاوفها من قدرة الإمارات على حماية مقاتلات إف-35 من التجسس الصيني في حال بيعها لها، وهو ما دفع أبوظبي آنذاك إلى التوجه نحو شراء طائرات مقاتلة فرنسية، قبل أن تعاود، مع عودة ترامب، مساعيها للحصول على الطائرات الأمريكية.

ملاذ للأوليغاركيين الروس والتحايل على العقوبات

وسلطت الصحيفة الضوء على تحوّل الإمارات، وخاصة دبي، إلى وجهة مفضلة للأوليغاركيين الروس الخاضعين للعقوبات الغربية عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. وبحسب التقرير، وجد هؤلاء في سوق العقارات الفاخرة بدبي ملاذًا آمنًا لأصولهم، مع تجاهل رسمي إماراتي واسع للمخاوف الغربية.

كما أشار المقال إلى إنشاء شركات وهمية داخل الإمارات للتحايل على العقوبات المفروضة على روسيا ودول أخرى، واستفادة شركات دولية مثيرة للجدل من هذه البيئة، إلى جانب دعم ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي لناقلات النفط الخاضعة للعقوبات.

سياسة خارجية مثيرة للجدل في السودان واليمن

وفي ملف السياسة الخارجية، أشاد المقال بتعاون الإمارات مع إسرائيل ومواجهتها للجماعات الإرهابية، لكنه أكد أن هذا ليس سوى جانب واحد من المشهد. ففي السودان، اتهم التقرير الإمارات بتقديم دعم سري لقوات الدعم السريع، المسؤولة – وفق المقال – عن عمليات تطهير عرقي واسعة، بدوافع اقتصادية مرتبطة بتجارة الذهب وموانئ البحر الأحمر.

كما ذكر أن الإمارات سبق أن سلّحت حركة انفصالية جنوبية في اليمن لتعزيز مصالحها الاقتصادية، قبل أن تتراجع مؤخرًا تحت ضغط سعودي.

الجريمة المنظمة وملف تسليم المطلوبين

وتطرق المقال إلى اعتبار الإمارات ملاذًا فاخرًا للمجرمين المنظمين الفارين من العدالة، مع اتهامات متكررة بعرقلة طلبات التسليم. وذكر مثال دانيال كينيهان، زعيم عصابة كينيهان الإجرامية، الذي رصدت وزارة العدل الأمريكية مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، بينما يعيش – وفق التقرير – حياة مترفة في الإمارات رغم استهدافه دوليًا بتهم تهريب مخدرات وغسل أموال وجرائم قتل.

ورغم إقرار المقال بوجود تحسن محدود مؤخرًا في ملف تسليم المطلوبين، إلا أنه وصف هذا التقدم بأنه غير كافٍ، مشيرًا إلى ضغوط فرنسية مباشرة مارستها باريس خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون الأخيرة للإمارات لتسليم عدد من تجار المخدرات الفارين إلى دبي.

خلاصة المقال

يخلص تقرير واشنطن إكزامينر إلى أن الإمارات افترضت طويلًا أن تعاونها ضد الإرهاب الإسلامي وعلاقاتها مع إسرائيل سيجعلان واشنطن تتغاضى عن أنشطتها الأخرى المثيرة للجدل. إلا أن الصحيفة تؤكد أن هذا الوضع ينبغي أن يتغير، معتبرة أن الإمارات حليف مهم ويستحق الاحترام، لكن لا يمكنها توقع معاملة تفضيلية أمريكية إذا استمرت في تقويض المصالح الأساسية للولايات المتحدة.

وأشار التقرير في ختامه إلى أن سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن لم ترد على طلبات التعليق المتعددة التي وجهتها الصحيفة.

المصدر صحيفة واشنطن إكزامينر

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى