حزب غد الثورة عن انتخابات الوفد: لحظة سياسية نادرة وجسدا حقيقيا للشرعية

أعربت الهيئة العليا في حزب غد الثورة الليبرالي المصري عن تحيتها الواجبة لما جرى في انتخابات الوفد لاختيار رئيس الحزب للدورة 2026_2030، بوصفها لحظة سياسية نادرة استعادت معنى الصندوق حين يكون شاهدًا لا شاهد زور، وحين تصبح الإجراءات جسدًا حقيقيًا للشرعية لا مجرد طقوس شكلية.

وتقدّم الحزب في بيان اليوم الأحد بتقدير خالص للإدارة الانتخابية التي أدارت هذا الاستحقاق بحكمة قانونية وهدوء سياسي، برئاسة طارق عبدالعزيز، ومعه لفيف من القيادات الحزبية والبرلمانية التي قدّمت نموذجًا في الانضباط والنزاهة واحترام القواعد.
وأكد الحزب أن الفارق الضئيل بين المرشحين الرئيسيين، السيد البدوي شحاته وهاني سري الدين، لم يكن تفصيلًا عدديًا، بل رسالة سياسية بالغة الدلالة، تقول إن الإرادة الوفدية قالت كلمتها بلا وصاية، وإن النتيجة خرجت كما ينبغي لها أن تخرج: معبّرة، شفافة، وصادقة.
وتمنى الحزب أن يُقرأ هذا الفارق الضئيل باعتباره تكليفًا أخلاقيًا قبل أن يكون تفويضًا تنظيميًا، ومسؤولية جامعة تستدعي الشراكة، وتغلق أبواب الانقسام، وتسقط رهانات الفرقة التي لا تخدم الوفد ولا مصر.
وعبّر الحزب عن احترامه للتاريخ السياسي الطويل الذي يحمله السيد البدوي، بتاريخ له ما له وعليه ما عليه، بوصفه خبرة متراكمة يمكن أن تُسهم في ترميم البناء الداخلي للحياة الحزبية، إذا ما أُحسن توظيفها بروح جماعية.

كما ثمّن الحزب الجهد السياسي والتنظيمي الذي قدّمه هاني سري الدين، وما عكسه من التزام راقٍ بقواعد التنافس، في صورة تؤكد أن الخلاف داخل الأحزاب الوطنية يمكن أن يكون اختلافًا نبيلًا لا صراعًا هدّامًا.
وتمنى الحزب أن تبقى هذه الروح حاضرة في مرحلة ما بعد الانتخابات، حفاظًا على وحدة الوفد وتماسكه، وعلى صورته في أعين المواطنين الذين يترقّبون أي بارقة أمل في استعادة السياسة معناها.
وخص الحزب بالتحية شخصيات وفدية ووطنية أثبتت في هذا الاستحقاق انحيازها للقيم قبل المواقع، وفي مقدمتهم فؤاد بدراوي، ومحمد عبد العليم داوود، وياسر حسان، وحسين منصور، وحنان البدري، إلى جانب أعضاء الهيئة العليا الوفدية، ورموز جيل الوسط الذين قدّموا نموذجًا في إدارة الاختلاف.
وتمنى حزب غد الثورة أن تكون هذه اللحظة مدخلًا لإصلاح تنظيمي ولائحي يعيد الحيوية إلى مؤسسات الحزب، ويجدّد خطابه السياسي بما يليق بتاريخ بيت_الأمة ودوره في تشكيل الوعي الوطني.
معربا على أن يستعيد الوفد قدرته على الخروج من دوائر الانكفاء الداخلي إلى فضاءات الدور الوطني الأوسع، حيث تحتاج الحياة الحزبية المصرية إلى قوة مدنية ليبرالية عاقلة، متوازنة، قادرة على الجمع لا التفريق.
ويأمل الحزب أن يعمل الوفد، في مرحلته المقبلة، على بناء علاقات شبكية مع التيارات الليبرالية الحصيفة محليًا وعربيًا ودوليًا، تعزيزًا لقيم الدولة المدنية والحرية والعدالةالاجتماعية.
وأكد غد الثورة على إيمانه بأن دعم الدولة يختلف عن الاختلاف مع السياسات، وأن الوطنية الرشيدة تُساند مصر الدولة، وتختلف مع الحكومات حين يستوجب الاختلاف، دون خصومة مع الوطن.
ويأمل الحزب أن تُترجم هذه الروح إلى برامج واقعية تعبّر عن هموم الناس، وتخاطب تحديات الاقتصاد والمعيشة، وتعيد الثقة بين المواطن والعمل العام.
ويستحضر الحزب، في هذا السياق، عودة شعار يحيا الوفد، ذلك الشعار الذي خرج من ذاكرة الثمانينات، مطبوعًا على ملصق أخضر بسيط، بلا أعلام ولا زينة، كلمتان باللون الأبيض على أرضية خضراء، كانتا كافيتين لاختصار معنى كامل.
فـيحيا الوفد لم يكن يومًا هتافًا انتخابيًا ضيقًا، بل كان تعبيرًا عن لحظة وطنية امتزج فيها الاستقلال بالدستور، وتجلّت في ثورة1919 التي لم تعرف فرزًا دينيًا ولا جغرافيًا، وجمعت المصريين الهلال مع الصليب على قلب رجل واحد.
ويتمنى الحزب أن يعود هذا المعنى لا كشعار يُرفع، بل كقيمة تُمارس، وكروح تحتضن الجميع، وتعيد لبيت الأمة معناه قبل جدرانه.
وأكد الحزب وهو يتابع من الداخل والخارج، أن استعادة السياسة تبدأ من احترام القواعد، ومن الإيمان بأن الاختلاف لا يفسد للقيم الليبرالية قضية، بل يعزّزها تحت مظلة المؤسسية.
كما جدد الحزب قناعته بأن اللحظة الراهنة تتطلب تجاوز الحسابات الفئوية والجهوية، والعمل بروح الفريق الواحد، من أجل حياة سياسية حقيقية تستحقها مصر.
وفي الختام، تمنى حزب غد الثورة الليبرالي المصري التوفيق لرئيس حزب الوفد المنتخب، وأن تكون المرحلة المقبلة مرحلة بناء وتوحيد واستعادة للدور الوطني، بما يليق بتاريخ الحزب، ويخدم الوطن، ويعيد للسياسة معناها.







