نيويورك تايمز تؤكد بالصور والمصادر هل تحارب مصر الآن ميليشيا الإمارات بالسودان؟

“قاعدة جوية سرّية مصرية وراء حرب الطائرات المُسيّرة في السودان”
التحقيق الصحفي نشرته الصحيفة الأمريكية في عددها الأحد (مرفق رابطه في التعليق) وقد اعتمد على مصادر أمريكية وما وصفه “بمصدر شرق أوسطي” لكن الخارجية المصرية والمكتب الصحفي وكذلك الحكومة السودانية لم يردوا على استفسارات كتاب التقرير بالتأكيد أو النفي.
يوضح التقرير ان مصر التي اعتمدت في اقتصادها على دعم الإمارات واستثماراتها وكانت تتعامل بالطرق الدبلوماسية مع الحرب الدائرة منذ ألف ليلة بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع، تغير موقفها من الخريف الماضي بعد سقوط مدينة الفاشر بايدي الميليشيا المدعومة من الإمارات وعن طريق اراضي الميليشيا التابعة للإمارات في شرق ليبيا (حفتر) وبأسلحة صينية اشترتها الإمارالميليشيا السودان ..
ويقول التقرير ان مصر طوّرت قاعدة جوية في منطقة شرق العوينات بمناطق الاستصلاح الزراعي الضخمة للقمح، لتجعلها “قاعدة سرية” تنطلق منها طائرات مسيرة مقاتلة اشتراها الجيش السوداني من تركيا (التي أكدت للصحيفة بيعها) وهي من طراز بيرقدار متقدم وتنطلق من قاعدتها بمصر لضرب اهداف لميليشيا الدعم السريع في السودان، لكن لم يصل التقرير لما يؤكد ان كان السودانيون ام المصريون هم الذين يوجّهون المسيرات المنطلقة من مصر. لكنها نقلت تهديد حميدتي زعيم الميليشيا بان اي مطار تنطلق منه تلك المسيرات سيكون هدفا لنا.
لم يشر التقرير إلى خلفية ما فعلته ميليشيا الدعم السريع بالجنود المصريين في بداية انشقاقها على الخرطوم واهانتها لهم، دون ان ترد مصر بل اكتفت بشكر الامارات لاحقا على المساعدة في اعادة جنودها سالمين.
ورغم اشارة التقرير الى دعم قطر وتركيا والسودان للجيش السوداني فلم يشر إلى موقف السعودية سواء بدعم الخرطوم، أو بتغير موقفها بسبب اليمن تجاه الإمارات وتحوله إلى المواجهة العلنية، وهي أزمة وضعت مصر في موقف حرج لم يكن قد اتضح منه بعد ما إذا كانت قد تخلت بعد ذلك عن تحالفها مع الإمارات والذي أضعف موقف مصر من قبل مع إثيوبيا في إيقاف مشروع سد النهضة قبل اكتماله وملئه.
كما انه من غير الواضح موقف مصر من ميليشيا حفتر في بنغازي وشرق ليبيا والتي كانت القاهرة داعمة لها واقامت خطا احمر لحمايتها من حكومة طرابلس المدعومة من تركيا. وهناك إشارات إلى تنسيق مصري مؤخرا مع تونس والجزائر لدعم وحدة ليبيا، وهو ماقد يعني التخلي عن حفتر وابنائه الذين اجتمع وزير الدفاع المصري مؤخرا مع احد ابنائه، دون توضيح فحواه وان كان يتعلق بدعمهم لميليشيا الدعم، لكنه اجتماع تزامن مع اعادة التقارب السعودي المصري وعقب القطيعة السعودية الاماراتية.
عموماً، إذا كانت الخارجية المصرية قد اضاعت فرصة وضع روايتها في تقرير نيويورك تايمز، فمازال أمامها فرصة الرد والتعليق ولو ببيان جدي يتجاوز بيانات الوزارة التي تعزي الشعب الأمريكي بتساقط الثلوج وضحايا بعض الأشخاص في طرق امريكا!
ولن نطمع في بيان موجه للشعب المصري، باعتباره آخر من يعلم!
فيما يلي ترجمة اصطناعية راجعتها لمقال التايمز
قاعدة جوية سرّية مصرية
وراء حرب الطائرات المسيّرة في السودان
القاعدة الخفية تقدّم دليلاً جديداً على كيف يتحوّل الصراع السوداني إلى ساحة لحرب عالية التقنية، تقودها مصالح قوى أجنبية متنافسة.
تحقيق كتبه:
ديكلان وولش، مالاكي براون، إريك شمِت، ونيك كومينغ-بروس
ديكلان وولش من نيروبي، كينيا؛ مالاكي براون من نيويورك؛ إريك شمِت من واشنطن؛ ونيك كومينغ-بروس من جنيف.
1 فبراير/شباط 2026
يقع مدرج الطائرات بجوار دوائر زراعية عملاقة عند أطراف الصحراء الكبرى. تقلع طائرات مسيّرة عسكرية فوق حقول قمح شاسعة، مغادرةً قاعدتها السرّية لتشارك في واحدة من أكبر حروب الطائرات المسيّرة في العالم.
القاعدة في مصر، مخفية وسط مشروع زراعي ضخم في الصحراء الغربية للبلاد. لكن الأهداف في السودان.
تقدّم العملية السرّية للطائرات المسيّرة دليلاً جديداً على كيف تتحوّل الحرب الأهلية في السودان — التي تعصف بها المجاعة والفظائع وسقوط عشرات الآلاف من القتلى — إلى مسرح واسع لحرب طائرات مسيّرة عالية التقنية، تدفعها مصالح قوى أجنبية متنافسة.
تشير صور الأقمار الصناعية وسجلات الطيران ومقاطع الفيديو التي راجعتها صحيفة نيويورك تايمز، إضافة إلى مقابلات مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين وعرب، إلى أنّ طائرات مسيّرة عسكرية متقدمة متمركزة في هذا المدرج المصري تنفّذ، منذ ما لا يقل عن ستة أشهر، ضربات داخل السودان. وهدفها هو الجماعة شبه العسكرية الشرسة «قوات الدعم السريع» (R.S.F.)، التي تقاتل الجيش السوداني منذ أكثر من ألف يوم.
لم ترُدّ وزارة الخارجية المصرية ومركزها للصحافة الأجنبية، ولا الجيش السوداني، على الأسئلة التي وجّهناها عن هذا التقرير.
وكانت مصر، حتى وقت قريب، لاعباً دبلوماسياً في الغالب في السودان. لكن نشاط الطائرات المسيّرة يشير إلى أنها دخلت القتال إلى جانب الجيش السوداني، مضيفةً طبقة جديدة إلى حرب تعجّ بتدخلات قوى أجنبية من الطرفين.
ويقول مسؤولون إن دولة الإمارات العربية المتحدة تزوّد «قوات الدعم السريع» بالأسلحة. فيما تدعم السعودية وقطر الجيش، الذي حصل أيضاً على أسلحة من تركيا وإيران وروسيا.
والآن انضمت مصر، جارة السودان على نهر النيل، إلى المعمعة، إذ أثارت قاعدتها السرّية للطائرات المسيّرة تهديدات مبطّنة بالانتقام من جانب «قوات الدعم السريع».
ويُظهر تورّط مصر كيف باتت التكنولوجيا، أكثر من أي وقت مضى، تشكّل واحدة من أكثر حروب العالم كارثية، التي شرّدت نحو 12 مليون شخص. فطائرات مسيّرة قوية وبعيدة المدى باتت تنفّذ جانباً كبيراً من القتال في السودان — تطلق صواريخ على المقاتلين وقوافل الإمداد، لكنها تصيب أيضاً مساجد ومستشفيات ومحطات كهرباء. وقد أودت الضربات بحياة الآلاف، من المدنيين والمقاتلين على حدّ سواء.
وتُعدّ الطفرة العالمية في أسعار الذهب أحد محرّكات حرب الطائرات المسيّرة. فالأسعار المرتفعة ضاعفت خزائن الحرب، إذ يستخرج كلٌّ من «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني احتياطيات بلادهما بوتيرة سريعة. لكن الدافع الأكبر لنشاط الطائرات المسيّرة هو القوى الأجنبية.
تستخدم «قوات الدعم السريع» طائرات مسيّرة صينية بعيدة المدى من طراز CH-95، تزوّدها بها الإمارات، حليفتها الخليجية الثرية. فيما يستخدم الجيش السوداني أحدث الطائرات المسيّرة المُشغّلة عبر الأقمار الصناعية من شركة «بايكار»، أكبر مُصنّع دفاعي في تركيا.
وتنفي الإمارات دعم أيٍّ من طرفي الحرب. وقال مسؤول تركي رفيع إن طائرات «بايكار» صُدّرت وفقاً للقانون الدولي، وإن الحكومة لا تقدّم أي دعم مباشر للجيش السوداني.
وبحسب أربعة مسؤولين أميركيين ومسؤول واحد من الشرق الأوسط، يتم إخفاء الطائرات المسيّرة التركية في مصر للحفاظ على سلامتها. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت القوات المصرية أم السودانية هي التي تشغّل هذه الطائرات. وكغيرهم ممّن أُجريت معهم مقابلات لهذا التقرير، تحدّث المسؤولون شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة معلومات استخباراتية حسّاسة.
ويقول المسؤولون إن ما دفع مصر إلى دخول الحرب كان سقوط مدينة الفاشر السودانية في إقليم دارفور أواخر أكتوبر/تشرين الأول. فبعد حصار وحشي دام 18 شهراً، استولت قوات «الدعم السريع» على الإقليم المنكوب بالمجاعة، مما أثار إدانة عالمية. وخلال أسابيع، تقدّم مقاتلو الجماعة شبه العسكرية إلى ساحة قتال جديدة في إقليم كردفان بوسط السودان، مهدّدين مجدداً باجتياح البلاد.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي طالما خشي استيلاء «الدعم السريع» على السلطة في السودان، قد بدا منزعجاً بوضوح من الخبر. وفي ديسمبر/كانون الأول، حذّر من تجاوز «خط أحمر» في السودان، وهي المنطقة التي تدفّق منها بالفعل 1.5 مليون لاجئ إلى مصر.
في ذلك الوقت تقريباً، بدأت طائرات “بيرقدار-أقنجي” التركية — وهي الطراز نفسه الظاهر في صور الأقمار الصناعية للقاعدة في جنوب مصر — بتنفيذ ضربات عميقة داخل السودان، مستهدفةً مقاتلي «الدعم السريع» وقوافل الإمداد وهم يشقّون طريقهم عبر الصحراء، وفقاً لتحليل مقاطع فيديو.
وفي أحد المقاطع المصوّرة بتاريخ 5 نوفمبر/تشرين الثاني، يظهر احتراق قافلة من أربع شاحنات في الصحراء السودانية، بعد استهدافها عقب عبورها الحدود من ليبيا، التي يقول مسؤولون إنها أصبحت مصدراً حاسماً للأسلحة والوقود والمقاتلين لصالح «الدعم السريع».
ويمثّل موقع الطائرات المسيّرة في مصر معادلة دقيقة للرئيس السيسي. فاقتصاد مصر يعتمد بدرجة كبيرة على الإمارات، التي استثمرت في عام 2024 نحو 35 مليار دولار في مشروع تطوير على الساحل المتوسطي لمصر (رأس الحكمة) وهو أكبر استثمار أجنبي في تاريخ البلاد.
لكن الإمارات تدعم أيضاً «قوات الدعم السريع».
وقد وُجّهت اتهامات بارتكاب جرائم حرب إلى الطرفين. فقد نفّذت طائرات الجيش السوداني غارات عشوائية على قرى، مما أسفر عن مقتل العشرات.
أما أكثر ضربات الطائرات المسيّرة سوءاً في السمعة، فقد نُسبت إلى «قوات الدعم السريع»، بما في ذلك وابل من الضربات على روضة أطفال أسفر عن مقتل 114 شخصاً، بينهم 63 طفلاً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
وقال مسؤول أوروبي رفيع إن طائرات «الدعم السريع» المسيّرة غالباً ما تساعد مقاتليها على اختراق خطوط الجبهة، بينما يستخدم الجيش السوداني طائراته التركية لقطع خطوط الإمداد الحيوية القادمة لـ«الدعم السريع» من ليبيا وتشاد.
ولمواجهة تلك الضربات، يبدو أن «الدعم السريع» حصل على أنظمة صينية للتشويش على الطائرات المسيّرة وأنظمة صواريخ أرض-جو، يُرجّح أن رعاته الإماراتيين وفّروها، بحسب ويم زفينينبورغ، خبير الطائرات المسيّرة في منظمة «باكس» الهولندية.
وتُظهر صور من ساحة المعركة، تحقّقت نيويورك تايمز من بعضها، مقاتلي «الدعم السريع» وهم يزعمون إسقاط ما لا يقل عن أربع طائرات «أقنجي» تركية، تبلغ كلفة الواحدة نحو 25 مليون دولار، خلال الأشهر الأربعة الماضية.
وقال زفينينبورغ إن سباق اقتناء الطائرات المسيّرة جلب «مزيداً من الفوضى والدمار» إلى الصراع. فقد دمّرت ضربات «الدعم السريع» محطات كهرباء ومنشآت مياه، مما قطع الكهرباء والمياه النظيفة عن ملايين الأشخاص.
وأضاف أن الطائرات المسيّرة «تزرع الرعب بين السكان».
وقال آدم موسى أوباما، مدير دعم ضحايا دارفور، إن ضربة بطائرة مسيّرة على سوق في منطقة خاضعة لسيطرة «الدعم السريع» في دارفور قتلت أكثر من عشرة أشخاص في 25 يناير/كانون الثاني. وقد نسب شهود صوّروا المشهد الضربة إلى طائرة تركية.
بدأ دور مصر في حرب الطائرات المسيّرة في مكان بالغ الغرابة، لدرجة أن روّاد فضاء من وكالة «ناسا» على متن محطة الفضاء الدولية سبق أن صوّروه من الفضاء.
فمشروع استصلاح شرق العوينات، الذي انطلق قبل أكثر من ثلاثة عقود على الحافة الشرقية للصحراء الكبرى، وعلى بعد نحو 40 ميلاً من الحدود مع السودان، يستمدّ المياه من أكبر نظام معروف للمياه الجوفية الأحفورية في العالم لتغذية دوائر زراعية عملاقة خصبة.
وفي عام 2023، زار الرئيس السيسي المشروع الخاضع لإدارة عسكرية — وهو ثاني أكبر منتج للقمح في مصر — للاحتفال بموسم الحصاد. ويشمل المستثمرون الأجانب شركات زراعية كبرى من الإمارات.
وعلى مدى عقدين، خدم المشروع مدرج واحد للمطار كان يُستخدم لتصدير المنتجات ونقل العمال. لكن منذ عام 2018، بدأ المطار يتوسّع بهدوء، وفقاً لصور الأقمار الصناعية.
وبحلول عام 2024، أُنشئ مدرج ثانٍ ونحو 17 حظيرة طائرات، على ما يبدو لأغراض عسكرية. وتُظهر صور الأقمار الصناعية تمركز مقاتلات وطائرات مسيّرة صغيرة في القاعدة. ووفقاً لبيانات أقمار صناعية التقطتها شركة «أورسا سبيس» الأميركية لاستخبارات الأقمار الصناعية، يبدو أن طائرات مسيّرة أصغر تُسيَّر من القاعدة لمراقبة حدود مصر مع السودان.
وفي يوليو/تموز من العام الماضي، هبطت طائرات شحن تركية في شرق العوينات، مما أشعل نشاطاً مكثفاً. وجرى تركيب نظام اتصالات عبر الأقمار الصناعية بجوار إحدى الحظائر، وشُوهدت مركبات خارج نظام تحكّم أرضي، بحسب «أورسا سبيس». وبعد أسبوعين، صُوّرت طائرة بيرقدار «أقنجي» على أرض المطار.
وتُظهر صور أقمار صناعية حلّلتها نيويورك تايمز تركيب أنظمة طائرات «أقنجي» بالتزامن مع هبوط ومغادرة طائرات شحن تركية من مطار شرق العوينات في مصر، في 21 يوليو/تموز 2025.
وكان الجيش السوداني قد أبرم بالفعل صفقات مع شركة «بايكار» التركية المصنّعة لـمسيرات «أقنجي». ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وبعد سبعة أشهر من اندلاع الحرب الأهلية، وقّع الجيش عقداً بقيمة 120 مليون دولار لشراء ست طائرات «بيرقدار TB2»، إضافة إلى 600 رأس حربي وحزمة تدريب وصيانة. وقد حصلت نيويورك تايمز على نسخة من العقد الذي كانت واشنطن بوست قد نشرت خبرَه أولاً.
لكن وصول طائرات «أقنجي» العام الماضي وفّر قدرات أكبر بكثير. فمدى الطائرة الذي يتجاوز 4,500 ميل يمكّنها من حمل ما لا يقل عن ثلاثة أضعاف القنابل مقارنة بـمسيرات بيرقدار «TB2»، وفقاً لخبراء. كما أن تكلفة كل طائرة منها لا يقل عن أربعة أضعاف.
وبحلول ديسمبر/كانون الأول، كانت طائرتان على الأقل من طراز «أقنجي» تعملان من القاعدة وتضربان أهدافاً داخل السودان.
وتُظهر مقاطع فيديو لإحدى الضربات، راجعتها نيويورك تايمز، طائرة مسيّرة تطلق قنبلة موجّهة على تجمّع لمقاتلي «الدعم السريع» في قرية بدارفور، على بُعد يزيد على 800 ميل من القاعدة المصرية. وحدّد ثلاثة خبراء أسلحة الذخيرة على أنها قنبلة موجّهة من تصنيع «روكيتسان» التركية، وقال أحدهم إن «أقنجي» وحدها تملك هذا المدى. وبحسب تحليل نيويورك تايمز، قُتل ما لا يقل عن 20 شخصاً في الضربة.
وأظهرت مقاطع أخرى تحقّقت منها الصحيفة آثار ضربات على قافلة شاحنات قرب الحدود مع تشاد.
وقال أحد الشهود أثناء تصويره ضربة عند معبر حدودي مزدحم يُدعى «أديكونغ»:
«ضربة بطائرة مسيّرة أصابت أديكونغ، على الحدود يا جماعة. طائرة مسيّرة، طائرة مسيّرة».
وقد أشعلت الضربة حريقاً هائلاً ودمّرت أكثر من اثني عشر مبنى، وفقاً لصور الأقمار الصناعية.
وبينما كانت الطائرات المسيّرة تضرب أهدافها داخل السودان، واصلت طائرات عسكرية وشحن تركية الهبوط في القاعدة المصرية، أحياناً قادمةً من بورتسودان. وانطلقت عدة رحلات من «تشورلو»، وهي قاعدة تركية طوّرت فيها شركة «بايكار» طائرات «أقنجي» واختبرتها، بحسب بيانات الطيران من شركة «إيريون» لمراقبة الحركة الجوية.
كما شغّلت رحلات أخرى شركة «أفياكون زيتوترانس»، وهي شركة طيران روسية خاضعة لعقوبات أميركية منذ عام 2023 لدورها في تهريب الأسلحة عالمياً، وفقاً لما وجدته «أورسا سبيس».
وقالت وزارة الدفاع التركية في رسالة بريد إلكتروني: «القوات المسلحة التركية لا تقوم بأي أنشطة في السودان».
وعلى الرغم من السباق التكنولوجي، لا يُظهر أيّ من الطرفين مؤشرات على حسم الحرب. فقد اتهمت الولايات المتحدة الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية، و«قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية، وفرضت عقوبات شديدة على الجانبين، للحدّ من قدرتهما على شراء مزيد من الأسلحة. ويبدو أن هذا الجهد قد فشل.
وقد تسارعت وتيرة الضربات المنطلقة من القاعدة الجوية المصرية بشكل ملحوظ بعد سقوط الفاشر. وفي إقرارٍ ضمني بأن مصر انحازت إلى خصمها، أصدرت «قوات الدعم السريع» تهديدات مبطّنة.
وقالت الجماعة في بيان في نوفمبر/تشرين الثاني إنها تعلم أن الطائرات المسيّرة التي تضرب قواتها «تُطلق من قاعدة أجنبية»، محذّرةً من أنها سترد «في الزمان والمكان المناسبين».
وقال قائدها الفريق أول محمد حمدان، في خطاب مصوّر قبل أشهر: «اسمعوا هذه الكلمات جيداً. أي طائرة مسيّرة تقلع من أي مطار يصبح هدفا مشروعا لنا».







