العالم العربيمصرملفات وتقارير

سيدة فلسطينية عائدة إلى غزة تكشف تفاصيل مضايقات إسرائيلية قاسية في معبر رفح

روت سيدة فلسطينية عادت مؤخرًا إلى قطاع غزة شهادة إنسانية مؤلمة عن مضايقات وإهانات تعرضت لها على يد الجيش الإسرائيلي أثناء عبورها معبر رفح، مؤكدة أن ما جرى لم يكن إجراءً أمنيًا عاديًا، بل محاولة مباشرة للضغط على الفلسطينيين ومنعهم من العودة، في سياق مساعٍ واضحة لإفراغ القطاع من سكانه.

وقالت السيدة، في مقاطع مصورة جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، إن الجنود الإسرائيليين عصبوا أعينهم وربطوا أيديهم لساعات طويلة قبل إخضاعهم لتحقيقات قاسية حول موضوعات لا تعلم عنها شيئًا، مشيرة إلى أنها خضعت للتحقيق مع والدتها وسيدة أخرى في ظروف وصفتها بـ«اللاإنسانية».

وأضافت أن أحد المحققين هددها بحرمانها من أبنائها في حال عدم التعاون، في محاولة لإجبارها على العمل لصالح إسرائيل، مؤكدة أن أسئلة التحقيق ركزت على الهجرة، وعدم العودة إلى غزة، وحركة حماس، وأحداث السابع من أكتوبر 2023.

وأوضحت الفلسطينية أن الجنود منعوهم من إدخال أي مقتنيات شخصية إلى القطاع سوى الملابس في حقيبة واحدة لكل شخص، وصادروا الأطعمة والعطور والأغراض الخاصة وحتى ألعاب الأطفال، في سلوك وصفته بـ«الإذلال المتعمد».

وأكدت أن أقسى اللحظات تمثلت في انتزاع لعبة طفلتها منها بالقوة، مع إبلاغ الطفلة بأن «اللعبة ممنوعة»، في مشهد قالت إنه كسر قلوب الجميع، وترك أثرًا نفسيًا بالغًا على الأطفال والنساء.

وشددت السيدة على أن الرسالة التي تعمد الجنود إيصالها كانت واضحة: «لا يريدون لنا العودة… يريدون إفراغ غزة من أهلها»، قبل أن تطلق صرخة تحذير قائلة: «يجب ألا يهاجر أحد… يجب ألا يخرج أحد من غزة»، مرددة في ختام شهادتها: «لا للتهجير… لا للتهجير».

عودة محدودة عبر معبر رفح

وفجر الثلاثاء، وصلت الدفعة الأولى من العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، بعد فتحه بالاتجاهين بشكل محدود ومقيد، لأول مرة منذ احتلاله في مايو 2024. ووفق ما أفاد به مراسلون، ضمت الحافلة 12 فلسطينيًا فقط، بينهم 9 نساء إحداهن مسنة و3 أطفال، وجرى نقلهم إلى مستشفى ناصر في مدينة خان يونس جنوب القطاع، برفقة مركبات تابعة للأمم المتحدة.

وكان من المتوقع، بحسب وسائل إعلام عبرية ومصرية، أن يعبر إلى القطاع نحو 50 فلسطينيًا، إلا أن العدد الفعلي الذي وصل لم يتجاوز 12 شخصًا، في ظل قيود مشددة وخلافات حول آلية التشغيل.

وبالتزامن، أعلنت السلطات المصرية استقبال الدفعة الأولى من المصابين والمرضى الفلسطينيين القادمين من غزة، مع مغادرة عدد محدود من العائدين للقطاع من الجانب المصري نحو الجانب الفلسطيني.

خلاف مصري–إسرائيلي حول أعداد العابرين

وقبل حرب الإبادة، كان مئات الفلسطينيين يعبرون يوميًا معبر رفح ذهابًا وإيابًا في حركة طبيعية، دون تدخل إسرائيلي مباشر، إذ كانت آلية العمل تخضع لإدارة وزارة الداخلية في غزة والجانب المصري.

إلا أن تقارير إعلامية إسرائيلية ومصرية تشير إلى خلاف بين القاهرة وتل أبيب حول أعداد المغادرين والعائدين، حيث تسعى إسرائيل إلى أن يكون عدد المغادرين أكبر من العائدين، وهو ما ترفضه مصر خشية أن يتحول الأمر إلى محاولة تهجير قسري للفلسطينيين.

وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر 2025، لكنها تنصلت من تنفيذ ذلك.

حصيلة كارثية للحرب على غزة

وبدعم أمريكي، خلّفت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة نحو 72 ألف قتيل فلسطيني وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، في واحدة من أعنف الكوارث الإنسانية في تاريخ القطاع.

وتعكس شهادة السيدة الفلسطينية، وفق متابعين، جانبًا من المعاناة اليومية التي يواجهها الفلسطينيون، ليس فقط داخل غزة، بل حتى في طريق العودة إليها، في ظل سياسات تضييق ومنع وتهجير تتصاعد حدتها مع استمرار الحرب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى