العالم العربيمصر

مراد أوزيلدريم: تركيا أكبر قاعدة جماهيرية لأم كلثوم بعد العالم العربي

أكد الكاتب التركي مراد أوزيلدريم أن المطربة المصرية أم كلثوم تمتلك في تركيا أكبر قاعدة جماهيرية لها في الشرق الأوسط بعد العالم العربي، مشددًا على أن تأثيرها تجاوز حدود اللغة ليصبح ظاهرة فنية وثقافية راسخة في الذاكرة الموسيقية التركية.

وأوضح أوزيلدريم أن صوت أم كلثوم ظل حاضرًا من القاهرة إلى إسطنبول، قادرًا على لمس المشاعر حتى لدى من لا يفهمون العربية، مشيرًا إلى أن مكانتها لم تتراجع رغم مرور خمسين عامًا على رحيلها عام 1975.

وتناول الكاتب التركي تجربته في توثيق هذه الظاهرة عبر كتابه «أم كلثوم والأتراك»، الصادر باللغتين التركية والعربية عام 2025 بالتزامن مع إعلان مصر «عام أم كلثوم»، مؤكدًا أن الشعبية التركية لم تكن نابعة من الموهبة وحدها، بل من سياق تاريخي وثقافي خاص.

حين صمتت الإذاعة التركية

وأشار أوزيلدريم إلى أن بدايات صعود أم كلثوم في تركيا تعود إلى أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، في مرحلة شهدت إصلاحات سياسية وتبادلًا ثقافيًا واسعًا، لافتًا إلى أن حظر بث الموسيقى الكلاسيكية التركية بين عامي 1934 و1936 دفع المستمعين للبحث عن الموسيقى الشرقية عبر الإذاعة المصرية، التي كانت الأقوى في المنطقة آنذاك.

وأضاف أن الروابط التاريخية بين مصر والدولة العثمانية خلقت تشابهات ثقافية، جعلت الجمهور التركي أكثر تقبلًا لما تبثه الإذاعات المصرية، التي لم تكن تقتصر على الموسيقى العربية فقط، بل قدمت أيضًا موسيقى تركية جذبت جمهورًا واسعًا في تركيا.

قوة السينما

وتطرق أوزيلدريم إلى دور السينما المصرية في ترسيخ حضور أم كلثوم، موضحًا أن أفلامها عُرضت في دور السينما التركية في زمن لم يكن فيه تلفاز، ما أتاح للجمهور رؤيتها وسماعها على نطاق واسع.

وظهرت أم كلثوم في ستة أفلام خلال مسيرتها: «وداد» (1936)، «نشيد الأمل» (1937)، «دنانير» (1940)، «عايدة» (1942)، «سلامة» (1945)، و«فاطمة» (1947). وبيّن الكاتب أن ثلاثة من هذه الأفلام عُرضت في تركيا، هي: «نشيد الأمل»، و«وداد»، و«دنانير»، مستشهدًا بإعلانات صحفية تركية وثّقت هذا العرض، بينها إعلان لصحيفة «جمهوريت» بتاريخ 26 سبتمبر 1939 عن عرض «نشيد الأمل» في سينما تقسيم بإسطنبول.

تأثير متبادل

وأكد أوزيلدريم وجود علاقات صداقة وثيقة ربطت أم كلثوم بفنانين أتراك بارزين، زاروا مصر والتقوا بها، مشيرًا إلى معرفتها بالموسيقى التركية، مقابل إلمام موسيقيين أتراك بالموسيقى العربية في تلك الحقبة.

ومن الناحية الموسيقية، أوضح أن أسلوب أم كلثوم في استخدام الأوركسترا الكبيرة، التي تمزج الآلات التقليدية بالغربية مع زيادة عدد آلات الكمان، ترك أثرًا واضحًا في الممارسات الموسيقية التركية، خصوصًا خلال ستينيات القرن الماضي.

حضور بعد الرحيل

ورأى الكاتب التركي أن ذروة شعبية أم كلثوم في تركيا امتدت من أواخر الثلاثينيات حتى أواخر الخمسينيات، حيث كانت حفلاتها تُبث عبر المذياع وتملأ أفلامها صالات السينما.

وأضاف أنه في الستينيات والسبعينيات وحتى الثمانينيات، جرى تلحين مقاطع من أغانيها بكلمات تركية ضمن موسيقى الأرابيسك، دون الإشارة غالبًا إلى اسمها، ومع ذلك استمر حضورها عبر هذه الأعمال المشتقة.

وعن حاجز اللغة، شدد أوزيلدريم على أن الأتراك أحبوا موسيقاها وصوتها رغم عدم فهم الكلمات، لما يحمله من عمق عاطفي.

شغف معاصر

من جانبه، قال الفنان التركي عارف ألتون قايا إن الإعجاب بأم كلثوم لا يزال حاضرًا على خشبات المسارح في تركيا، حيث يطلب الجمهور باستمرار أغانيها الأشهر مثل «أنت عمري» و«ألف ليلة وليلة»، معتبرًا أن ذلك دليل على حضورها الدائم ومحبتها الواسعة.

وأضاف ألتون قايا: «أرى أم كلثوم شخصًا يتجاوز الفن؛ في العالم يوجد فن، ثم توجد موسيقى أم كلثوم»، مؤكدًا أن صوتهـا كان «حبه الفني الأول» ولا يستطيع أن يضع أي شيء آخر مكانها.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن أم كلثوم لم تكن مجرد مطربة عابرة للحدود، بل ظاهرة ثقافية صنعت جسورًا بين القاهرة وإسطنبول، وما زال صداها حيًا في الوجدان التركي حتى اليوم.

Image
المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى