
تعليقًا على مقال د. أيمن نور (حكومة بلا ثقة وبرلمان بلا رقابة .. 37 يومًا متبقية على حل البرلمان)
والذي استند فيه إلى المادة 146 من الدستور (الذي جرى ترقيعه في 2014 و2019)، والتي تحدد مواعيد ملزمة لتكليف الحكومة ونيل الثقة، وتنتهي بحل البرلمان وجوبًا بعد 60 يومًا.
أودّ التذكير بأن أول عبارة قالها السيسي في بيان انقلابه في 3 يوليو 2013 هي:
«تعطيل العمل بالدستور».
ومنذ تلك اللحظة، ومصر لا تُحكم بدستور، ولا احترام لأي مؤسسة دستورية، فما كُتب لاحقًا لم يكن سوى وثيقة شكلية تُرفع عند الحاجة، وتُداس يوميًا بأقدام العسكر حين تتعارض نصوصها مع إرادة حكم الفرد المطلق.
الدستور في مصر لم يُعطَّل مرة واحدة…
بل يُعطَّل كل يوم بالممارسة.
فالمادة 146 من دستور 2014، التي يرى د. أيمن أن انتهاكها سببٌ لحل البرلمان، تفترض نصًا واضحًا يحدّد مواعيد صارمة لتكليف رئيس الحكومة، وعرضها على البرلمان، ونيل الثقة، وترتيبات الفشل والمحاسبة.
وهو ما لم يحدث فعليًا، حتى من الناحية الشكلية.
بل بلغ الاستهتار حدًّا غير مسبوق، ليس فقط بعدم احترام المواعيد الدستورية، وإنما بإرسال من يسمّيهم (النواب المنتخبين) إلى الأكاديمية العسكرية لتدريبهم وتربيتهم!!!
وهو إجراء لا نعرف له مثيلًا في العالم كله.
فلا تكليف دستوري، ولا ثقة تُمنح أو تُسحب.
السيسي اعتاد على حكومة تابعة قائمة بلا سند دستوري، وبرلمان كـ“خيال المآتة”، بلا سلطة رقابية ولا أساس دستوري.
بل أزيدك يا دكتور من الشعر بيتًا:
الأخطر أنه عطّل انتخابات المجالس المحلية المنصوص عليها صراحة في الدستور، رغم أن الحكم المحلي هو الضلع الثالث للسلطة التنفيذية، وأداة الرقابة الشعبية المباشرة على الإدارة والخدمات والموارد.
أكثر من عشر سنوات بلا محليات، رغم أن المادة 180 تنص على أن:
“تُنتخب كل وحدة محلية مجلسًا بالاقتراع العام السري المباشر، لمدة أربع سنوات”.
فهو لا يحتمل أي سلطة منتخبة، حتى في القرى والأحياء، ويعدّها خطرًا على نظام لا يحتمل الشراكة ولا الرقابة.
فمصر دولة تُدار بالأوامر لا بالقانون، وبالمراسيم لا بالدستور، وبالشرعية القسرية لا الشرعية الدستورية.
من قال في 3 يوليو “تعطيل العمل بالدستور” لم يتراجع عن ذلك يومًا.
بل حوّل التعطيل إلى نظام حكم.







