غد الثورة يصدر بيان حول زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة وآفاق التقارب المصري.التركي

تابع حزب غد الثورة الليبرالي المصري باهتمام بالغ زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى جمهورية مصر العربية، والتي جاءت في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، وتكتسب أهميتها ليس فقط من كونها زيارة رسمية على أعلى مستوى، بل من كونها تعبيرًا صريحًا عن تحوّل إضافي في مسار تطور العلاقات المصرية–التركية، وانتقالها من مرحلة إدارة الخلافات إلى مرحلة بناءالشراكات .
ويؤكد الحزب أن هذه الزيارة لا يمكن قراءتها باعتبارها حدثًا بروتوكوليًا أو محطة عابرة في جدول الزيارات، فهي تمثل حلقة متقدمة في مسار طويل من التدرج السياسي والدبلوماسي، بدأ بتهدئة محسوبة، ثم اتصالات، ثم زيارات وزارية، ثم قمم رئاسية، وصولًا إلى آليات تعاون مؤسسية، تعكس إدراكًا متبادلًا بأن الاستقرار الإقليمي لم يعد يحتمل القطيعة أو الصدام.
لقد أثبتت السنوات الخمس الماضية أن العلاقات المصرية–التركية، رغم ما مرّت به من توتر سياسي، لم تنقطع اقتصاديًا، ولم تتفكك مصالحها التجارية والاستثمارية، وهو ما يؤكد أن عمق العلاقة بين الدولتين أعمق من الخلافات الظرفية، وأن الاقتصاد سبق السياسة في إدراك أهمية الشراكة، إلى أن لحقت السياسة بهذا الإدراك.
ويشير الحزب إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا ظل خلال هذه السنوات في نطاق مرتفع، جعل تركيا ضمن أكبر الشركاء التجاريين لمصر، في وقت تجاوزت فيه الاستثمارات التركية المباشرة في السوق المصرية مليارات الدولارات، وتوسعت في قطاعات صناعية حيوية، وفرت عشرات الآلاف من فرص العمل للمواطنين المصريين، وأسهمت في نقل خبرات إنتاجية وصناعية لا يمكن تجاهلها.
إن حزب غد الثورة يرى أن هذا التشابك الاقتصادي لم يكن مجرد أرقام، بل كان مؤشرًا مبكرًا على أن القطيعة السياسية لا يمكن أن تستمر طويلًا، وأن منطق المصالح المشتركة سيفرض نفسه في النهاية، وهو ما حدث بالفعل مع استعادة العلاقات الدبلوماسية، وتبادل السفراء، وتكثيف الزيارات الوزارية، ثم القمم الرئاسية المتبادلة.
ويثمّن الحزب المسار التدريجي الذي أُديرت به عودة العلاقات، بعيدًا عن الاستعراض الإعلامي أو القفز فوق الواقع، وهو مسار يعكس نضجًا سياسيًا، وإدراكًا بأن بناء الثقة بين الدول لا يتم بقرارات فجائية، بل بخطوات محسوبة، وتراكم إيجابي، واحترام متبادل للمصالح والسيادة.
ويرى الحزب أن زيارة الرئيس أردوغان إلى القاهرة اليوم 4فبراير 2026، ولقاءه مع القيادة المصرية، تمثل تأكيدًا على أن الدولتين اختارتا الانتقال إلى مستوى أعلى من التنسيق، يقوم على الشراكة لا المجاملة، وعلى المصالح لا الشعارات، وعلى الواقعية السياسية.
وفي هذا السياق، يؤكد حزب غد الثورة أن التقارب المصري–التركي لا يمكن عزله عن الإطار الإقليمي الأوسع، والذي يضم كذلك المملكة العربية السعودية ودولة قطر، بما يشكّل ما يمكن وصفه بـ«المربع الذهبي» القادر – إذا أُحسن إدارته – على إعادة التوازن إلى منطقة عانت طويلًا من الاستقطاب والتدخلات والصراعات المفتوحة.
ويشدد الحزب على أن هذا المربع الإقليمي، بما يملكه من ثقل سياسي واقتصادي وجغرافي وديني، قادر على لعب دور محوري في مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأزمات السودان، وأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي، واستقرار ليبيا، فضلًا عن حماية المصالح العربية والإسلامية من محاولات التفتيت والتوظيف الخارجي.
ويؤكد الحزب أن التوافق المصري–التركي الواضح في ملفات مثل وقف العدوان على غزة، ورفض التهجير القسري، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، يمثل نموذجًا لما يمكن أن يحققه التنسيق الإقليمي حين تتقدم مصالح الشعوب على حسابات الصراع.
وفيما يتعلق بالسودان والقرن الإفريقي، يرى الحزب أن أي تقارب مصري–تركي يسهم في تقليص مساحات التنافس غير الصحي، ويفتح الباب أمام تنسيق يحمي أمن المنطقة ويمنع تحولها إلى ساحة صراع بالوكالة، هو تقارب يصب في مصلحة الأمن القومي لكل الأطراف.
أما الملف الليبي، فيؤكد حزب غد الثورة عن أسفة الشديد للتطورات الأخيرة على الصعيد الليبي خاصة بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي وأثر ذلك على الاستقرار في ليبيا ويؤثر الحزب في هذا الصدد أن وجود تباينات في الرؤى لا يعني استحالة التفاهم، وأن التطور الأهم في المرحلة الراهنة هو انتقال هذا الملف من مربع الصدام إلى مربع إدارة الخلاف، والسعي لتوسيع مساحات الاتفاق الممكنة، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها، ويحد من تداعيات الفوضى على دول الجوار.
ويرفض الحزب بشكل قاطع محاولات تصوير هذا التقارب الإقليمي باعتباره تحالفًا ضد أطراف أخرى، مؤكدًا أن ما يجري هو سعي مشروع لاستعادة القرار الإقليمي من أيدي القوى الخارجية، وبناء توازن يحمي مصالح شعوب المنطقة، لا الدخول في محاور جديدة أو اصطفافات عدائية.
ويؤمن حزب غد الثورة أن المنطقة العربية، وفي قلبها مصر، لا يمكن أن تتحمل مزيدًا من الصراعات العبثية، وأن الطريق الوحيد للخروج من حالة الاستنزاف هو تعزيز التعاون الإقليمي، وبناء شراكات اقتصادية وسياسية حقيقية، تعطي الأولوية للتنمية والاستقرار والعدالة.
وفي هذا الإطار، يدعو الحزب إلى تحويل هذا التقارب السياسي إلى برامج تعاون ملموسة، تشمل الاستثمار، والتجارة، ونقل التكنولوجيا، والتكامل الصناعي، بما ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، ويؤكد أن السياسة حين تنفصل عن مصالح الناس تفقد معناها.
ويجدد حزب غد الثورة الليبرالي المصري دعمه لكل مسار سياسي عقلاني يضع مصلحة الوطن فوق الاعتبارات الضيقة، ويؤمن بأن استقرار مصر جزء لا يتجزأ من استقرار محيطها، وأن قوتها الحقيقية تنبع من قدرتها على بناء علاقات متوازنة، لا من الدخول في صراعات مفتوحة بلا أفق.
ويختتم الحزب بيانه بالتأكيد على أن زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى القاهرة تمثل فرصة حقيقية لفتح صفحة جديدة في العلاقات المصرية–التركية، صفحة عنوانها التعاون لا القطيعة، والشراكة لا الصدام، ومصالح الشعوب لا حسابات اللحظة.
د.ايمن نور
رئيس حزب غد الثورة الليبرالي المصري
اسطنبول – 4فبراير 2026







