
شهدت أسواق الهواتف المحمولة في مصر خلال الأيام الماضية موجة جديدة من الارتفاعات السعرية، وصلت في بعض الموديلات إلى نحو 20%، ما أثار حالة من القلق والاستياء بين المستهلكين، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وجاءت هذه الزيادات عقب قرارات حكومية تتعلق بتنظيم دخول الهواتف المحمولة من الخارج، وفرض رسوم جمركية جديدة، بعد إنهاء الامتيازات السابقة التي كانت تتيح للمصريين العاملين بالخارج إدخال هواتفهم الشخصية دون أعباء مالية كبيرة. وقد أدى ذلك إلى ارتباك واضح في السوق، وفتح الباب أمام موجة من المضاربات ورفع الأسعار.
اضطراب السوق وقرارات مفاجئة
أكد عدد من التجار أن القرار الأخير جاء بشكل مفاجئ، دون فترة انتقالية كافية، ما تسبب في حالة من الارتباك داخل الأسواق.
وأوضح أحد كبار الموزعين، فضل عدم ذكر اسمه، أن بعض الشركات استغلت الوضع الجديد لرفع أسعار الأجهزة الموجودة بالفعل في المخازن، رغم أنها لم تُستورد وفق القواعد الجديدة.
وأشار إلى أن السوق شهد خلال أيام قليلة زيادات متتالية، شملت مختلف الفئات السعرية، من الهواتف الاقتصادية إلى الأجهزة الرائدة، ما أثر على حركة البيع والشراء بشكل مباشر.
زيادات متفاوتة بين الشركات
أظهرت متابعة حركة الأسعار أن الزيادات لم تكن موحدة، بل اختلفت من شركة لأخرى ومن موديل لآخر، حيث سجلت بعض العلامات التجارية زيادات محدودة، في حين رفعت شركات أخرى أسعارها بنسب كبيرة وصلت إلى 15% و20%.
كما شهدت الهواتف ذات الفئة المرتفعة زيادات أكبر، خاصة الأجهزة المستوردة بالكامل، نتيجة ارتفاع تكاليف الجمارك والشحن، وتقلبات أسعار العملة الأجنبية.
ارتفاع تكلفة الصيانة وقطع الغيار
لم يقتصر تأثير الأزمة على أسعار الهواتف الجديدة فقط، بل امتد إلى سوق الصيانة وقطع الغيار، حيث ارتفعت أسعار الشاشات والبطاريات والمكونات الداخلية بنسب تراوحت بين 20% و50%.
وأرجع أحد أصحاب مراكز الصيانة هذا الارتفاع إلى نقص المعروض من القطع المستوردة، وارتفاع تكلفتها بعد فرض الرسوم الجديدة، ما دفع كثيرًا من المستهلكين إلى تأجيل إصلاح هواتفهم أو البحث عن بدائل أقل جودة.
تأثير مباشر على المستهلك
انعكست هذه التطورات بشكل واضح على المواطنين، حيث تراجع الإقبال على الشراء خلال الأيام الأخيرة، وفضّل كثيرون الانتظار لحين استقرار الأسعار أو ظهور عروض مخفضة.
وقال أحد المستهلكين إن شراء هاتف جديد أصبح يمثل عبئًا كبيرًا على ميزانية الأسرة، في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات، مؤكدًا أن الهاتف لم يعد أولوية لدى كثير من الأسر مقارنة باحتياجات أخرى أكثر إلحاحًا.
كما عبّر عدد من المغتربين عن استيائهم من القرارات الجديدة، معتبرين أنها زادت من أعبائهم المالية، خاصة عند العودة إلى البلاد، بعدما كانوا يعتمدون على شراء هواتف بأسعار أقل من الخارج.
أسباب الأزمة
يرى خبراء في سوق الإلكترونيات أن موجة الارتفاع الحالية تعود إلى عدة عوامل متداخلة، من بينها:
• إلغاء الإعفاءات الجمركية على الهواتف القادمة من الخارج.
• ارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن.
• نقص بعض المكونات الإلكترونية عالميًا.
• استغلال بعض التجار للوضع لتحقيق أرباح سريعة.
• ضعف الرقابة على آليات التسعير داخل السوق.
توقعات المرحلة المقبلة
يتوقع مختصون أن تستمر حالة عدم الاستقرار في سوق الهواتف خلال الفترة المقبلة، ما لم تتدخل الجهات المعنية لوضع ضوابط واضحة للأسعار، ومراجعة السياسات الجمركية بما يحقق التوازن بين دعم الصناعة المحلية وحماية المستهلك.
كما يشيرون إلى أن استمرار الزيادات قد يدفع شريحة واسعة من المواطنين إلى الاتجاه نحو الهواتف المستعملة أو منخفضة التكلفة، ما قد يؤثر على حجم مبيعات الشركات الكبرى داخل السوق.
تعكس أزمة ارتفاع أسعار الهواتف المحمولة في مصر جانبًا من التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن، في ظل قرارات مفاجئة وتغيرات متسارعة في السياسات التجارية.
وبينما تسعى الدولة إلى تنظيم السوق ودعم التصنيع المحلي، يبقى المستهلك الطرف الأكثر تأثرًا بهذه التحولات، في انتظار حلول تضمن استقرار الأسعار وتخفيف الأعباء.





