
شارك حسام بدراوي، اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026، بوصفه المتحدث الرئيسي في الجلسة الثالثة من مؤتمر «نحو إطار وطني متكامل للمساواة»، الذي نظمه المجلس القومي لحقوق الإنسان بالتعاون مع الأمم المتحدة لحقوق الإنسان و**الاتحاد الأوروبي**، وذلك بفندق فيرمونت نايل سيتي.
وفي كلمته المعنونة «مكافحة التمييز في مصر»، شدد بدراوي على أن مناهضة التمييز ليست شعارًا أخلاقيًا فحسب، بل التزامًا دستوريًا وقانونيًا ومجتمعيًا يمس جوهر الدولة الحديثة وقلب فكرة المواطنة. وأوضح أن الدولة القوية لا تُقاس فقط بقدرتها على فرض القانون، بل بقدرتها على ضمان المساواة أمامه، وتمكين جميع المواطنين من الإحساس بتكافؤ الحقوق والفرص والكرامة الإنسانية.
سبعة محاور لإطار متكامل
استعرض بدراوي سبعة محاور رئيسية، شملت: لماذا يُعد التمييز قضية دولة، والإطار الدستوري والقانوني في مصر، والتمييز بين القانون والثقافة، وأهمية الحوار المجتمعي، ودور المؤسسات ذات الصلة، وذوي الإعاقة كنموذج تطبيقي، وصولًا إلى رؤية متكاملة لمناهضة التمييز. وأكد أن النصوص المتقدمة وحدها لا تكفي، وأن التحدي الحقيقي يكمن في التطبيق والثقافة المجتمعية المصاحبة.
القانون والثقافة
أشار بدراوي إلى أن القانون يمكنه المنع، لكن الثقافة هي التي تُغيِّر، موضحًا أن كثيرًا من صور التمييز غير مكتوبة وغير مُعلنة، لكنها متجذرة في العادات واللغة والصور الذهنية، ما يستلزم دورًا محوريًا للتعليم والإعلام والخطاب الديني والممارسة اليومية.
الحوار والمؤسسات
أكد المتحدث الرئيسي أهمية الحوار الوطني والمجتمعي كمساحة آمنة ومنظمة لطرح القضايا الخلافية دون إنكار أو تخوين، داعيًا إلى مسؤولية منظومة متكاملة تضم السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، إلى جانب المجلس القومي لحقوق الإنسان والمجتمع المدني والإعلام والتعليم، لضمان العدالة وسرعة الفصل وتكافؤ الفرص.
ذوو الإعاقة: من الشفقة إلى التمكين
وتوقف بدراوي عند ذوي الإعاقة كنموذج، معتبرًا أن التمكين في التعليم والعمل والتدريب هو الشكل الأعمق لمناهضة التمييز، لأن الكرامة تُبنى بالقدرة لا بالشفقة.
الاستقلال المؤسسي
وفي مداخلة ختامية، نبّه بدراوي إلى إشكالية تبعية مفوضيات مناهضة التمييز في المنطقة، داعيًا إلى ضمانات استقلال حقيقية، أبرزها إدراج موازنتها كبند واحد في الموازنة العامة دون المرور بوزارة، وخضوعها لرقابة برلمانية، وإلزامها بتقرير سنوي يُناقش علنًا دون حجب أو مراجعة سياسية.
وشهدت الجلسة حضور ومشاركة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب المصري، ضمن منصة المتحدثين.







