ديفيد هيرست: خطة ترامب لإجبار إيران على الاستسلام «خطأ قاتل»

حذّر الكاتب والصحفي البريطاني ديفيد هيرست من أن الخطة التي يتبنّاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإجبار إيران على الاستسلام عبر الضغوط العسكرية والاقتصادية تمثّل خطأً استراتيجيًا خطيرًا، قد يقود المنطقة إلى مواجهة واسعة بدلًا من تحقيق مكاسب سياسية أو أمنية.
وأوضح هيرست في مقال “للميدل إيست آي” أن الإدارة الأمريكية تعتمد في تعاملها مع الملف الإيراني على سياسة “الضغط الأقصى”، من خلال العقوبات المشددة، والتلويح بالخيار العسكري، ومحاولة عزل طهران دوليًا، بهدف دفعها للقبول بشروط واشنطن المتعلقة ببرنامجها النووي ونفوذها الإقليمي.
وأشار إلى أن ترامب يعتقد أنه قادر على إخضاع إيران بالطريقة نفسها التي تعامل بها مع دول أخرى، عبر فرض حصار اقتصادي خانق وإجبارها على الرضوخ، إلا أن هذا التقدير، بحسب هيرست، يتجاهل طبيعة النظام الإيراني وقدرته على الصمود والمواجهة.
وأكد الكاتب أن إيران ليست دولة هشة يمكن كسرها بسهولة، بل تمتلك بنية سياسية وأمنية قوية، إضافة إلى قدرات عسكرية وصاروخية متطورة، وشبكة نفوذ واسعة في عدد من دول المنطقة، ما يجعل أي محاولة لإخضاعها بالقوة مغامرة محفوفة بالمخاطر.
وحذّر هيرست من أن أي ضربة عسكرية أمريكية ضد إيران ستُفسَّر في طهران باعتبارها تهديدًا وجوديًا، وهو ما سيدفعها إلى رد واسع وقاسٍ، قد يشمل استهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة، وفتح جبهات متعددة في وقت واحد.
وأضاف أن التصعيد مع إيران لن يقتصر على مواجهة محدودة، بل قد يتحول إلى حرب إقليمية طويلة الأمد، يصعب السيطرة على تداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية، خاصة في منطقة تعاني أصلًا من توترات مزمنة وصراعات مفتوحة.
كما انتقد هيرست اعتماد ترامب على تقديرات استخباراتية وسياسية غير دقيقة، ورؤى متحيزة في تقييم الموقف الإيراني، ما أدى إلى التقليل من حجم المخاطر المحتملة، والمبالغة في تقدير فرص النجاح.
ولفت إلى أن سياسة العقوبات، بدلًا من إضعاف إيران، ساهمت في تعزيز خطاب التحدي داخلها، وزيادة التماسك الداخلي، ودفعها إلى تطوير أدوات بديلة للالتفاف على الضغوط الاقتصادية.
وأوضح أن محاولات فرض حلول بالقوة على طهران ستؤدي إلى نتائج عكسية، وتزيد من نفوذ التيارات المتشددة داخل النظام الإيراني، على حساب الأصوات الداعية إلى الحوار والانفتاح.
وخلص هيرست إلى أن الاستراتيجية الحالية لترامب تجاه إيران تسير في طريق مسدود، ولن تؤدي إلى استسلام أو تنازل حقيقي، بل ستزيد من احتمالات الانفجار الإقليمي، وتعمّق حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
وأكد أن أي حل مستدام للأزمة مع إيران لا يمكن أن يتحقق عبر التهديد والضغط، وإنما من خلال الحوار السياسي، والاعتراف بالمصالح المتبادلة، وبناء ترتيبات أمنية تضمن الاستقرار لجميع الأطراف.





