شباك نورمقالات وآراء

د. أيمن نور يشيد بكتابات حسام بدراوي ويؤكد: السعادة والعدل وتداول السلطة هي المعيار الحقيقي للحكم الرشيد

ما يكتبه الصديق القديم والمفكر الإصلاحي النادر حسام بدراوي ليس مقال رأي عابر، بل تذكير هادئ بما حاولت السياسة، طويلًا، أن تنساه أو تتجاهله.
في سطور قليلة، يعيد بدراوي تعريف السعادة لا بوصفها ترفًا فرديًا، بل باعتبارها قرارًا واعيًا وثقافة مجتمعية، وغايةً لا يجوز أن تغيب عن أي سلطة تحترم نفسها. وحين يقول إن كفاءة الحكومات لا تُقاس بالشعارات بل بقدرتها على تحقيق سعادة الناس، فهو لا يطلق حكمًا أخلاقيًا فقط، بل يضع معيارًا صارمًا للحكم الرشيد، معيارًا لا يقبل التزييف ولا يحتمل المراوغة.

الأخطر في النص، والأشجع، ذلك التذكير الصريح بأن السلطة أمانة، ووظيفة مؤقتة لا امتيازًا أبديًا.
جملة بسيطة في ظاهرها، لكنها كفيلة بأن تُربك كل من اختزل الوطن في شخصه، وربط استقرار الدولة ببقائه، واعتبر تداول السلطة تهديدًا لا حقًا. هنا يضع بدراوي إصبعه على لحظة التحول الخطرة: حين تتحول السلطة من وسيلة لخدمة الناس إلى غاية تُختزل فيها الدولة، وتُشيطن المعارضة، ويُجرَّم النقد.

وحين يؤكد أن أعظم التقدم لا يحدث في ظل حكم الفرد، بل في ظل حكمٍ مسؤول، خاضع للمساءلة، ومتداول، فإنه لا يستدعي تنظيرًا غربيًا ولا شعارًا مستوردًا، بل يستحضر خلاصة التاريخ الإنساني كله.
تاريخ يقول بلا مواربة: الزعماء يرحلون، أما المؤسسات فإما أن تبقى حية، أو تترك خلفها فراغًا مكلفًا.

أما سطره عن متعة السلطة الزائلة، فهو تذكير قاسٍ لمن أُغري بالكرسي وظنّه قدرًا، لا وظيفة.
الزمن، في النهاية، لا يحتفظ بالأصوات العالية ولا بالصور المعلّقة، بل بآثار السياسات: عدلها أو ظلمها، إنصافها أو قسوتها.

ويبلغ المقال ذروته حين يربط احتكار السلطة بالجمود، ثم بالغضب، ثم بالانفجار.
ليست نبوءة، بل قراءة واعية لمسارٍ تكرّر أكثر مما ينبغي. لذلك يصبح التداول السلمي للسلطة، في هذا السياق، ضرورة حياة لا ترفًا سياسيًا.

هذا نص يذكّر من في الحكم بأنهم جاءوا ليخدموا لا ليملكوا، ويذكّر من خارج الحكم بأن السياسة، في جوهرها، ليست صراعًا على الكراسي، بل سعيًا إلى حياة كريمة، حرة، ومنتجة، وسعيدة للناس جميعًا.
تحية تقدير واحترام لكتابة تُنقّي المعنى، وتُعيد البوصلة إلى حيث يجب أن تكون.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى