ملفات وتقارير

رايتس ووتش: مصر واصلت «إحكام قبضتها» على الحريات وخنق الفضاء المدني خلال 2025

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات في مصر واصلت خلال عام 2025 تشديد قبضتها على الحريات العامة، و«تفكيك الحريات الأساسية وخنق الفضاء المدني بشكل منهجي»، محذّرة من أن هذا النهج يتزامن مع ضغوط اقتصادية عميقة ونقص مزمن في تمويل الخدمات العامة.

وأوضحت المنظمة، في تقريرها العالمي لعام 2026 الصادر الأربعاء 4 فبراير/شباط، أن الحكومة المصرية لا تزال تتعرض لانتقادات واسعة بسبب سجلها الحقوقي، رغم الحديث الرسمي عن خطوات تحسّن محدودة خلال السنوات الأخيرة، من بينها إطلاق «حوار وطني» والإفراج عن عدد من النشطاء. غير أن التقرير أكد أن آلاف السجناء السياسيين ما زالوا رهن الاحتجاز، بعضهم أُعيد توقيفهم بعد حصولهم على قرارات عفو.

وأضاف التقرير أن تدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع الإنفاق على التعليم والرعاية الصحية، ساهما في «تقويض الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين»، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة ديون متفاقمة وتداعيات مستمرة للحرب في أوكرانيا، إلى جانب الاضطرابات الإقليمية في غزة والسودان.

وقال عمرو مجدي، كبير الباحثين في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنظمة، إن «السلطات المصرية واصلت إحكام قبضتها على البلاد خلال العام الماضي، وسجنت مدافعين حقوقيين وصحافيين ونشطاء»، متهماً السلطات بـ«قمع المعارضة السلمية دون محاسبة»، و«التقصير في واجبها الأساسي المتمثل في إدارة الاقتصاد بطريقة تلبي حقوق الناس».

البرلمان بلا دور فعلي

وتطرّق التقرير إلى الانتخابات التشريعية التي أُجريت العام الماضي، معتبراً أنها جرت من دون «منافسة حقيقية»، ما أدى إلى بقاء البرلمان «مؤسسة شكلية بلا رأي»، وفق تعبير المنظمة.

وأشار التقرير إلى أن الاستثمارات الخليجية الأخيرة أسهمت في تحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي، إلا أن غالبية المواطنين لا تزال تعاني من صعوبات معيشية حادة، بعد استنزاف المدخرات نتيجة التخفيضات المتكررة لقيمة العملة. ولفت إلى أن الجنيه المصري فقد أكثر من ثلثي قيمته خلال أربع سنوات، ما انعكس بارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية والنقل داخل اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.

كما أفادت المنظمة بأن السلطات واصلت خلال 2025 اعتقال صحافيين ومؤثرين وصنّاع محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى بدء محاكمات لنحو ستة آلاف شخص بتهم تتعلق بـ«الإرهاب»، بعد سنوات من الحبس الاحتياطي.

ودعت هيومن رايتس ووتش في ختام تقريرها السلطات المصرية إلى إنهاء ما وصفته بـ«القمع الممنهج»، والإفراج عن جميع المحتجزين بشكل غير قانوني، وزيادة الاستثمار في قطاعات التعليم والصحة والخدمات العامة، باعتبارها حقوقاً أساسية لا غنى عنها.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى