خيانة عظمى أم حماية رئاسية.. تلسي غابارد تخفي مكالمة استخباراتية سرية لرجال ترامب

زلزلت فضيحة تجسس مدوية أركان العاصمة واشنطن داخل دولة أمريكا عقب الكشف عن تستر تلسي غابارد مديرة الاستخبارات الوطنية على مكالمة هاتفية شديدة الخطورة رصدتها وكالة الأمن القومي، حيث تضمنت التسريبات وجود اتصالات مشبوهة بين جهة استخباراتية أجنبية وشخصية نافذة من الدائرة المقربة للرئيس دونالد ترامب>
وأشعل هذا الكشف فتيل أزمة سياسية طاحنة بين البيت الأبيض والكونغرس وسط اتهامات صريحة لمديرة الاستخبارات بعرقلة العدالة وإخفاء تقارير أمنية حساسة لشهور طويلة، مما وضع الأمن القومي في مهب الريح وأثار تساؤلات حارقة حول نفوذ القوى الخارجية في صنع القرار داخل دولة أمريكا خلال الآونة الأخيرة.
مؤامرة تلسي غابارد وسوزي وايلز
كشف المحامي أندرو باكاج وكيل أحد المبلغين عن الفساد عن قيام تلسي غابارد بحجب تقرير استخباراتي سري للغاية يتعلق بمكالمة هاتفية بين جاسوس أجنبي وأحد المقربين من دونالد ترامب، واتخذت تلسي غابارد خطوة مثيرة للريبة حين تسلمت نسخة ورقية من المعلومات الحساسة وسلمتها يداً بيد إلى سوزي وايلز رئيسة موظفي البيت الأبيض بدلاً من توزيعها على الجهات المعنية داخل دولة أمريكا، وأصدرت المديرة أوامرها الصارمة لوكالة الأمن القومي بوقف نشر التقرير ونقل كافة التفاصيل المشفرة إلى مكتبها الخاص فقط، وساهمت هذه التحركات في إبقاء المعلومات حبيسة الأدراج لمدة ثمانية أشهر كاملة بعيداً عن أعين لجان الاستخبارات في البرلمان.
صراع الأجهزة السرية بواشنطن
اعتبر السيناتور مارك وارنر أن تأخير تسليم بلاغ المبلغ عن الفساد يمثل محاولة متعمدة لدفن الحقيقة وتضليل الرأي العام داخل دولة أمريكا، وهاجم مارك وارنر خرق المهلة القانونية المحددة بـ 21 يوماً لإبلاغ الكونغرس، حيث لم تصل الشكوى التي قُدمت في شهر مايو إلا في شهر فبراير الجاري، وفي المقابل دافع السيناتور توم كوتون عن موقف تلسي غابارد مؤكداً أنها اتبعت الإجراءات القانونية لحماية المواد المصنفة، بينما حذر النائب ستيفن إف لينش من تعيين دينيس كيرك مستشاراً في مكتب المفتش العام، واصفاً دينيس كيرك بأنه أحد أذرع مشروع 2025 ويهدف لفرض الولاء الشخصي داخل أروقة المخابرات بداخل دولة أمريكا.
أعلنت المفتشة العامة بالوكالة تمارا إيه جونسون رفض الشكوى في البداية بدعوى عدم القدرة على تحديد مدى مصداقيتها، ولكن الضغوط المتزايدة من عصابة الثمانية وهم كبار قادة الكونغرس أجبرت الإدارة على تسليم نسخة منقحة بشدة من التقرير الاستخباراتي المثير للجدل، واستبدلت السلطات تمارا إيه جونسون لاحقاً بالمفتش الجديد كريستوفر فوكس في محاولة لتهدئة الأوضاع المشتعلة داخل أروقة أجهزة الأمن القومي بدولة أمريكا، وأكد المحامي أندرو باكاج أن ممارسة الامتياز التنفيذي من قبل تلسي غابارد يؤكد تورط أفعال رئاسية في صلب المكالمة المسربة، وهو ما ينذر بموجة جديدة من التحقيقات البرلمانية العلنية التي قد تقلب موازين القوى في واشنطن.
تسببت هذه التسريبات في إحداث انقسام حاد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول مدى استقلالية أجهزة المخابرات بداخل دولة أمريكا، وطالب أعضاء عصابة الثمانية بالحصول على النسخة الأصلية من تسجيلات وكالة الأمن القومي لتجاوز سيطرة مكتب تلسي غابارد على تدفق المعلومات، وأوضح الخبراء القانونيون أن التعيينات الأخيرة مثل وضع دينيس كيرك في منصب رقابي تثير شكوكاً حول نزاهة التحقيقات الداخلية التي أجراها كريستوفر فوكس وسلفه، وتبقى القضية مفتوحة على كافة الاحتمالات مع إصرار المبلغين عن الفساد على كشف كامل تفاصيل المكالمة الأجنبية التي قد تثبت تورط رجال دونالد ترامب في علاقات غير مشروعة مع مخابرات دول معادية بداخل دولة أمريكا.





