اقتصادالعالم العربي

زلزال في سماء المغرب العربي.. الجزائر تنهي اتفاقية الطيران مع الإمارات رسميا

اشتعلت الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر والامارات العربية المتحدة لتصل إلى ذروة التصعيد في ساعات الفجر الأولى من اليوم الأحد، حيث قررت السلطات الجزائرية قطع شريان الملاحة الجوية وفسخ التعاقدات الرسمية التي ربطت البلدين لأكثر من عقد من الزمان، وجاءت هذه الخطوة الصادمة لتعكس عمق الفجوة والخلافات السياسية المتراكمة التي انفجرت في وجه الوساطات الإقليمية، مما يضع مستقبل العلاقات الثنائية والرحلات الجوية بين الجزائر والامارات العربية المتحدة في مهب الريح وسط ترقب عالمي مذهل لما ستسفر عنه الأيام القادمة من قرارات سيادية قد تغير خريطة التحالفات في المنطقة العربية بالكامل.

تحرك جزائري لفسخ الاتفاقية

بدأت دولة الجزائر بشكل رسمي إجراءات إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية مع دولة الامارات العربية المتحدة والتي جرى توقيعها في أبوظبي بتاريخ 13 مايو 2013، واستندت السلطات في تحركها إلى المادة 22 من بنود الاتفاق التي تلزم الطرف الجزائري بإخطار الجانب الإماراتي رسميا عبر القنوات الدبلوماسية بقرار الإنهاء، وأفادت المصادر أن الدولة باشرت بالفعل خطوات إبلاغ الأمين العام للمنظمة الدولية للطيران المدني المعروفة باسم إيكاو لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة، وصدر قرار الإلغاء ليطيح بالمرسوم الرئاسي الصادر في 30 ديسمبر 2014 والذي كان ينظم حركة الطيران بين الجزائر والامارات العربية المتحدة طوال السنوات الماضية.

اتهامات تبون ونهاية الدفء

ألمح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في وقت سابق إلى توتر العلاقات مع دولة الامارات العربية المتحدة حين وصف روابط بلاده مع دول الخليج بالدافئة باستثناء دولة واحدة فقط، وذكر الرئيس عبد المجيد تبون أن علاقات الجزائر مع المملكة العربية السعودية والكويت وسلطنة عمان وقطر تعتبر علاقات أخوية ومتينة، ووجه اتهامات صريحة لدولة الامارات العربية المتحدة بالتدخل في الشؤون الداخلية لبلاده والسعي نحو زعزعة استقرار المنطقة، وجاءت هذه التطورات الأخيرة لتؤكد صحة التوقعات بانهيار التعاون الجوي بين الجزائر والامارات العربية المتحدة نتيجة تراكم الخلافات السياسية واتهام أبوظبي بمحاولة زرع الفتنة الإقليمية.

استهدفت التحركات الجزائرية الأخيرة حماية الأمن القومي ومواجهة ما وصفته الأوساط السياسية بالتدخلات غير المقبولة في السيادة الوطنية بداخل دولة الجزائر، وتابعت الدوائر الدبلوماسية ردود الأفعال الصامتة حتى الآن من جانب دولة الامارات العربية المتحدة حيال هذا التصعيد الجوي المفاجئ، وأوضحت التقارير أن إلغاء الاتفاقية الموقعة منذ عام 2013 سيؤدي إلى توقف الرحلات المباشرة وإعادة جدولة المسارات الجوية بعيدا عن مطارات الجزائر والامارات العربية المتحدة، وشددت الحكومة الجزائرية على أن كرامة الدولة وسيادتها فوق أي اعتبارات اقتصادية أو اتفاقيات دولية قد تستغل للإضرار بالمصالح العليا للبلاد في ظل الظروف الراهنة.

فرضت الأزمة الجوية بين الجزائر والامارات العربية المتحدة نفسها على طاولة النقاشات السياسية في شمال إفريقيا والخليج العربي مع دخول القرار حيز التنفيذ، وتوقع الخبراء أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من الإجراءات التصعيدية إذا لم يتم تدارك الموقف وحل النقاط الخلافية التي أثارها الرئيس عبد المجيد تبون علانية، وأكدت الدولة أنها لن تتراجع عن مسار استعادة الاستقلالية الكاملة في قراراتها الجوية والسياسية بعيدا عن أي ضغوط خارجية من دولة الامارات العربية المتحدة، وجاءت هذه الخطوة لتنهي عهدا من التعاون الجوي الذي استمر لسنوات طويلة وبدأ في العاصمة الإماراتية أبوظبي وانتهى بقرار سيادي حاسم من قلب العاصمة الجزائرية.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى