
زيارتي الملك عبد الله الثاني الي باكستان في نوفمبر ٢٠٢٥ وتركيا في فبراير ٢٠٢٦ خلال اقل من اربع شهور دليل حرص القيادة السياسية على عدم السماح للظروف الحالية بأن تفرض نفسها على مفاصل البلاد وما تمر به المنطقة خصوصا بعد تصريحات وتهديدات الرئيس الأمريكي ترامب بقصف منشات ايران النووية وتحريك الأسطول البحري وحاملة الطائرات الأمريكية من جهة و تنشيط ايضا للاتفاقيات العسكرية المشتركة ومنً جهة اخرى رفع مستوى التنسيق وحجم التبادل والتعاون التجاري والاستثماري مما ينعكس بشكل مباشر وكبير على العلاقات الثنائية بين الجانبين. وكلا الاسباب تؤكد على دور الأردن الإقليمي الفاعل في المنطقة ودور الملك في حماية المملكة مما يحاك لها من مؤمرات ومحاولات لرفع الضغوطات المفروضة .
من جهة العلاقات الدبلوماسية مع تركيا فهي تعود إلى الخمسينات زمن تواجد الملك طلال رحمه الله ست سنوات في مصحه و مستشفى للأمراض العقلية والنفسيه ١٩٥١ للعلاج ولاحقاً تم توطيد التعاون الامني مع تركيا والذي لعب اللواء استخبارات ومستشار المشير سعد خير دولة معروف البخيت دورا اثناء توليه منصب السفير ٢٠٠٢-٢٠٠٥ وتلا ذلك ان تمت مناورات القوات الخاصة ٢٠٢١ اختتمت فيهما تركيا والأردن مناورات عسكرية مشتركة للقوات الخاصة، أظهرت تطوراً في العلاقات العسكرية الثنائية و لحق ذلك التدريبات البحرية ٢٠٢٥ المشتركة بين القوات الخاصة البحرية التركية والأردنية في مناورات تمت في ميناء العقبة الأردني، مما يدل على استمرار التعاون الأمني وتزايده.
ومن جهة التعاون المشترك العسكري الأردني مع باكستان فهو مستمر و دائم ، والذي كان جليا منذ حرب ايلول الأسود ١٩٧٠ ووقوف البلدين معا في مواجهة التحديات الأمنية الداخلية للأردن الذي كادت التنظيمات المسلحة الفلسطينية العصف بالنظام والدولة ، منذ وقت العقيد محمد ضياء الحق والذي حضر للأردن على رأس فرقة عسكرية باكستانية ثم عاد واصبح لاحقا جنرالا و رئيسا لباكستان وتوفى في حادث طائرة عام ١٩٨٨
بعدها نمت وتطورت العلاقات الأمنية والعسكرية بين الأردن وباكستان عام ٢٠٢٤-٢٠٢٥ حيث انتقلت من مجرد التدريبات التقليدية إلى شراكة استراتيجية تشمل التصنيع الدفاعي وتنسيقاً أمنياً رفيع المستوى لمواجهة التحديات الإقليمية وكان ذلك من خلال المناورات والتدريبات العسكرية المشتركة (٢٠٢٤-٢٠٥) ، ليس ذلك فقط بل تشترك القوات المسلحة من كلا البلدين في سلسلة من التمارين المصممة لرفع الكفاءة القتالية وتبادل الخبرات والتى من ضمنها مناورة “رعد الفتح” (نوفمبر ٢٠٢٥) التى شهدها الملك عبد الله الثاني و استعرض عمليات متعددة النطاقات، شملت القوة النيرانية الجوية والتقليدية والمناورات المنسقة باستخدام الطائرات المسيرة.
وقبل ذلك التدريبات البحرية المشتركة (سبتمبر ٢٠٢٤ ) الذي نفذت البحرية الملكية الأردنية بالتعاون مع البحرية الباكستانية تمرين تفتيش السفن والعمليات الخاصة في بيئات بحرية معقدة لتعزيز الأمن البحري الإقليمي.
والتمرين الاهم هو “روح فريق الجيش الباكستاني” (PATS) 2024/2025 الذي يحرص ان يشارك الأردن بانتظام في هذه المناورة الدولية السنوية في باكستان، والتي تركز على مهارات الاستطلاع والتعامل مع التهديدات غير التقليدية في ظروف قاسية.
اما مناورات “فجر الشرق” (Fajr-ul-Sharq)فهي تُعد من أهم التدريبات الثنائية المتخصصة في مكافحة الإرهاب والعمليات الخاصة، حيث تُجرى لتبادل الخبرات المكتسبة من تجارب البلدين في مواجهة التنظيمات المتطرفة وايضاً تمرين “الأسد المتأهب” (٢٠٢٤) الذي شارك و يشارك الجانب الباكستاني الجانب الأردني باستمرار في هذه المناورات الدولية الضخمة التي يستضيفها الأردن، لتعزيز العمل المشترك مع القوات الدولية.
2. محاور التعاون الأمني والدفاعي
شهدت نهاية عام 2025 وبداية 2026 تكثيفاً للزيارات الرسمية وتوقيع اتفاقيات محورية:
الزيارات رفيعة المستوى: زار رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، الأردن في أكتوبر 2025، تلتها زيارة الملك عبد الله الثاني لباكستان في نوفمبر 2025، ثم زيارة رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردني، اللواء الركن يوسف الحنيطي، لراولبندي في ديسمبر 2025.
التصنيع الدفاعي: بحث الجانبان نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك للمعدات العسكرية، خاصة من خلال مجمع “حلول الصناعات الدفاعية العالمية” (GIDS) في باكستان.
ومن ناحية التعاون في مكافحة المخدرات والتدريب الشرطي فقد اتفق في ديسمبر ٢٠٢٥ وزيرا داخلية البلدين على تعزيز التعاون في العمليات المشتركة لمكافحة تهريب المخدرات وبرامج تدريب الشرطة كما تم توقيع بروتوكولات الدفاع واذكر منهم البروتوكول الـ ٢٨ للتعاون الدفاعي في أغسطس ٢٠٢٥، والذي يضع إطاراً زمنياً لتطوير التدريب العسكري والتعاون الاستخباراتي.
واليوم مع الزيارة الملكية الأخيرة بخصوص المبادرات الإقليمية الجديدة (٢٠٢٦) ومع انشاء مجلس سلام غزة والذي من خلاله وُجهت دعوات لكل من الأردن وباكستان في يناير ٢٠٢٦ للانضمام إلى مبادرة دولية (مجلس سلام غزة) تهدف للإشراف على الأمن وإعادة الإعمار في القطاع، مما يعكس الثقة الدولية في الدور الأمني المشترك للبلدين.
واتت اتفاقية التجارة التفضيلية (PTA): في فبراير (٢٠٢٦) لتؤكد على الاتفاق على توسيع التعاون ليشمل ١٦ قطاعاً، منها الأمن البحري والطاقة، كجزء من محاولة تحويل العلاقات العسكرية المتينة إلى مكاسب اقتصادية مؤسسية وينتظر أيضا إلى اتفاق على تسيير رحلات جوية بين البلدين قريبا لتسهيل تدفق البضائع والاستثمارات و المسافرين.
يلعب الملك عبد الله الثاني دورا اقليميا هاما في المنظومة السياسية والأمنية والعسكرية دفاعا عن مصالح الدولة الأردنية وبقاؤها حيه في زمن الصراعات و التقلبات السياسية التي تشهدها المنطقة وتفرضها السياسات المتغطرسة الأمريكية المتجاوزة للقانون الدولي والتى تصول و تجول دون اعتبار لأي دولة او طرف و تحركها الرغبات الصهيونية التى ترى فى الاردن الوطن البديل وفي ايران العدو الإسلامي الشيعي . ان امريكا تضغط بشده لمحاربه الدول التى ترفع شعار ” أنا واخي على ابن عمي ، وانا وابن عمي على الغريب ” والأردن مستهدف وتحت المطرقة والسنديان وتواجه أزمة ضغوطات لايمكن إنكارها .
لذا فهي زيارات ملكية مهمة جدا في تاريخ العلاقات الدولية وتوقيتها الحرج وذكاء الخطاب السياسي الملكي غير غريب على الساحة، والحراك الذي يقوم به الملك يحتاج إلى مزيد من التغطية الإعلامية والتأييد الشعبي في ساحة منقسمة حول ايران وأمريكا ، وبعضها مغيب تماما وبعض آخر باحث عن الشعبوية السياسية التى لا مجال لها الان و لا مستقبلا .






