تحركات مكثفة داخل أروقة الحكومة تثير التكهنات حول مصير وزراء مهددون بالرحيل

كشفت الكواليس السياسية في الساعات الأخيرة عن حالة من الترقب الشديد التي تسود المكاتب الوزارية تزامنا مع تقييمات موسعة للأداء الحكومي وسط توقعات برحيل عدد من المسؤولين الذين لم يحققوا الطموحات الشعبية المنشودة خلال الفترة الماضية.
شهدت الدوائر الرسمية تداول أنباء قوية حول وزراء مهددون بالرحيل في ظل تراجع المردود الفعلي لقطاعات حيوية تمس حياة المواطنين اليومية بشكل مباشر، ورصدت الجهات المعنية غياب الخطط الاستراتيجية الواضحة في ملفات الثقافة والعمل والتضامن الاجتماعي مما عزز من فرص إجراء تعديلات وشيكة تهدف إلى ضخ دماء جديدة قادرة على إدارة الأزمات المتراكمة بفاعلية أكبر وتجاوز حالة الفراغ التنويري التي خيمت على المشهد الثقافي والاجتماعي.
أزمات التموين والزراعة في قلب التقييم
واجه شريف فاروق وزير التموين انتقادات واسعة بسبب عدم ملموسية دوره في ضبط الأسواق وتوفير احتياجات الشعب الاساسية، واصطدم علاء فاروق وزير الزراعة بملفات شائكة وأزمات متراكمة تسببت في حالة من الجمود داخل القطاع الزراعي.
واستمرت التحديات في ملاحقة شريف فتحي وزير السياحة والآثار وسط تقارير تتحدث عن متاحف منهوبة وغياب الرؤية التسويقية للمقاصد الأثرية المصرية، وسجلت التقارير غياب الجودة المطلوبة في قطاع التعليم العالي الذي يقوده أيمن عاشور الدكتور رغم تعدد الجامعات وزيادة أعدادها بشكل غير مسبوق في مختلف المحافظات.
تعثر ملفات الصحة والبترول والثقافة
سجل الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة تراجعا في كفاءة الخدمات الطبية داخل المستشفيات التي بدأت تعاني من نقص حاد في التجهيزات، وأظهر أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة عجزا واضحا في صياغة مشروع وطني تنويري يعيد للثقافة المصرية ريادتها المعهودة.
وعانى قطاع البترول تحت قيادة كريم بدوي وزير البترول من فوضى واضحة في إدارة الثروات الطبيعية للدولة دون وجود خطة عمل واضحة المعالم.
وأخفقت مايا مرسي وزيرة التضامن في معالجة ملفات التكافل والكرامة التي تعطلت بسبب سياسات إدارية لم تراع الاحتياجات المتزايدة للفئات المستهدفة.
وتعرض محمد جبران وزير العمل لضغوط كبيرة نتيجة تزايد نشاط مافيا تأشيرات العمل وسيطرة شلة خفية على مفاصل اتخاذ القرار داخل الوزارة المعنية بحقوق العمال.
استدعت الجهات الرقابية تقارير الأداء الخاصة بكل وزارة للوقوف على أسباب هذا الإخفاق الذي طال قطاعات استراتيجية، وركزت التحليلات على ضرورة إنهاء حالة التخبط التي يعاني منها وزراء مهددون بالرحيل خاصة في الوزارات الخدمية التي تعاني من تراكم المشكلات.
وأكدت المصادر أن الساعات القليلة المقبلة ستحمل قرارات حاسمة لإنهاء سيطرة بعض المجموعات التي تتحكم في القرارات الوزارية بعيدا عن المعايير المهنية.
وشددت التقارير على أن ملف السياحة والآثار يحتاج إلى تدخل فوري لإنقاذ المقتنيات التاريخية من الإهمال الذي طال بعض المتاحف، وتطرقت التقييمات إلى ضرورة إصلاح منظومة التعليم العالي لضمان جودة المخرجات التعليمية بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل الحالية والمستقبلية.
أفادت المعلومات الواردة من مصادر مطلعة أن القائمة النهائية للتعديلات المرتقبة باتت جاهزة للعرض على الجهات المعنية، وتضمنت القائمة أسماء وزراء فشلوا في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تفرضها المرحلة الراهنة.
وأوضحت المصادر أن التغيير سيمتد ليشمل قيادات في الصف الثاني والثالث داخل الوزارات التي شهدت تراجعا ملحوظا في الأداء، وحذرت التقارير من استمرار الوضع الحالي في وزارة البترول التي تفتقر إلى القيادة القوية القادرة على استغلال موارد مصر الطبيعية بالشكل الأمثل، وطالبت الأصوات المهنية بضرورة اختيار بدلاء يمتلكون الخبرة الفنية والقدرة الإدارية بعيدا عن المحسوبية أو الضغوط التي تمارسها الدوائر المستفيدة من بقاء الوضع الحالي على ما هو عليه دون تطوير حقيقي يلمسه المواطن في الشارع.
حسمت الإدارة السياسية موقفها من ضرورة إجراء غربلة شاملة للجهاز الإداري للدولة بدءا من الحقائب الوزارية، وأشارت الدلائل إلى أن الوزراء الذين سيغادرون مكاتبهم هم من استنفدوا كافة الفرص الممنوحة لهم لإثبات كفاءتهم.
وظهرت الحاجة ملحة لإعادة هيكلة وزارة الثقافة لتكون حائط صد ضد الأفكار الهدامة بعد فترة من الغياب التام عن الساحة، وتواصلت عمليات رصد الانتهاكات في ملف التأشيرات والعمل لتقديم المتورطين فيها إلى العدالة وتطهير الوزارات من العناصر الفاسدة، وانتهت التقارير إلى أن استمرار بعض الوزراء في مناصبهم أصبح يشكل عبئا على الدولة في ظل الأزمات الراهنة التي تتطلب تحركا سريعا وحلولا خارج الصندوق.







