مصر

خالد مشعل يطرح “مقاربة الضمانات” بديلًا لنزع سلاح المقاومة في غزة

كشف رئيس حركة حماس في الخارج خالد مشعل عن رؤية الحركة للمرحلة المقبلة في قطاع غزة، طارحًا ما أسماه “مقاربة الضمانات” كبديل “واقعي وميداني” للمطالب الدولية بنزع سلاح المقاومة.

وتتضمن الرؤية، التي أعلنها مشعل، خلال حوار ضمن فعاليات منتدى الجزيرة السابع عشر، قبولًا بـ”هدنة طويلة الأمد” ونشر قوات دولية لحفظ السلام على الحدود، مع رفض قاطع لأي شكل من أشكال الوصاية الخارجية على إدارة القطاع.

وردًا على المطالب الدولية بنزع السلاح كشرط لإعادة إعمار قطاع غزة، قال مشعل “الحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل الشعب الفلسطيني ضحية يسهل القضاء عليها وإبادتها من قبل إسرائيل”.

وأضاف “إذا أعدنا السؤال الكبير عن أصل الصراع وأنه قضية احتلال وشعب يقاوم الاحتلال ومن حقه تقرير المصير، عند ذلك يصبح سؤال المقاومة وسلاحها طبيعيًا”، رافضًا محاولات اجتزاء التاريخ بتأكيده أن”تاريخ الأمم لا يبدأ بـ7 أكتوبر”، وأن المقاومة هي جزء من القانون الدولي والذاكرة الإنسانية التي تفتخر بها الشعوب.

كما قدم مشعل رؤية تقوم على مفهوم “الثابت والمتغير”، موضحًا “الثابت هو أنه طالما هناك احتلال فالمقاومة ثابتة”. أما المتغير، حسب مشعل، فهو أشكال هذه المقاومة “تارة ثورة، وتارة انتفاضة، وتارة مقاومة مسلحة”، مشيرًا إلى أن “العمليات الاستشهادية مثلًا تأتي في سياق الرد على المجازر”.

وتدعو خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة إسرائيل إلى الانسحاب من القطاع، وتطالب حماس بالتخلي عن أسلحتها وعن أي دور للحكم في القطاع، إلا أن رئيس حماس في قطاع غزة ورئيس وفدها المفاوض خليل الحية كان له رأي آخر، إذ سبق وأعلن أن الحركة منفتحة لدراسة أي مقترحات بشأن السلاح، لكن بشرط أن تحافظ على أن “المقاومة وسلاحها حق كفلته القوانين الدولية”.


وبدلًا من نزع السلاح، قدّم مشعل رؤية قال إنها تبلورت عبر حوارات غير مباشرة مع الإدارة الأمريكية وعبر الوسطاء في مصر وتركيا وقطر، واصفًا إياها بـ”المقاربة المنطقية” التي تقوم على توفير بيئة آمنة للإعمار مع ضمان عدم تجدد القتال.

ولفت مشعل إلى أن هذه الرؤية التي تعرضها الحركة، تأتي في ضوء حاجة قطاع غزة لوقت طويل للتعافي، متسائلًا “من يتوقع أن غزة خلال الـ10 أو 15 سنة المقبلة يمكن أن تُطالب برفع السلاح في وجه إسرائيل؟”.

وأشار إلى أن “مقاربة الضمانات” تقوم على ثلاث ركائز أساسية تتضمن قبول حماس بـ”هدنة تمتد من 5 إلى 10 سنوات”، كضمانة لعدم استخدام السلاح أو استعراضه خلال فترة تعافي القطاع، إضافة إلى الموافقة على وجود قوات دولية لحفظ السلام “على الحدود” لمنع أي اشتباك أو تجدد للقتال، مركزًا على دور الضمانات الإقليمية من خلال أن يكون الوسطاء الثلاثة (مصر وتركيا وقطر) شركاء في مراقبة وتنفيذ هذا الاتفاق.

وحذر مشعل من أن السعي الإسرائيلي لسحب السلاح الفلسطيني ليس طلبًا للأمن، بل رغبة في “وضعه في يد ميليشيات تابعة للاحتلال لخلق الفوضى وتنفيذ الاغتيالات”.

يبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة لن تتخلى عن نزع سلاح حماس، إذ قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في كلمة الأربعاء الماضي، إن “إسرائيل ستقوم بتفكيك (حماس) إذا لم توافق على إلقاء السلاح”. كما أكّد نتنياهو عقب لقاء المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الثلاثاء الماضي، أنه “مُصرّ على المطلب غير القابل للتنازل بنزع سلاح (حماس) قبل أي خطوة لإعادة إعمار قطاع غزة”.

ولإدراك القاهرة استحالة نزع سلاح حماس بالكامل، طرحت حلًا وسطًا يقضي بـ”حصر السلاح” بحيث لا يشكل خطرًا على إسرائيل، في مسار يضمن وقف إطلاق النار والانتقال لمرحلة سياسية جديدة، وهو الخيار المرفوض من تل أبيب.

الوضع الذي لخصه السفير اللبناني السابق في واشنطن مسعود معلوف في تصريحات صحفية باعتباره “هوة واسعة وفارقًا كبيرًا بين الموقفين المصري والإسرائيلي”، موضحًا أن نتنياهو “يتمسك بمطالب مستحيلة لضمان استمرار المواجهة العسكرية”.


وحول طروحات “اليوم التالي” ومستقبل الحكم في غزة، أكد مشعل تمسك الحركة بإيجاد مقاربة متوازنة تسمح بدخول المساعدات والإعمار، ولكن دون التنازل عن الثوابت الوطن، مشددًا “لا نقبل منطق الوصاية أو التدخل الخارجي أو إعادة الانتداب.. الفلسطيني هو من يحكم الفلسطينيين”.

واستحضر مشعل النموذج العراقي، للتحذير من التدخلات الخارجية، وقال “لن نسمح بـ(بول بريمر) جديد داخل غزة أو فلسطين” في إشارة للرئيس السابق للإدارة الأمريكية في العراق، مؤكدًا أن غزة لأهلها وفلسطين للفلسطينيين.

وحول ضمانات عدم تكرار الحرب، أوضح مشعل أن وقف “حرب الإبادة” كان إنجازًا، وأن هناك توافقًا فلسطينيًا وطنيًا جامعًا، وليست حمساويًا فقط، على عدم العودة إلى الوراء أو إلى خيار الحرب في الوقت الراهن، لضمان استمرارية الإعمار وعدم منح إسرائيل ذرائع جديدة.

واختتم رئيس حماس في الخارج حديثه بالتأكيد على أن “نقطة القوة الأساسية” حاليًا هي الوجود الفلسطيني الصامد على الأرض، معتبرًا أن إفشال مشروع التهجير القسري هو “أعظم إنجاز استراتيجي” تحقق، وهو القوة التي لا تستطيع أي قوة عالمية قهرها.

سعت الولايات المتحدة منذ يناير/كانون الثاني 2025 إلى تهجير الفلسطسنيين من غزة، وقتها دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مصر والأردن لاستقبال عدد من سكان قطاع غزة. لكن هذه الدعوة قوبلت بالرفض القاطع من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي قال إن ترحيل وتهجير الشعب الفلسطيني “ظلم لا يمكن أن نشارك فيه”، كما قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن الأردن للأردنيين، وفلسطين للفلسطينيين.

ولمواجهة مخطط التهجير أعدت مصر وقتها خطة لإعادة إعمار غزة دون تهجير اعتمدت في قمة عربية طارئة بالقاهرة، وهي خطة يستغرق تنفيذها 5 أعوام، وتبلغ تكلفتها نحو 53 مليار دولار، تتضمن تشكيل لجنة لإدارة شؤون القطاع في مرحلة انتقالية لمدة 6 أشهر تشمل رفع الأنقاض وتركيب المساكن المؤقتة في 7 مواقع تستوعب أكثر من 1.5 مليون شخص، وذلك قبل أن يأتي ترامب بخطته التي أعقبها موافقة الأمم المتحدة على مقترح ترامب بإنشاء مجلس “السلام” لإنهاء الحرب في غزة.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى