العالم العربي

نتنياهو يقدّم زيارته إلى واشنطن للضغط على ترامب بشأن مفاوضات إيران وغزة

قدّم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موعد زيارته إلى الولايات المتحدة لتكون الثلاثاء، بدلًا من 18 فبراير الجاري، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم الأربعاء، في زيارة وُصفت إسرائيليًا بأنها «عاجلة» وذات طابع ضاغط.

وبحسب وسائل إعلام عبرية، جاء تبكير الزيارة بهدف التأثير على مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، لا سيما بعد انطلاق الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة بين الجانبين في مسقط، وما أثارته من قلق واسع داخل إسرائيل.

ويُعد هذا اللقاء السابع بين نتنياهو وترامب منذ بدء الولاية الثانية للأخير مطلع العام الماضي، حيث عُقدت خمسة لقاءات سابقة في الولايات المتحدة، ولقاء واحد في إسرائيل.

وتسعى إسرائيل إلى توسيع نطاق أي اتفاق محتمل مع إيران، بحيث لا يقتصر على البرنامج النووي فقط، بل يشمل أيضًا البرنامج الصاروخي الإيراني، إضافة إلى دعم طهران لحلفائها في المنطقة، وهي مطالب ترى تل أبيب أن واشنطن لا تتمسك بها بالقدر الكافي.

حالة عدم يقين داخل إسرائيل

صحيفة معاريف وصفت المشهد داخل إسرائيل بأنه يتسم «بحالة من عدم اليقين العميق» إزاء الاتجاه الذي يسير فيه ترامب في الملف الإيراني، متسائلة عما إذا كانت المفاوضات ستقود إلى تراجع إيراني فعلي، أم أنها مجرد مرحلة تمهيدية ضمن حسابات أمريكية أكثر تعقيدًا.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل ترى في اللحظة الحالية «فرصة نادرة» قد لا تتكرر إلا مرة كل عقود، في ظل الحشد العسكري الأمريكي الكبير في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه تخشى أن تبدأ واشنطن عملية ضغط أو مواجهة دون استكمالها، ما قد يمنح إيران شعورًا بالقوة ويُعيد تشكيل نفوذها الإقليمي.

وأضافت أن إسرائيل رسمت «خطًا أحمر» يتعلق بتعاظم البرنامج الصاروخي الإيراني، معتبرة أن تجاوز عدد الصواريخ ومنصات الإطلاق حدًا معينًا قد يفرض على تل أبيب اتخاذ قرار بالتحرك العسكري، وهو ما ينوي نتنياهو توضيحه بشكل مباشر للإدارة الأمريكية خلال زيارته.

مخاوف من اتفاق ناقص

من جهتها، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن نتنياهو يسعى من خلال اللقاء إلى التأثير على مسار المحادثات الأمريكية الإيرانية، في ظل مخاوف إسرائيلية من أن تقتصر أي تفاهمات محتملة على الملف النووي فقط، دون معالجة الصواريخ الباليستية أو الدعم الإيراني لما تسميه تل أبيب «المحور الإيراني».

وأضافت الهيئة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعتقد أن أي اتفاق لا يتضمن قيودًا واضحة على البرنامج الصاروخي الإيراني سيُعد تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الإسرائيلي، مشيرة إلى احتمال مشاركة ضباط من الجيش الإسرائيلي ضمن الوفد المرافق لنتنياهو.

كما لفتت إلى أن الزيارة تأتي في وقت تُناقش فيه واشنطن صفقات محتملة لبيع مقاتلات إف-35 لدول في المنطقة، وهو ما دفع إسرائيل إلى التأكيد على ضرورة الحفاظ على تفوقها العسكري النوعي.

الضغط على ترامب

بدورها، أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الزيارة تهدف بشكل أساسي إلى الضغط على ترامب لتقليص أي تنازلات محتملة لإيران، وتجنب مفاوضات مطولة قد تسمح لطهران بإعادة بناء قدراتها الصاروخية والنووية.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تخشى أن تسعى واشنطن إلى اتفاق نووي يمكن تقديمه كإنجاز سياسي، حتى لو جاء على حساب المطالب الأمنية الإسرائيلية، معتبرة أن رفع العقوبات عن إيران سيمنحها هامشًا اقتصاديًا وسياسيًا لإعادة تثبيت نفوذها الإقليمي.

غزة ضمن حسابات الزيارة

إلى جانب الملف الإيراني، أشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أن غزة حاضرة بقوة في حسابات الزيارة، إذ يخشى نتنياهو من مسار دبلوماسي دولي يسمح بإعادة إعمار القطاع قبل نزع سلاح حركة حماس، مؤكدة أن الموقف الإسرائيلي لا يزال يتمسك بشرط «لا إعادة إعمار دون نزع السلاح».

وكان مكتب نتنياهو أعلن مساء السبت أن رئيس الوزراء سيغادر على وجه السرعة إلى واشنطن، على أن يلتقي ترامب الأربعاء، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار الجدل حول مستقبل المفاوضات مع إيران، وتداعياتها على أمن المنطقة بأكملها.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى