انتفاضة الموانئ الكبرى.. زلزال إضراب العمال يضرب سفن السلاح المتجهة إلى إسرائيل

زلزلت قبضة العمال الأحرار أركان الملاحة البحرية في قلب البحر المتوسط عقب إعلان حالة الاستنفار القصوى داخل 21 ميناء استراتيجيا لمنع وصول شحنات الموت إلى جيش الاحتلال، حيث توقفت الرافعات العملاقة عن الدوران وشلت حركة الشحن تماما في مشهد مهيب عكس وحدة الطبقة العاملة العالمية ضد حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل، واشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بصور ومقاطع فيديو توثق لحظة خروج الآلاف في إيطاليا واليونان والمغرب وتركيا لقطع شريان الإمداد العسكري في تنسيق نقابي وتاريخي غير مسبوق، وأثار هذا التحرك العمالي الواسع ارتباكا كبيرا في دوائر صنع القرار بالغرب بعدما تحولت الموانئ من ساحات للعمل إلى منصات للدفاع عن دماء الأبرياء بداخل دولة فلسطين المستهدفة.
حصار الموانئ في إيطاليا واليونان
أغلق عمال الموانئ 21 ميناء حول البحر المتوسط في تحرك جماعي ومنسق يوم الجمعة الماضي احتجاجا على المجازر التي ترتكبها إسرائيل، وشهدت دولة إيطاليا ودولة اليونان ودولة المغرب ودولة تركيا إضرابات عمالية كبرى استهدفت تعطيل تدفق السلاح والسلع الإسرائيلية عبر الممرات الملاحية الدولية، وأكد روبرتو عضو اتحاد نقابات القاعدة يو.إس.بي. في ميناء ليفورنو الإيطالي أن التضامن الدولي كان هو الكلمة الافتتاحية لهذا اليوم النضالي الطويل، وتصدر ميناء جنوة المشهد باحتجاجات هي الأضخم حيث تكاتف العمال والمؤيدون لمنع تحميل أي معدات عسكرية تخدم آلة الحرب الإسرائيلية، وشدد المضربون على أنهم لن يسمحوا بتحويل أماكن أكل عيشهم إلى ممرات لسفك دماء المدنيين بداخل دولة فلسطين.
صرخة فوديجاريس ضد تجارة الموت
استعرض داميانوس فوديجاريس القيادي في نقابة عمال الموانئ اليونانية إينيديب موقف العمال الرافض للعمل في ظروف تهدر الحقوق الإنسانية وتدعم الحروب الاستعمارية، وصرح داميانوس فوديجاريس علانية بأن الموانئ هي أماكن للعرق والجهد وليست مكانا لتجارة الدم والدمار التي تشنها إسرائيل، وأسس العمال المستقلون في إيطاليا مرصدا خاصا لمراقبة السفن المشبوهة وتحديث النقابات العمالية بقوائم شحنات الأسلحة المتجهة لجيش الاحتلال، وامتدت شرارة الغضب لتشمل عمال السكك الحديدية الذين انضموا للإضراب رفضا لسياسات الخصخصة والتقشف التي تتزامن مع زيادة تسليح دولة إسرائيل، وتزامن ذلك مع تظاهرات حاشدة في ميلانو وكورتينا ضد استغلال المناسبات الرياضية للتغطية على جرائم الحرب.
تكاتفت النقابات الصغيرة مثل يو.إس.بي. وسي كوباس في دولة إيطاليا لبناء جبهة موحدة لمواجهة الإمبريالية الغربية التي تدعم دولة إسرائيل بالمال والسلاح، ورفض العمال في اليونان بقطعية تامة تفريغ أي ذخائر إسرائيلية في الموانئ الوطنية مهما كانت الضغوط الإدارية أو التهديدات القانونية، وأوضح روبرتو أن التحرك العمالي لم يقتصر على التضامن السياسي بل امتد ليشمل قضايا اجتماعية مثل تدهور السلامة في القطاع العام نتيجة تحويل ميزانيات الدولة لدعم حروب إسرائيل، ونجحت هذه الضربة المنسقة في وضع معيار جديد للعمل النقابي العالمي الذي يربط بين حقوق العمال في الداخل وبين القضايا العادلة للشعوب المناضلة في الخارج وعلى رأسها قضية دولة فلسطين التي تسكن قلوب عمال المتوسط.
استمر إضراب عمال الموانئ في تركيا والمغرب لساعات طويلة لضمان تعطيل الخطوط الملاحية المرتبطة بدولة إسرائيل بشكل كامل وفعال، وذكرت التقارير الواردة من ميناء جنوة أن التنسيق بين القواعد العمالية كان السبب الرئيسي في نجاح شل الحركة الملاحية وإيصال رسالة قوية للمجتمع الدولي، وتعهد المشاركون في الإضراب بمواصلة رصد وملاحقة أي سفينة تحمل الموت لأطفال غزة معتبرين أن هذه المعركة هي جزء لا يتجزأ من نضالهم ضد الاستغلال والظلم، وجاءت هذه الانتفاضة العمالية لتثبت أن قوة الشعوب قادرة على إيقاف قطار السلاح المتجه إلى إسرائيل وتغيير قواعد اللعبة السياسية من أسفل إلى أعلى بداخل كل الدول المطلة على البحر المتوسط.







